الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

على هامش الاحتفال باليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة. اقرأوا الاسلام

محمد حسن التل

الثلاثاء 25 تشرين الثاني / نوفمبر 2008.
عدد المقالات: 371
على هامش الاحتفال باليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة.. اقرأوا الاسلام
* محمد حسن التل

 

يعتبر العالم هذا اليوم - الخامس والعشرين من تشرين الثاني - اليوم الدولي لمناهضة العنف ضد المرأة ، وهذه المناسبة تدفعنا للحديث عن مكانة المرأة في الاسلام ، فاسلامنا - الذي يعتبر بحق وسيلتنا الوحيدة كأمة الى التحرر والخلاص من كل التناقضات التي ترهق مسيرتنا وتجعلها لا بوصلة لها - كرم المرأة وجعلها بالفعل نصف المجتمع ، وقدمها في كثير من المواقف على الرجال ، واعتبرها الجوهرة المكنونة وابتعد بها عن الابتذال والانحطاط الفكري والجسدي ، وحفظ لها حقوقها المادية والمعنوية والجسدية ، واعتبر المساس بها جريمة. والقرآن الكريم يزخر بالكثير من الايات الكريمة التي تبين اهمية المرأة وعظم دورها في الحياة. ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "النساء شقائق الرجال" ، وعشرات الاحاديث التي تشير الى اهمية المرأة في الاسلام ، وعظم مكانتها وقدسية مهمتها ، ناهيك عن ان الاسلام اعتبر المساس بالمرأة من اكبر الذنوب والخطايا. وفي التاريخ آلاف الصور التي تعكس احترام الاسلام للمرأة وانصافها ، بعيدا عن التنظير الفارغ الذي لا فائدة منه.

ولكن للاسف الشديد ، في فترات السقوط الاجتماعي التي عصفت بامتنا وحرفتها عن طريقها السليم ، دفعت المرأة الثمن الباهظ في هذا الانحراف: فاصبحت الاصالة نشازا ، ودفعت المرأة الى التقليد والتبعية في السلوك والتفكير ، حتى وصلت الى ما وصلت اليه اليوم ، من تحويلها الى بؤرة لاثارة الغريزة المشوهة والمريضة ، وشكل واقع المرأة في زيها والنظر اليها من باب المتعة فقط ، احد اهم ملامح واقعها المقيت ، حيث اصبح الكثير ينظر اليها كجزء من المتاع الرخيص ، ويسخرها في سبيل المال على اختلاف الصور والمواقع.

ان موجة الرخص التي اجتاحت انوثة المرأة الحديثة ، اعطت هذا العصر طابعا يختلف عن شتى عصور التاريخ ، فكل التسميات التي اطلقت على هذا العصر كعصر الثورة والفضاء والعلم ، وما الى هنالك من تسميات فيها الكثير من المخالفات والقصور الذهني لسمة هذا العصر وطبيعته ، فليس هذا العصر عصر العلم والاكتشافات والاختراع ، بمقدار ما هو عصر الانحطاط والتفكك الاجتماعي ، واصدق وصف لهذا العصر انه عصر الجنس بمعناه الرخيص ، وابرز ملامحه قتل حواس الغيرة الغريزية عند الرجل على امرأته او أخته او امه ، فلم يعرف التاريخ ابدا انحلالا شاملا لشتى طبقات المجتمع ، وعلى رأسها المرأة ، كما هو شائع في هذا العصر.

فالعنوان العريض لفلسفة هذا العصر وفنونه ، انها تقوم على عنصر الاثارة الجنسية وتحطيم الحواجز التي تحفظ للانثى كرامتها وحشمتها وقيمتها.

لقد دفعت المرأة الثمن الاكبر لسيطرة الجنس على هذا العصر ، لان اغلب كفاءاتها وقدراتها اندثرت وراء اهتمامات الاثارة ، والتسابق الى اثارة النزوات الهابطة ، ونحن هنا لا نتجنى على المرأة ، فهي ضحية لهذا الانحراف في سلوك هذا العصر ، فالمرأة طغى عليها عامل الانوثة في مظهرها وعلى كل قدرة من قدراتها ، فاصبح التصرف الانساني المجرد من نزوات الانثى ، معدوما في صلة المرأة بالرجل.

لقد كان الدين هو المقياس في التعامل مع المرأة ، وتعامل المرأة مع الاخرين ، اقول هذا لان اصل المشكلة اليوم التي تواجه المرأة ، ان النظرة اليها سيطرت عليها الغريزة والمتعة ، دون النظر اليها كطاقة جبارة في المجتمع ، لديها مهمة مقدسة في المشاركة في بناء هذا المجتمع.

ونحن في الاردن ورغم كل التشوهات التي طالت حقوق المرأة ، والنظرة اليها في محيطنا ، حيث القت بظلالها في معظم الاحيان على واقعنا في هذا الجانب ، الا اننا قطعنا شوطا كبيرا في مسيرة حقوق المرأة وحمايتها ، وهذا بفضل جهود جلالة الملك وتوجيهاته السامية المستمرة ، في هذا الموضوع.

مهما حاول المنظّرون ، ومهما حاول اصحاب الاختراعات الفكرية الجديدة ، التنظير للدفاع عن المرأة ، فلن ينجحوا في مسعاهم ، الا بالعودة الى نظرة الاسلام الى المرأة ، وتحكيم هذه النظرة في التعامل معها ، حتى تستقيم المعادلة وتعود المرأة الى المكانة الحقيقية التي ارادها الاسلام لها.

ان جل المشاكل التي تعاني منها المرأة ، سواء العنف او غيره ، ناتجة عن غياب النظرة الانسانية لها عند الاخرين ، حيث - كما قلنا - سيطرت الغريزية والمتعة ، على حساب النظرة الحقيقية لقيمة المرأة.

نقول لكل الذين يتصدون لمعالجة موضوع المرأة: اقرأوا الاسلام ففيه الحل الشافي والامثل.

التاريخ : 25-11-2008

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش