الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الدم يجر الدم

محمود الزيودي

الثلاثاء 7 آب / أغسطس 2012.
عدد المقالات: 712
الدم يجر الدم * محمود الزيودي

 

تذكرت مقولة صديقي الإعلامي الليبي مختار خالد صاحب قناة فزّان الفضائية عن عزوف معظم الليبيين عن اقصاء انصار القذافي السابقين بعد الثورة لتكون ليبيا وطنا ً لجميع الليبيين بلا تمييز ... فقد عانى الليبيون من الإقصاء والتمييز لمدة اربعين عاما ً ويريدون وضعه خلف ظهورهم وهم يبنون ليبيا الجديدة ... صحيح أن السجون اكتظت وان وسائل التعذيب أخذت حقها من أجساد ونفوس الأبرياء والقتلة .. ولكن الجيل الجديد من الثوار المتعلمين لا يريدون تكرار التجربة ... تذكرت حديثه وأنا أطالع تقرير محطة CNN خلال زيارتها لمعتقل أقامه الجيش السوري الحر في مدرسة بشمال سورية . أربعين سجينا ً من أنصار النظام في غرفة واحدة حفاة الأقدام حليقي الرؤوس ... أثار التعذيب والضرب المبرح على الأجساد ... جروح بالغة ... أثار الحبال التي كبّلت الأيدي ... ومن الطرافة التي هي شر ما يضحك ذلك السجين الذي طلب منه خلع قميصه أمام الصحفيين فهمس لمدير السجن ان جروحه لم تندمل بعد ... أي أنه يتزلف الى مدير السجن خشية الكرابيج واللكمات والحرمان من الطعام والشراب بعد مغادرة رجال الإعلام . وهي نفس المدرسة التي وثقها الناجون من سجون الأسد الأب وسجون الأسد الابن ... ثم اتحفتنا الشاشة الصغيرة في منتصف شهر رمضان المبارك بمشاهد تجعل بعض الصائمين يعزفون عن الافطار بعد اذان المغرب ولو على رشفة ماء ... الحكاية اياها التي اخترعها السجّانون وما يسمى بشبيحة الأسد وبعض جنود نظامه ( حتى لا نظلم كل أفراد الجيش العربي السوري ) ... رجال مثخنين بالجراح تغطي الدماء ملابسهم وما ظهر من جلود اجسادهم يقادون بعد التعذيب الى ساحة اعدام مؤقتة يجتمع حولها الناس يهللون ويكبرون وهم يشهدون زخات الرصاص تنطلق لتحصد أولئك البائسين الذين خدعتهم قوة النظام يوماً فأمعنوا بالتنكيل بأبناء وطنهم من الناس ثم دارت الدائرة واصبح السجّان سجينا ً والحاكم محكوما ً ... ثقافة الثأر هذه التي تنسب الى الجاهلية تارة والى البدو بعد الاسلام تارة أخرى . تلّبست الشارع السوري في ربيعه وكأنها إعادة انتاج لأيام صراع مليشيات الطوائف والقوى الخفيّة التي ظهرت على الساحة اللبنانية في السبعينات والثمانينات من القرن الماضي بحيث اصبح لكل دولة لها مصالح في تخريب لبنان أو الصراع على أرضه مع الاخرين . جيشا ً خاصا ً يقاتل باسمها ... يقتل على الهوية ... ينسف ويدمّر على أسس دينية وطائفية ... واذا كان في الأمر وازع ديني فإننا نشهد كفرا ً مضاعفا ً بقتل المسلم لأخيه المسلم ابتغاء مرضاة الاخر وليس مرضاة الله سبحانه وتعالى ... وأكثر ما يحز بالنفس هو ذلك الكذب المنظّم ( على طريقة هتلر ووزير دعايته غوبلز ) حتى يصدّق الناس أن القتلى من الطرفين هم شهداء الواجب والوطن والزعيم القابع في قصره متشبثا ً بالكرسي وأدوات السلطة . والزعيم الذي يغرد من المنفى عبر الفضاء باحثا ً عن مقعد له في قاعة ازدحمت برواد السلطة ... ما يحدث في سوريا اليوم من قبل الجيش السوري النظامي وأجهزة الأمن الأخرى ومن قبل الجيش الحر ومن لفّ لفه من عاشقي الجهاد على طريقة دول الاسلام العراقية .. يشكل عارا ً على السوريين أولا ً ... وعلى العرب الذين يتفرجون على النار تأكل في الهشيم حتى تصل الى ثيابهم

التاريخ : 07-08-2012

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش