الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

حجاج غزة. بين صقيع البحر وجفاف الصحراء

محمد حسن التل

الأربعاء 2 كانون الثاني / يناير 2008.
عدد المقالات: 371
حجاج غزة.. بين صقيع البحر وجفاف الصحراء
* محمد حسن التل

 

من المعيب والمخجل ما يحدث لحجاج غزة المنكوبة على الحدود المصرية الفلسطينية.

أمة بكاملها تقف متفرجة على مأساة ضيوف الرحمن العائدين الى ديارهم والعالقين بين صقيع البحر وجفاف الصحراء ، ينتظرون قرار ضابط اسرائيلي ربما يكون صغيرا بالسماح لهم بالعبور،،.

ترى ، من كان يظن أن الانحطاط فينا يصل الى هذا الحد من الخنوع والقبول بشروط المنتصر المعتدي ، حتى وصلت الامور الى ما وصلت اليه من الهوان والذل،.

الموت لم يعد يعني لنا شيئاً ، وسرعان ما تتحول الكارثة الى امر واقع من الممكن التعايش معه... أمس اعلن عن حالة وفاة ثانية بين حجاج غزة ، وربما سيعلن في الايام القادمة عن حالة ثالثة ورابعة او اكثر...

الحاجة المتوفاة خضرة ، عندما كانت تطوف حول البيت العتيق وتدعو ربها فرحة وتقف على باب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، مبتهلة طالبة شفاعته ، حاملة له سلام وشكوى الاهل والاحبة المحاصرين في غزة ، لم تكن تعلم وهي تؤدي مناسك حجها ، وربما تتسوق لابنائها واحفادها هداياهم ، أن هناك خنجرا سيطعنها في ظهرها لحظة اقترابها من ارض الوطن ، حيث فاضت روحها الطاهرة الى بارئها على حدوده ودفنت خارجه في رمال الصحراء ، لتسجد تلك الروح الطاهرة تحت العرش ، تشكو الى ربها ظلم البعيد وتخاذل القريب.

كالعادة ، الخيام نصبت والمعلبات وصلت والدواء خزن ، أي ان مخيما جديدا ارتفعت رايته معلناً عن ولادة مأساة جديدة ، نتيجة الاوضاع السائدة في المنطقة منذ قرن مضى ، وما زالت الامور تنحدر اكثر فأكثر.

اقبل العام الميلادي الجديد علينا ، ومآسي أمتنا مرشحة للازدياد والتفاقم ، فالمؤشرات واضحة والدلائل راسخة ، فالقضية حولت الى خدمات هلال وصليب أحمرين ، صبغا بلون الدم الذي بات رخيصاً حتى على أصحابه.

ما يحدث اليوم لحجاج غزة وما حدث أمس من اقتتال الاخوة داخل القطاع ، يعلن للعموم ان المؤامرة مستمرة ، وللاسف ادواتها وابطالها أصبحوا اصحاب القضية نفسها من المحيط الى الخليج ، ولم يعد الجلاد بحاجة الى ان يمارس دوره بنفسه ، فقد وجد من ينوب عنه.

اسرائيل الآن في أوج نشوة انتصارها ، فلم تعد بحاجة الى حشد العسكر والسلاح أو تسخير الاعلام للدفاع عن عدوانيتها ، فها هو السلاح يرتد الى صدور الاخوة أنفسهم ، وها هو العسكر الثائر والمجاهد بات ينتقم من نفسه ، وها هو الاعلام العربي يناقش القضية من زاوية المراقب فضاعت هذه القضية بين أطماع فتح وعنجهية حماس وتخاذل العرب.

ترى ، الى متى ستظل أمة العروبة والاسلام ، ترضى بدور مقدم الخدمات الاجتماعية والانسانية لضحايا المؤامرة الممتدة عبر قرنين من الزمن،





التاريخ : 02-01-2008

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش