الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

كلمة حق في الاصلاح السياسي..

محمد حسن التل

الاثنين 2 شباط / فبراير 2009.
عدد المقالات: 371
كلمة حق: في الاصلاح السياسي...
* محمد حسن التل

 

يجدّ الحديث بين فترة واخرى عن ضرورة ما يسمى بالاصلاح السياسي في البلاد. والحقيقة ان هذا المفهوم واسع ومركب واحيانا يكون معقدا. واكاد اجزم انه لا يوجد تعريف واضح ومحدد ، في اذهان معظم من يتحدثون عنه.

اعتقد ان الاصلاح السياسي لا يمكن ان يتحقق ، دون النظر الى القواعد ، الواجب تهيئتها لايجاد الظروف المناسبة لانجاحه.وعندما نتحدث عن الاصلاح السياسي ، فان مفهومنا له يختلف عن المفهوم الذي يحمله البعض في رأسه ، والمرتبط بموال الديموغرافيا ، وقصة توزيع المناصب في الدولة والحديث عن الحصص في مجلس النواب وغير هذه القضايا ليس لها علاقة بالمفهوم الحقيقي للاصلاح لانها لا تلح الا على اصحاب المصالح الضيقة والاهداف الصغيرة ، فالاصلاح الذي نقصده هو ذلك الاصلاح الذي يخدم المصلحة الوطنية العليا للدولة وابنائها.

فالاصلاح السياسي بمفهومه الشامل ، حتمية مؤكدة للاصلاح العام على كل المستويات: التربوي والتنموي واصلاح مفهوم المواطنة الحقيقية. ويجب ان يسبق كل هذا اصلاح تشريعي ، يكفل نجاح كل هذه الاطر التي تشكل الضامن الحقيقي ، للوصول الى النتيجة المرجوة في الاصلاح السياسي.

فالخراب الذي دبّ في مسيرتنا التربوية عبر العقود الاخيرة ، من ترهل وضعف في المناهج ، واحيانا تخبّط واهمال عملية بناء الطالب البناء الوطني المطلوب ، واختلال النظرة الى قدسية مهمة المعلم ، وتركه في ادنى درجات السلم الاجتماعي ، لا يؤدي حتما الى الوصول الى ترف الاصلاح السياسي ، الموجود الان في ذهن بعض شرائح النخبة السياسية ، التي هي بالاصل بحاجة الى اصلاح على كل المستويات الوطنية.

فعندما نركز على الانسان منذ بدايات نموه الذهني في اولى درجات السلم التعليمي ، ونغرس فيه روح المواطنة الصحيحة ، سننتج مع الزمن انسانا صحيحا ، من الناحية الذهنية والسلوكية الوطنية المطلوبة ، في الانغماس في العمل العام ، بهدف ان يكون ركن بناء لا عامل هدم.

اما الحديث عن الاصلاح التنموي الذي بالقطع يجب ان يسبق الحديث عن الاصلاح السياسي ، فهو عامل اساسي في مسيرة البناء الوطني ، فعندما تكون مكتسبات التنمية موزعة بالعدل على كافة قطاعات المجتمع ، سيشعر المواطن بان حاجاته الاساسية ملباة ، وبالتالي يستطيع المشاركة في العمل العام الايجابي ، الذي يؤدي في النهاية الى اصلاح سياسي ، اضافة الى ان اهم اساس من اسس نجاح الاصلاح السياسي ، هو خلق المواطنة الحقيقية لدى الانسان الاردني ، وهذا يأتي بالطبع - كما قلنا - بالاصلاح التربوي والعدالة التنموية للجميع ، ثم يأتي الحديث عن الاصلاح التشريعي ، الذي يشكل خطوة اساسية في السير نحو الاصلاح السياسي: فالاردن دولة مؤسسات تؤطرها مئات القوانين والتشريعات ، التي تقوم مكونات الدولة على اساسها ، واذا وجد اي خلل يعتري هذا الجانب ، فلا بد ان يؤثر على الهدف.

والحديث عن الاصلاح التشريعي ، يقودنا الى الحديث عن الركن الاهم في العملية التشريعية ، وهو مجلس النواب ، المخول حسب الدستور بالحياة التشريعية ، وهذا يتطلب نوابا ذوي مواصفات خاصة في هذا الجانب المهم ، ولكن للاسف ، معظم نوابنا في كثير من المواقف ، يكونون ابعد الناس عن الفهم الصحيح للتشريع السليم ، وهذا عائد بالطبع الى نوعية هؤلاء النواب وكيف يصلون الى القبة ، وهذا يقودنا للاشارة الى ضرورة اعادة النظر بقانون الانتخاب ، من ناحية من الذي يحق له الترشح لهذا الموقع الحساس ، اذ لا يعقل مثلا ان يكون شرط الشهادة الجامعية ، موجودا في شروط الترشح لمنصب رئيس البلدية الكبرى ، ولا يكون هذا الشرط ملزما للنواب ، وحتى الشهادة الثانوية لا تلزمهم ، ناهيك عن عشرات الشروط الاخرى ، المفروض توفرها في المرشح لعضوية مجلس النواب ، والتي يتجاوزها القانون الحالي لدينا ، وبالتالي يخرج علينا نواب ، ما انزل الله بهم من سلطان ، من قلة المعرفة والغياب التام عن التفكير العلمي ، مما يعطي الحكومات في كثير من الاحيان ، فرصة التغوّل في سن القوانين على مجلس النواب.

لا بد من اعادة النظر في شروط الترشح لمجلس النواب من الناحية الفنية ، حيث يجب ان يكون النائب من حملة الشهادات في حدها الادنى على الاقل ، حتى يستطيع ان يمارس دوره بنوع من الدراية والمعرفة. وكما نعلم فان اصلاح اداء السلطة التشريعية ، عامل رئيسي في السير نحو الاصلاح السياسي: لان الاصلاح السياسي مرتبط مباشرة بالاصلاح التشريعي.

ان اهم ما ينقصنا في حراكنا نحو الاصلاح السياسي ، عملية انعدام التقويم العلمي والموضوعي لموقفنا من كل جوانبه ، وبسبب هذا الانعدام تعددت التراجعات وضاعت معالم الهدف الحقيقي ، وعلقت كل مؤسسات المجتمع وعلى رأسها الاحزاب ، التي فشلت فشلا ذريعا في عملية التنمية السياسية ، التي تقود الى الاصلاح السياسي المنشود.. علقت هذه المؤسسات فشلها على اصحاب القرار ، بحجة انه لا يوجد لديهم قرار حقيقي في الاصلاح السياسي ، في حين تؤكد الوقائع والاحداث ، ان القرار في الاصلاح متخذ على اعلى المستويات في الاردن ، ولكن تلكؤ مؤسسات المجتمع المعنية بذلك ، سبب رئيسي في هذا التعثر.

ان الاحزاب مسؤولة مسؤولية مباشرة ، عن تعثر مسيرة الاصلاح السياسي ، وهي مطالبة اكثر من اي جهة اخرى ، بضرورة الوعي لاهمية نهوضها من سباتها ، والخروج من قمقمها والتحول الى احزاب شعبية ، تكون لبنة اساسية في ا
لبناء الوطني ، لا احزاب اشخاص تدار بدوافع وصولية ، ومصالح ضيقة آنية.

ان الاصلاح السياسي هدف لا يتحقق بين ليلة وضحاها ، بل تسبقه مسيرة طويلة وشاقة من الاصلاحات على كل المستويات وفي كافة المجالات ، هذا اذا اردنا حقيقة ، الوصول الى الهدف المنشود ، وغير ذلك يبقى حديثنا حوار طرشان ، لا اكثر ولا اقل.

التاريخ : 02-02-2009

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش