الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

كتائب إعلامية ولكن ممن ولمن ؟

عمر كلاب

الخميس 16 آب / أغسطس 2012.
عدد المقالات: 1583
كتائب إعلامية ولكن ممن ولمن ؟ * عمر كلاب

 

كلما ارتفعت شهوة الناس للمعلومة والخبر, كلما ارتفعت قيمة الإعلام ومكانته , وكلما حظي بالمقابل بالهجوم ومحاولات الاستقطاب.

فالإعلام في زمن الحروب والحراكات يصبح ادمانا جماعيا , وتتسابق الاطراف على كسب وده او اضعاف صدقيته عبر الهجوم عليه , فكل فريق يريد ان يكسب الإعلام الى جابنه وكل طرف يريد سيف الإعلام له لا عليه , فلا وسيلة او اداة يمكنها مخاطبة العقول والمشاعر والغرائز مثل الاعلام , والوسيلة التي لا تكون معك فعلى الاقل قلل من تأثيرها عليك , ولذا يلجأ الفرقاء الى إما شراء الإعلام او تحييده وإما الى تكسيره وتكسير صدقيته .

وانتقل مفهوم الإعلام الى مساحة اكثر عمقا وتأثيرا , بعد بروز الصورة , التي باتت عنوان التصديق , فارتفعت قيمة الصورة والكلمة , وباتت الصورة قيمة عليا , بل ان الصورة دليل الحقيقة , لذا سارعت اطراف الأزمة السورية مثلا الى تعليب الصورة وارسالها الى الجماهير كدليل على صدق كل طرف , فالعين طريق الحقيقة الى الدماغ والعقل , وفي دول الديمقراطية ودول الانتخابات واحترام صوت الناخب , يحتل الإعلام مكانة مرموقة , ويكون لكل حزب سياسي او طريقة سياسية اعلامها الخاص , ولا يستحي حزب من صحيفته او ينكرها كما لا يقوم الحزب بحجب اخباره عن باقي وسائل الإعلام لكنه يريد اعلاما يساند اخباره ومحللين يقرأون الخبر من زاوية عينه السياسية .

وتقوم الحكومات بتسريب الاخبار لكتّابها او للقريبين منها ومن برنامجها الحزبي او السياسي وكثيرا ما نقرأ بعد خبر منشور في صحيفة ما بأن هذه الصحيفة مقربة من الحزب الفلاني او من رئيس الوزراء او من جهات اخرى متعددة , فمسألة الحيادية في الإعلام مستحيلة , لذا بات العالم يتحدث عن المهنية والموضوعية , وعن وجهة النظر الثانية وليس عن الحيادية التي تشابه الغول والعنقاء في الوجود .

اردنيا لا يوجد مثل هذا الفرز السياسي , باستثناء صحيفة واحدة قريبة او جزء من حزب سياسي , وتمارس عملها وفقا لما يعرفه الناس , مصرّة على استقلاليتها رغم انها حزبية , وباقي الصحف تدفع عن نفسها تهمة الحكومية وخضوعها لسلطة رأس المال الرسمي او المتحالف مع الرسمي والطالب ودّه , ولذا ترى ظاهرة الصحف الحائرة , فهي متفقة على الثوابت والمحددات وتختلف على التباين في درجات اللون الرسمي .

وساهمت الحكومات في تحويل القرب منها او اللقاء السياسي معها الى تهمة , يسعى كل اعلامي الى دفعها عن نفسه , حتى لو هاجم الحكومة في حقيقة ساطعة او بديهية , فالحكومات تسعى الى التقرب من خصومها السياسيين او المنتقدين وتمارس كل اشكال الانحناء والطي والتغليف كي تصل الى ودّهم , وهي تعلم انها لن تصل , وتمارس كل اشكال الاقصاء للقريبين منها , وحتى ان اقتربت من اعلامي من غير المعارضة , فهي تختار الاضعف والذي لا يحمل او يملك رؤيا او موقف ولذا سرعان ما ينقلب على جسمه الصحفي ورحمه المهني , وهذا السلوك انسحب على باقي مؤسسات الدولة , فصار الصحفي القريب من الموقف السياسي بعيدا عن القلب والعكس صحيح , وبات الصحفي المعارض اول المحظيين, “ , حتى يكاد بعض الإعلام ان يشعر ان الدولة تأكل ابناءها , وانها مصابة بعقدة الماشوسية “ تعذيب الذات “ , فهي تحب من يعذبها ويجلدها بسبب او بدون سبب , وستصل الدولة والحكومة الى مرحلة لن تجد فيه من يحمل وجهة نظرها حتى وهو مقتنع بها , بعد ان وسمت هي حلفاؤها بالكتائب او بالمنتفعين وكثيرا المخبرين , وكأنها تقول انه ليس لديها ما ينفع الناس ويمكث في الارض حتى يقتنع به صحفي او اعلامي .

مفهوم ان تهاجم احزاب المعارضة الاعلام الذي يكشف حقيقة برامجها وغرورها او تحالفاتها الخارجية واجندتها الحقيقية وتقلل من صدقيته وتصفه بأبشع الالقاب ولكن الغريب وغير المفهوم ان تؤكد الدولة والحكومة ذلك بسلوكها الرخو وانبطاحها لكل من يهاجمها , فصار الوصول الى الحكومة او تمرير المطالب بالهجوم عليها وتكسير أذرعها والطريف انها تبتسم لهم , ربما لأنها تعرف انهم – اي اصحاب الصوت العالي – ينامون في حضن الدولة ليلا ويشتمونها نهارا , لكن ذلك في النهاية يسيئ الى صورة الدولة وهيبتها ويُبعد عنها الحلفاء .

[email protected]

التاريخ : 16-08-2012

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش