الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

قمة القادة لا الشعوب

محمد حسن التل

الأحد 29 آذار / مارس 2015.
عدد المقالات: 371

 محمد حسن التل- شرم الشيخ



كان يجب أن تكون مكافحة الإرهاب والتطرف في المنطقة على رأس القمة العربية في شرم الشيخ المصرية، حيث شكلت هذه الظاهرة حالة قلق شديد على المستويين الإقليمي والدولي، ورغم كل المحاولات، صغرت أم كبرت في محاربة هذه الظاهرة، إلا أن صدها لم ينجح إلا بنسب قليلة، فهي تضرب في الوطن العربي طولا بعرضٍ، حيث تشكل مجتمعات عربية كثيرة حواضن لهذه الظاهرة، نتيجة الغضب على الأداء الرسمي للحكومات العربية، وفساد الخطاب الديني الرسمي، وبؤسه وقصوره عن مخاطبة العقل لدى الشباب العربي المسلم ، بطريقة حضارية تحصنه علمياً وثقافياً ودينياً من لوثة الإرهاب والتطرف . وقد جاءت توصيات القمة العربية الحالية أيضا والإشارة إلى هذه الظاهرة قاصرة عن المخاطبة الحقيقية، و طرح الحلول الواقعية لطرد أو محاصرة هذه الظاهرة في المجتمعات العربية، ذلك لأن التداخلات السياسية بين كثير من هذه  الدول حول التنظيمات الإرهابية في المنطقة، لعبت -وما زالت- دوراً بارزاً في مد هذه الظاهرة بالحياة، و إعطائها قوة للاستمرار.

وبدلاً من ذلك جنحت القمة -بكل أعمالها- نحو الأزمة اليمنية نتيجة تبني دول عربية لهذه الأزمة وإعطائها الأولوية على قضية الإرهاب، مع أنها حلقة من  حلقات الإرهاب التي تضرب بعصب الأمة وعصب الدولة الوطنية عند العرب، وكأن تطورات هذه الأزمة جاءت لتبرير عدم الخوض جدياً في موضوع الإرهاب وتداخلاته في المنطقة ، وبالذات في العراق وسوريا. لقد كبرت التنظيمات الإرهابية بدعم مادي ولوجستي من عدة دول عربية وإقليمية، وتواطؤ دولي، حيث توقعت هذه الدول أن هذه التنظيمات ستكون تحت سيطرتها ، ولكن «السحر انقلب على الساحر» في كثير من الأحيان، وانفلت عقال هذه التنظيمات في وجه المجتمعات العربية والسياسية دون تمييز.

محاربة الإرهاب والتطرف بحاجة لعقلية جديدة في مقاومتهما وصدهما، تبدأ عملياً بنسف كل الأساليب السابقة في المواجهة، كما تبدأ بتغيير عقلية الحكم في المنطقة العربية نحو الانفتاح الكامل على الشعوب وبالذات على الشباب وإشعارهم أنهم جزء من المعادلة والحل، فالتغيير يبدأ من القاعدة، وليس من القرارات التي تأتي من الطبقة العليا من أصحاب القرار المشكوك بشرعية معظمهم. بل إن بعض هؤلاء استخدم موجة الإرهاب والتطرف لصالحهم وتصفية حساباتهم مع الآخرين، وحولوا هذه الظاهرة إلى ورقة للعب بها من أجل مصالحهم  الضيقة، وأدخلوا المنطقة في أتون صراعات طائفية ومذهبية دامية.  

الشعوب لم تعد تنتظر ما يأتيها من فوق، و للأسف الكثير من القادة في المنطقة -حتى هذه اللحظة- لا يدركون معنى التغيير الذي حدث بعد الربيع العربي، بغض النظر عن نجاحه أو فشله ،خاصة ما يتعلق  بالإنسان العربي حيث تجاوزت  العقلية الجديدة لدى الشباب الواقع المرير بكل ظروفه وأصبحوا يفكرون ويعملون من أجل مستقبلهم القادم بعيداً عن حسابات الحكام وأوراقهم.

وإذا أرادت الطبقة السياسية في الوطن العربي صادقة أن تواجه آفة الإرهاب في دولها، فعليها فتح جميع الصفحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، لمعالجة كل القضايا التي سببت هذا الواقع المقيت، والذي نتج عنه هذا التطاحن بين أبناء الأمة الواحدة، نتيجة الكبت والشعور بالظلم والتهميش،ونحن هنا لا نبرِّئ عتاولة الإرهاب في المنطقة سواء في سوريا أو  العراق أو اليمن أو أي بلد آخر، ولكن النخبة السياسية في دولنا أعطت هؤلاء الهامش الواسع للتحرك والاستقطاب -بقصد أو دون قصد- نتيجة إهمالها شعوبها وتجاوز قضاياهم ما جعل التنظيمات الإرهابية تجد فيهم فريسة سهلة للانقضاض على عقولهم وتفكيرهم ليكونوا أداة تضرب بهم  أمتهم.

القمة لم تعد قمماً للشعوب، بل هي قمم قادة يجتمعون بحسب محاورهم ومصالحهم بعيداً عن هموم الشعوب التي لم تعد تعنى كثيراً بمثل هذه اللقاءات.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش