الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ارباك.. عشوائية.. تخبط.. ازدحام يفقد الاعلام بوصلته ويضعه على المحك

تم نشره في الثلاثاء 22 تشرين الثاني / نوفمبر 2016. 11:40 مـساءً
كتبت: نيفين عبدالهادي
يقف الإعلام اليوم على حافة الرقابة من قبل كافة المؤسسات الرسمية والشعبية، وبات دوره وحتى حضوره يوضع على كفتي ميزان القبول والرفض، لترجح بالغالب كفة رفضه في غالبية الأحداث تحديدا تلك المتعلقة بجوانب مثيرة للرأي العام، ولعل هذا الواقع نتج لتعدد وسائل الإعلام واختلاف رسائله، واتساع دائرة مهامه، التي باتت في بعض الأحيان تصل عند البعض لصناعة الخبر وليس نقله، سعيا للشهرة وفي بعض الأحيان للأسف للتشهير، واقع بات يفرض نفسه على المشهد الإعلامي ومهما اتفقت آراء أو اختلفت عليه أصبح موجودا ويجب التعامل معه.
تفاصيل المشهد الإعلامي اختلفت بشكل كامل مؤخرا، وقابل ذلك اختلاف في ردود الفعل حياله، لتبدو العلاقة مع الإعلام والمجتمع بصورة عامة تتسم بالكثير من الحرص والتقييد وأحيانا رفض وجوده بالمجمل من بعض المؤسسات الرسمية أو الخاصة، لتصبح مهمة الإعلامي تحديدا المهني صعبة ومستعصية، كونه سيسعى بداية لفرض هيبة السلطة الرابعة والتأكيد على مهنيته وأنه ناقل للمعلومة ومحلل لها لا صانعا لها وفقا لأبجديات المدرسة الإعلامية المهنية الصحيحة، وصولا لثقة الرأي العام في التغطية الإعلامية من جانب ومصداقية رسالته من جانب آخر.
لا يمكن التعامل مع ما يتعرض له الإعلام بكافة وسائله بفلسفة «مرور الكرام»، فالأمر بحاجة لوقفات تحليلية كثيرة لا تخلو من التشخيص، الذي سيقودنا للكثير من الحقائق التي يجب الإعتراف بها، بأن على الجسم الإعلامي مسؤولية كبيرة فيما يلحق بالإعلام سواء كان بفقدان الثقة به، أو رفض حضوره ببعض مراكز الأحداث الهامة، ذلك أن الحديث عن قرابة ألف وسيلة اعلامية محلية بين مقروء ومسموع والكتروني ومرئي، فضلا عن وسائل التواصل الاجتماعي التي باتت تزاحم بالمشهد وكأنها جزءا رئيسا منه، كل هذا أحدث حالة ارباك مقلقة وعشوائية وتخبّط أفقد بوصلة المهنية الإعلامية وجهتها الصحيحة، بل ووضع الاعلام على المحك بين المهنية والمنافسة في الحصول على سبق صحفي حتى ولو كان منقوصا أو يفتقد للمهنية.
اليوم، الإعلام يحتاج لدراسة جادة تهدف بالدرجة الأساسية لترتيب البيت الداخلي الإعلامي، وضبطه قبل أن نرى أنفسنا أمام تدخل من خارج البيت يضعنا أمام مسؤوليات وضوابط تقيّد وتؤثر بصورة أو بأخرى على الحريات الإعلامية، كما أن الأمر بات يتطلب ثقافة مختلفة ناضجة للتعامل مع الإعلام سواء كان من مؤسسات الدولة أو الخاصة، وحتى المواطن العادي الذي يساهم بشكل مباشر في انجاح أو فشل أي خطاب مهما كان نوعه بما فيه الإعلامي بطبيعة الحال.
في هذا السياق، أشّر وزير الدولة لشؤون الإعلام الناطق الرسمي باسم الحكومة الدكتور محمد المومني لجانب غاية في الأهمية، عندما أكد خلال محاضرة له في كلية القيادة والأركان الملكية الأردنية بعنوان «الاستراتيجية الاعلامية الاردنية» على أن (التنظيم التشريعي وحده لا يكفي لتنظيم قطاع الإعلام بل لا بد من وجود ثقافة مجتمعية ووعي مجتمعي في التعامل مع الإعلام)، الأمر الذي بات يفرض اطلاق منهجية جديدة لتطوير ثقافة المجتمع حيال الإعلام، والتعامل معه بصيغ مختلفة أكثر تطورا ونضجا، كون التشريعات لن تأتي بما هو مفيد ما لم يقابلها ثقافة مجتمعية ووعي في أدوات وسبل التعامل مع الإعلام بوسائله كافة وقبول الايجابي ورفض السلبي.
كما أشار المومني إلى (أن تطوير الإعلام لا يتوقف عند محور معين ولا يرتبط بزمان ما، بل هو في حركة دؤوبة تهدف لاستيعاب ومجاراة الحداثة والتطور المتسارع لتكنولوجيا الإعلام الحديث)، هي مسلمات يجب الأخذ بها في التعامل مع أي حالة اعلامية أيا كان نوعها، بأن تتم مراعاة التطوّر المتسارع الحاصل اعلاميا مهنيا وفنيا، ولذلك اعتبارات يجب الأخذ بها من أبرزها سرعة انتشار المعلومة والخبر، واختصارها مع مراعاة الدقة والمهنية، التي تعتبر مخرجا آمنا لأي حدث يتم نقله.
الوصول لإعلام مستنير هدف يرنو له الجميع، اعلاميين ومؤسسات رسمية وخاصة، وهذا لن يكون إلاّ من خلال (رؤية قائمة على قاعدتي الحرية المسؤولة والتعددية والمهنية والتعبير عن الرأي بمهنية وحرية مسؤولة) - وفق المومني-، ففي المهنية والحرية المسؤولة ضمانة حقيقية وعملية لإعلام متطوّر يتمتع بهيبة السلطة الرابعة بشكل حقيقي ملموس، يقابل ذلك ثقافة مجتمعية بسب التعامل مع الإعلام، وهي ثقافة مطلوبة من الجميع مؤسسات ومواطنين لحسم أي أخطاء أو تجاوزات من الإعلام أو عليه.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش