الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

كلمة حق أطفال غزة. آسفون لم يصل خبركم بعد

محمد حسن التل

الخميس 8 كانون الثاني / يناير 2009.
عدد المقالات: 371
كلمة حق: أطفال غزة.. آسفون لم يصل خبركم بعد!
* محمد حسن التل

 

أطفال غزة.. نحن آسفون ، فماذا يساوي الحبر بجانب الدم؟ وماذا تساوي المسيرات والمظاهرات والتعبير عن الغضب ، امام معاناتكم وامام قتل الولد بين يدي امه وابيه؟ والتمثيل بجسد الاب امام اطفاله؟ ماذا يساوي تعبير القلم ، امام التدمير والتشريد؟ ولكن ، هذا كل ما نملك في هذا الزمن الرديء.

لقد اتت غزة على كل ما تبقى للامة من كرامة. آسفون اطفال غزة.. لا تشكو لنا مصابكم: فنحن اعجز عن ان نلبي نداءكم ، ابحثوا عن ملاذ غير امتكم الميتة: فجراحكم لم تعد تعني لنا شيئا: "فما لجرح بميت ايلام" ، ونحن اموات نمشي على الارض.

ارامل وثكالى غزة.. نحن آسفون ، لا تصرخن ، ولا تحاولن استنهاض شهامتنا ونخوتنا: فقد داستها بساطير جيش الدفاع منذ زمن بعيد ، لا تصرخن: فالمعتصم الغى سمعه منذ زمن مضى.

ما يجري على ارض غزة هاشم ، من قتل مدروس وتدمير منظم لكل اثر حياة ، جزء لا يتجزأ من المؤامرة ، التي يصمت عليها العالم المتحضر ، بكل جبن ويشارك بها ، والمشاركة لا تكون بالضرورة بشكل مباشر: فالصمت مشاركة ، والمراقبة عن بعد مشاركة ، والمساواة بين الضحية والجلاد مشاركة في هذه الجريمة ، التي تجري على ارض عربية ، ضد ابنائنا واعراضنا.

وفي الوقت الذي يتوعد زعماء الحرب في تل ابيب ، بتصعيد العدوان الوحشي على اطفال غزة ، نلهث نحن خلف مجلس الامن ، الذي تحول الى دائرة صغيرة ، في وزارة الخارجية الاسرائيلية.

ان العدوان الاخير على غزة ، اظهر بشكل واضح وجليّ ، وجه المؤامرة البشع ونوايا تصفية فلسطين كقضية شعب ، كما قال جلالة الملك عبدالله الثاني.

فعندما يحذر جلالته ، من ان الذي يحدث في غزة منذ اكثر من عشرة ايام ، مؤامرة تستهدف مستقبل الشعب الفلسطيني ، وبالتالي استقرار المنطقة بكاملها ، فهذا يعني ان الخطر وصل الى اقصى درجاته ، التي توجب على جميع العرب ، التنبه لانعكاسات ما يحدث او يخطط له ، على ايدي زعماء العصابات في اسرائيل واجندتهم في المنطقة.

لقد اصر بوش ان يكون قاتلا حتى الرمق الاخير ، واعطى الضوء الاخضر لليهود ، بانهاء ملف غزة وازالة العقبة الاخيرة ، من طريق تصفية القضية ، وبالتالي اصبح مطلوبا فتح النار بدون رحمة او شفقة ، على طفل او امرأة او عاجز: فالمطلوب انهاء هذا الملف ، قبل دخول الاسود اوباما الى البيت الابيض،.

هذا الدم الحارّ الذي يسفك على تراب غزة ، سينتصب عامود نار ، ليصل الارض بالسماء ، ويشكو الى الله ظلم القريب والبعيد ، وليشهد على دهر ، لا بد ان ينتهي وان طال ، نسجت بأيامه خيوط مؤامرة ، باتت مكشوفة للعيان.

انفصال حماس بغزة ، لا يمكن ان يبرر ما يحدث الان ، ان الدم يكاد يغطي وجه البحر واشلاء الابرياء ، تغطي الرمل على امتداده.

لقد اعترضنا منذ البداية على خطوة حماس ، وقلنا ان هذا ليس هو الحل ، وعلى الجميع ان يجلسوا الى طاولة الحوار : فالكل شركاء في المصير ، وشركاء في استهداف العدو لهم ، ولكنّ "فاعلي الخير" زادوا من اتساع الفجوة ، وحولوها الى شرخ كبير بين الاخوة ، من اجل سلطة بلا حكم ، وحكم بلا ارادة.

ان قصيري النظر وحدهم ، يعتبرون ان صواريخ المقاومة الفلسطينية على المستوطنات اليهودية ، هي سبب العدوان ، المؤامرة اكبر من صاروخ يدوي او قذيفة محشوة بمسامير مهترئة ، هذه المؤامرة تريد رأس هذه الامة ، وما يحدث في غزة هو فصل من فصولها.

ان اشارة الاستفهام الكبيرة ، التي تثير الكثير من الريب ، تتلخص بالتنازل العربي التدريجي عن القضية الفلسطينية ، وتتجاهل حقيقة الصراع ، الذي هو في حقيقته صراع حضاري ، يستهدف اغتيال الانسان العربي في فلسطين ، بكل ارثه التاريخي ، واحلال انسان اخر ، مختلف جذريا وسيكولوجيا وايديولوجيا ، مع التأكيد على ان تطلعات اليهودي ، لا تنتهي عند حدود جغرافية واضحة: فقد جعل خريطته السياسية والجغرافية بلا حدود ، الامر الذي يشكل خطورة على المنطقة كلها.

اطفال غزة.. نساء غزة.. شباب غزة.. رجال غزة.. شيوخ غزة ، نحن آسفون: فخبركم لم يصل قومكم بعد ، وعظّم الله اجركم.

التاريخ : 08-01-2009

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش