الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

هل يستوعب

محمد حسن التل

الثلاثاء 7 أيار / مايو 2013.
عدد المقالات: 371
هل يستوعب
السوريون
حجم المؤامرة؟!
* محمد حسن التل

 

ما كان يوماً لنعيشه، حتى نرى عاصمة عربية عزيزة كدمشق، يُعتدى عليها من قبل الصهاينة في وضح النّهار، دون أن نسمع حتى ذلك الاستنكار الشفهيّ، الذي كنّا نستخفُّ به من أي عاصمة عربية، تُدين الاعتداء على حرمة ركنٍ مهم في بنيان الأمة، –إن بقي أمّة-.

قبل أن يحطّب أحد علينا، ما زلنا نرى أنّ النظام السوري، أخطأ في تعامله مع تطلعات شعبه، في الحرية والعدالة والكرامة، حيث قدّم الصِدام على الحوار، والعنف على الرحمة، وبذلك أفسح المجال لكلّ القوى الطامعة في سورية، أن تستبيح أرضها، وتحولها إلى حلبة صراع حقيقية، يدفع السوريون ثمنها منذ ثلاثة أعوام، دماً وأرواحاً.

وأخطأ مرّة أخرى، عندما دفع بأن يكون الصراع في سورية، صراعاً طائفياً مذهبياً، ولم يستمع إلى كلّ النصائح التي وصلته، بأن يتعقل، ويكون صاحب المبادرة في التواصل مع شعبه، ويقطع الطريق على المحطبين في الظلام، الطامعين في أمن الشام واستقرارها.

كلُّ هذا بالطبع، لا يمنعنا أن نقرَّ أن سورية باتت تتعرض لمؤامرة كبيرة، حيث استغلت الكثير من الدول، والقوى الإقليمية والدولية الوضع هناك، لتصفية الحسابات القديمة والجديدة مع دمشق، وأصبحت أرض الشام مستباحةً من كلّ هؤلاء وغيرهم، والشعب السوري يدفع الثمن، من دمه واستقراره وأمنه واقتصاده.

بداية المؤامرة على سورية الدولة والكيان، بانت معالمها عندما تم تغيير العَلم السوري، كرمز للدولة السورية في لحظة واحدة، وبطريقة «الكاوبوي» في قمة الدوحة الأخيرة، الأمر الذي كان بمثابة الاعتداء على سورية الدولة، والفرق كبير، والبون شاسع بين الدولة والنظام، فالدولة ملك الشعب والشعب باقٍ، والنظام حالة مؤقتة مهما طال وجوده، والعَلم ملك الدولة ورمزها، فالعَلم السوري ليس ملك بشار الأسد أو أبيه، فهو رمز الشعب السوري، ودولته،

وها هو الشيخ صاحب العلم الجديد، يترك علمه ويستقيل، معلناً أن بلاده وثورتها تتعرض لمؤامرة كبيرة، تتجاوز استهداف النظام، إلى استهداف سورية كوجود، والشق الأكبر من المؤامرة والأوضح، ما تعرضت له دمشق أمس الأول من اعتداء صهيوني همجي، أمام مسمع ومرأى الأمة كلها، التي أغرقت الأرض دموعاً منذ ثلاثة أعوام، على مصير الشعب السوري، وتبين تحت وطأة الاعتداء الإسرائيلي على دمشق، أن هذه الدموع دموع التماسيح، والشماتة في كثير من الأحيان.

قلنا في البداية: لماذا عشنا حتى نرى الزمن الرديء، الذي تدكّ فيه عاصمة عربية عزيزة كدمشق، بصواريخ الحقد الصهيوني، دون أن نسمع من أي عربي رسمي -وبالذات عواصم ما يسمى بالربيع العربي- أي استنكار؟! حتى من تلك التي لا تساوي قيمتها، قيمة الورق الذي تكتب عليه، اللهمّ إلا ما قامت به البعض وعلى استحياء ومن باب رفع العتب.

كنّا في الماضي القريب، نستهجن كثرة الاستنكارات العربية، وبتنا اليوم نتمناها، حتى نتذكر أنه لا يزال في الأمة عرق ينبض، كأضعف الإيمان. الشامتون اليوم في دمشق، ينسون أن إسرائيل ليس هدفها سورية فقط، بل الأرض كلها، وأن أحلام نتنياهو وحاخاماته ،وسهام عيونهم، تمتدّ لتصل خيبر، مروراً بكل المساحة العربية.

لو أنّ النظام السوري يعقل اليوم، لمدّ يده إلى شعبه من جديد، ونزل عن الشجرة، وقدم كل ما يستطيع للحفاظ على سورية، فلم يعد هو المطلوب بذاته -كما أشرنا-، بل إن سورية اليوم كلّها باتت في عين المؤامرة، المغلفة بالادعاء بالخوف على مصير الشعب السوري، وحياته ومستقبله...

الكرة الآن في مرمى السوريين، حكاماً وشعباً، ليلتقوا على كلمة سواء، ويُفشلوا المؤامرة الكبرى على بلادهم، ويفوّتوا الفرصة على أعدائهم، لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من بقايا سورية، ويخترقوا إطار التآمر الدولي، والتواطؤ العربي عليهم، لتعود سورية بلداً آمناً مستقراً كما كانت.

التاريخ : 07-05-2013

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش