الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الأردن وحيدا في معركة باب المغاربة.

محمد حسن التل

الثلاثاء 19 آب / أغسطس 2008.
عدد المقالات: 371
الأردن وحيدا في معركة باب المغاربة..
محمد حسن التل

 

على امتداد عقود الصراع العربي اليهودي على فلسطين وفي فلسطين ، كان الاردن حاضرا في كل زاوية من زوايا هذا الصراع ، يدافع وينافح عن حق امته في فلسطين ، وعلى رأسها القدس والاقصى درتها.

وفي سبيل ذلك قدم الغالي والنفيس من الارواح والدماء والانفس ، منذ ان ضحى الشريف الحسين بن علي بملكه من اجل الحفاظ على حق الامة في فلسطين ، مرورا بدماء عبدالله الاول التي سالت على عتبات الاقصى وتضحيات الحسين بن طلال ، وصولا الى عبدالله الثاني.

لقد ارتبط الهاشميون والاردن بفلسطين وقدسها على امتداد الازمان بعلاقة ازلية ، وواجه الاردن نتيجة هذه العلاقة وتلك التضحيات ظلما تنوء بحمله الجبال ، غمزاً ولمزاً من القريب قبل البعيد ، ناهيك عن الضغوطات الرهيبة التي تعرض لها ، من اجل زحزحته عن موقفه الازلي ، بالتمسك بحقه وحق امته في مقدساتها ، ومحاولة تشويه هذه المواقف المضيئة ، التي سجلها وسيسجلها التاريخ بأحرف من نور.

الاردن رغم القليل الذي بيده ، قطع من قوت ابنائه في سبيل الدفاع عن حق مسلوب ، في ظل امة مغيبة ، قالت لفلسطين واقصاها: اذهبا انتما وربكما فقاتلا وحدكما، في الوقت الذي واجه الاردن بصدره العاري ، إلاّ من الايمان ، كل حراب الظلم ، حتى لا يقول للاقصى اذهب انت وربك فقاتلا ، بل قال اني معك وامامك وخلفك ، اذود عنك وعن حماك ، فكما قلنا رغم قلة امكانياته المادية ، والتي تكاد تكون في كثير من الاحيان شحيحة ، فتح يديه وصدره للقضية ، في حين كانت وما زالت مليارات الامة ، تهدر في نوادي لندن وباريس ونيويورك ، وتخزن في بنوك سويسرا وغيرها ، لترتد الى صدور العرب اسلحة بيد اعدائهم ، او سلاحا يخزن في الصحراء ، ويمنع من الاستعمال حتى يصدأ، وفي الوقت الذي يحرم الاردن به من ابسط حقوقه في ثروات امته ، ويحشر في الزاوية الضيقة من اجل دفء اطفاله ، وخيرات العرب تصب في غير مكانها ، لم يتردد في الحفاظ قدر المستطاع على هوية الاقصى وما حوله ، بدءا من عمليات الترميم الاولى بعد الحريق ، ثم بناء واعادة منبر نورالدين زنكي ، الذي سمي باسم صلاح الدين ، مرورا بالمسجد المرواني واعادة ترميم قبة الصخرة المشرفة ، والكثير الكثير من صور التفاني والوفاء للعهد الازلي بين الهاشميين وامتهم. ولم يقف الامر عند هذا الحد ، بل خاض المعارك الشرسة في المحافل الدولية وهو مكشوف الظهر ، من امة ادارت ظهرها لنفسها وتنكرت لتاريخها في الزمن الرديء، واليوم يعود الاردن ليخوض معركة جديدة من اجل الاقصى ، حيث يتصدى للمؤامرة اليهودية على باب المغاربة ، الذي يريد اليهود ان يعبروا من خلاله الى الحرم القدسي ، ليقول للعالم ان القدس ليست وحدها ، وان الاقصى في اعناق الهاشميين عترة المصطفى صلى الله عليه وسلم ، صاحب معجزة الاسراء والمعراج وسيد القبلة الاولى ، لا يفرطون بها مهما حدث ، فدونها خرط القتاد.

لقد نبه الاردن مرارا ، الى ان منطقة باب المغاربة مستهدفة بصورة خطيرة من قبل الصهاينة ، اذ يعتبرونها جزءا مما يسمى "الحوض المقدس" ، حيث استولى اليهود غصبا ، على منازل كثيرة في هذه المنطقة ، كما قامت وتقوم سلطات اسرائيل بحفريات في باب المغاربة في محيط الاقصى الشريف ، مدعومة بشرعية دولية مزعومة وغافلة ومغرر بها ، في ظل غياب تام لامة ضحكت من جهلها الامم. وعندما يتصدى الاردن للمخططات الصهيونية الهادفة الى تهويد الاقصى بالكامل ، فانه بذلك يعبر عن اكثر من مليار مسلم مغلوبين على امرهم ، مقهورين على اقصاهم ، ترحل ارواحهم اليه في اليوم الف مرة ، وعن اولئك الزغب الذين يتصدون باجسادهم للغطرسة اليهودية المدججة باحدث وابشع الاسلحة ، التي تستهدف الانسان والشجر والحجر ، ولا تفرق بين رجل وامرأة او شيخ وطفل،

الاردن اليوم ، يقف وحيدا في تصديه لاسرائيل في محاولتها الجديدة ، ولن تكون الاخيرة بتغيير معالم باب المغاربة المطل على حائط البراق ، كخطوة متقدمة في مخططها العام من اجل السيطرة الكاملة على الحرم القدسي ، فترك الاردن وحيدا في هذه المعركة ، خيانة لله ورسوله وللامة ، فيجب على الذين ما زالت في عروقهم بقايا دم عربي مسلم ، الوقوف خلفه ، من اجل تقوية موقفه والشد من ازره ، فهو لا يدافع عن نفسه ، بل يدافع عن حق امة بكاملها يأبى الضياع. وللبيت رب يحميه ، وسيحميه على ايدي من وضع الناس البيعة بأعناقهم ، والذين خاطبهم رب العزة في محكم تنزيله: "الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل". والذين قال فيهم الخالق: "إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك بعضهم أولياء بعض".



التاريخ : 19-08-2008

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش