الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

جبهة حرب

ماهر ابو طير

الأحد 5 آب / أغسطس 2012.
عدد المقالات: 2609
جبهة حرب * ماهر ابو طير

 

انقلبت البلد الى جبهة حرب،بعد اعلان نتائج الثانوية العامة،وكأن الناس جن جنونها،اصوات الرشاشات،والمسدسات،والالعاب النارية،والمفارقة ان كل وسائل التعبيرعن الفرح ممنوعة قانونياً،لكن لااحد يأبه بالقانون،بل لعل المتعة هي في كسر الممنوع.

تسأل نفسك وانت وسط هذه الجبهة،عن الوعي الاخلاقي حين يتم قتل عشرات الاف السوريين على بعد ساعة بالسيارة من بيوتنا،فيما نحتفل نحن بذات الوسائل المستعملة بالقتل في سورية،للتعبير عن الفرح،وكيف تحتمل ذائقتنا المعنوية استعمال ذات الوسيلة؟!.

السلاح الذي يموت بسببه الناس،هو ذات السلاح الذي نعبر فيه عن فرحنا،وذات القصة تكررت ابان قصف غزة عام 2007 التي جاءت مع اطلالة العام الجديد،والطيران الاسرائيلي يقتل الاطفال،وبعضنا يطلق الالعاب النارية ترحيباً بالعام الجديد؟!.

هناك نظرية باتت تسود بين الناس وتقول ان علينا ان نعيش حياتنا،فمالنا ومال العراقيين والسوريين والفلسطينيين والمصريين،ولماذا لاتستمر الحياة هنا بشكل طبيعي؟!.

هذا منطق اناني يخالف كلام الرسول عن المسلمين بأعتبارهم جسدا واحدا تتداعى اعضاؤه لاجل بعضها البعض عند الالم،وكأن البلاءات ستبقى محصورة بهؤلاء،دون ان نرحم غيرنا بمشاعرنا حتى يرحمونا هم ايضا،رفع الله البلاء عن الجميع؟!.

للفرح اشكال راقية،فلااحد يطلب توقف الحياة،غير ان علينا ان لانحتفل بذات الوسيلة التي يتم عبرها قتل عشرات الالاف حولنا وحوالينا،كما ان التخفف من المبالغات،امر يقر به العاقلون.

كيف سنتفاءل امام جبهة الحرب التي تم فتحها بشكل غير مسبوق هذه المرة،ونحن نرى ان اولى الرسائل لخريجي الثانوية قبيل الذهاب الى الجامعات،هي استعمال السلاح بشكل مخالف للقانون،ثم يحدثونك عن اسرار العنف الجامعي؟!.

اين كل الكلام الذي تبثه الاجهزة الرسمية عن حوادث القتل بسبب الرصاص الطائش،وكم من اناس قتلوا بسببه،والقاتل لايعرف حتى اليوم ان رصاصه ادى الى قتل انسان،والمقتول واخباره لم يؤثرا في وجداننا لنتوقف عن هذه العادات السيئة.

جبهة الحرب التي تم فتحها ليلة الجمعة تثبت ان الدولة غائبة في التعليمات وتنفيذ التعليمات،وان السلاح في كل بيت،وان لااحد يخشى القانون،وان من الطبيعي ان تمتد هذه الثقافة الى كل شيء فنرى المشاجرات والعنف واستعمال السلاح في كل مكان.

ذات المبالغات تراها في تخريج الجامعات،وفي حفلات الزفاف،والقصة تميل الى الاستعراض وتعبرعن نواقص نفسية وُعقد كامنة،وفرد للعضلات قبل ان تكون انجازاً حقيقياً.

لانرى طالباً احضر معدلا بالتسعين يطلق النارعند باب منزله لانه على الاغلب يكون «حردانا» على ُعشر او ُعشرين،فيما من يطلقون النار في اغلبهم،كانوا يتوقعون الرسوب فنجحوا بغتة فأنقلبت عقولهم،وسحبوا اقسام مسدساتهم.

هل رأيتم في حياتكم طالبا بريطانيا او امريكيا او يابانيا اوصينيا اطلق النار من رشاش لانه نجح في المدرسة او الجامعة،وفيما العرب لاينجحون بصناعة عودة كبريت،فأن من لايبالغون في تعبيراتهم وصلوا بعقولهم الى القمر والمريخ وبقية الكواكب.

..»العقل زينة»!.

التاريخ : 05-08-2012

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش