الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ضياع الهوية اللغوية والثقافية للأجيال الصاعدة

تم نشره في السبت 7 كانون الثاني / يناير 2017. 09:08 مـساءً

 الدستور- حسام عطية

يتراجع حضور اللغة العربية في مدارسنا وجامعاتنا، والأخطر في بيوتنا، ما ينبئ بأزمة هوية ثقافية ولغوية لدى الجيل الجديد،لاسيما مع اصرار الكثير من الأهالي على التحدث مع أبنائهم باللغة الانجليزية بحجة تقويتهم بتلك اللغة وتثقيفهم بها، وهذا ينعكس سلبا على مدى انتمائهم للغتهم الأم واغترابهم عنها.

اللغات الأجنبية ضرورية ..ولكن!!

الباحثة في علم الإجتماع الدكتورة فادية الإبراهيم علقت على الأمر بالقول «نعم في البداية لا أحد يستطيع أن يتجاهل أهمية تعلم الأطفال أكثر من لغة أو على الأقل لغة ثانية الى جانب اللغه الأصلية أو اللغة الأم، إلا أنه غالباً ما يقع الأهل في حيرة أو تساؤلات فيما يخص أيهما أهم اللغة الأصلية أم اللغة المكتسبة وهي بالأغلب تكون اللغة الإنجليزية، ويتسألون أيضاً ما هو العمر المناسب لتعلم اللغة ؟ وهل ستؤثر هذه اللغة على حب أطفالهم وإتقانهم للغة الأم؟.
وتضيف الإبراهيم هناك وجهتا نظر مختلفتان في هذا الموضوع حيث يؤكد بعض الخبراء على ضرورة تواصل الوالدين مع طفلهما باللغة الأم التي يجيدونها، لأنها أفضل لغة تعبر عن حبهما لطفلهما وعن مشاعرهما المختلفة، كما يزيد استخدام اللغة الأم من إتقان الطفل لها وإحساسه بقيمته الذاتية وشعوره بهويته وانتمائه لمجتمعه وثقافة بلده، والتي ستكون فرصة تعلّمه للغة جديدة متاحة أمامه لاحقًا في دراسته المدرسية أو حتى الجامعية، وأيضًا من احتكاكه بالمحيط الذي يعيش فيه، فيما يرى البعض أن تعليم اللغة الأجنبية في المراحل الدراسية الأولى قد يسبب في إهمال اللغة الأصلية، أو يؤدي إلى تداخل لغوي في ذهن الطفل، حيث اكدت بعض الدراسات على ان الأطفال الذين يبدأون بتعلم لغة ثانية بالإضافة إلى لغتهم العربية في المدارس منذ الصغر،  تدنت مهاراتهم اللغوية العربية مقارنة مع أقرانهم ممن تعلم اللغة العربية لوحدها، أغلب علماء اللغويات يؤكدون على ضرورة إتقان الطفل للغته الأم بشكل جيد في السنوات الثلاث الأولى من عمره، ما سيسهل عليه تعلم لغة ثانية دون أي صعوبات في المستقبل.
ونوهت الإبراهيم ان التعليم باللغة الأم ثم بلغة ثانية أجنبية فيما بعد يحقق نتائج إيجابية مهمة سواء على الصعيد النفسي أو الاجتماعي أو التربوي للطفل، كما أنها تساعد الطفل في توظيف القدرات والمهارات التي اكتسبها باللغة الأم في تعلم لغة ثانية فيما بعد، وفي المقابل هناك وجهة نظر أخرى يرى مؤيدوها أن التعليم للغات الأجنبية يجب ان يكون في وقت مبكّر حيث أن الطفل في هذه السن يكون أقدر على اكتساب أكثر من لغة دون أن يؤثر ذلك على لغته الأصلية، ويعزون السبب في ذلك إلى أن تكوين الطفل ونضجه العقلي لا يرقى إلى أن يحلل ويبحث، فيكتفي باكتساب المفردات والمبادئ البسيطة ويؤيد ذلك رأي بعض الباحثين بالقول إن الفترة المثلى لتعلم اللغات الأجنبية هي مابين السن الثالثة والخامسة حيث يستطيع الطفل التقاط الأصوات اللغوية وقواعد النحو بسرعة، ويؤكد بعض الخبراء اللغويين أن تعليم اللغات الأجنبية للطفل في وقت مبكر جنبًا إلى جنب مع اللغة الأم يفيد في تنمية الإدراك والإبداع الفكري لدى الطفل، ولا يشكل أي خطورة على نمو مهارات اللغة الأم لديه، بل يؤدي على عكس ذلك إلى ازدياد الطلاقة اللغوية لديه والقدرات الابتكارية الخاصة باستعمالات اللغة الأم تفكيرًا ولفظًا وكتابةً.
وتقول الإبراهيم  لعلّ المعيار الرئيسي الذي يرجح إحدى النظريتين على الأخرى، هو المكان الذي يعيش فيه الطفل، فإذا كان في بلده الأصلي ويعاشر من يتكلم بلغته الأم،في هذه الحاله لا خوف ولا خطورة على الهوية اللغوية للطفل ، أما اذا كان الطفل يعيش في الاغتراب ويعاشر مجتمعًا أجنبيًا يتحدث لغة أجنبية يصبح من الضرورة للأهل التركيز على تعليم أبنائهم لغتهم الأصلية اللغه الأم.

مؤثرات وعوامل عديدة

مديرة مدرسة الجبيهة الثانوية للبنات نيفين الربابعة تقول «للاسف تتعرض اللغة العربية في عالمنا العربي لمجموعةٍ من المؤثِّرات والعوامل التي أدَّت إلى تراجعٍ واضح في استخدامها على مختلف المستويات، على الرغم من الدور الذي تلعبه اللغة بكونها أداة اتصالٍ غير محايدة في تحديد الهوية والخصوصية الحضارية والثقافية للأمة.
ولفتت الربابعة إن الطريق الصحيح للجمع بين اللغة العربية ولغة أجنبية على أن تكون اللغة العربية لها الأولوية ولها السيادة في الاستعمال، ولها كل ما يحق لها من حقوق في دنيا أصحابها، يعني الكل ليسوا ضد تعلم لغة أجنبية، «من تعلم لغة قوم أمن شرهم»، لكن الفكرة دون مساس باللغة العربية وبخاصة في حقولها المختلفة، البيت، والحقل، والمدرسة، يجب أن تسود اللغة العربية فيهم، وعليه لا بد من غرسها في نفوس أجيال عديدة ممن درست لهم هذه اللغة وأشرفت عليهم في مراحل مختلفة من التدريس الأوَّلي وحتى التدريس الجامعي والإشراف على رسائل الدكتوراه وغيرها، كيف نستطيع أن نحبب أنفسنا وأبناءنا في هذه اللغة ونستعيد هذا المجد ونشعر به ونحس به كما تشعر به أنت وجيلك وكثير من المحافظين على هذه اللغة والمحبين لها على حد تعبيرها.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش