الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الملك يواجه العالم

محمد حسن التل

الثلاثاء 29 أيلول / سبتمبر 2015.
عدد المقالات: 371

جاء خطاب جلالة الملك أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة أمس، ليؤكد الرؤية الاردنية في الملفات الإقليمية، وأهمها موضوع الإرهاب الذي اقترن بالإسلام زورا وظلما، بسبب الحركات الإرهابية التي تكاد تنتشر على مساحة الإقليم، وتسيء إلى سمعة الإسلام والمسلمين، وتمزق كبد الدعوة الحقيقية للإسلام، وتجعل المسلمين أمام العالم كدعاة قتل وتدمير، الأمر الذي شوّش صورة الإسلام في ذهن العالم. وحين يقف الملك عبدالله الثاني تحت سقف الأمم المتحدة ليخاطب العالم مدافعا عن الصورة الحقيقية للإسلام ومفهوم السماحة فيه وقبول الآخر فإن هذا يعني الكثير. فالملك له شرف النسب إلى صاحب الرسالة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وهو وريث لكل مفهوم حقيقي للإسلام ثم إن الأردن أثبت بالدليل القاطع أنه نموذج لتعايش الإسلام مع الآخر، ورسالة عمان تؤكد ذلك، ونجاة الأردن من النار التي تحرق الإقليم تؤكد أيضا أن الإسلام الحقيقي الذي يتبناه الاردن هو الأنموذج الفكري اللازم لتجنيب المنطقة ويلات الاقتتال المذهبي والطائفي الذي أتى على دول بأكملها ولم يبق منها شيئاً سوى الخراب والدمار، والدماء التي هدرت ظلماً.



أمس عندما كان الملك يؤكد للعالم سماحة الإسلام ويطالب بشمولية عالمية واسعة لمكافحة الإرهاب فانه كان يؤكد وجهة نظره وموقفه كزعيم في مكافحة الإرهاب ليس بالطريقة التكتيكية  حيث التعامل مع أي حادثة إرهابية حين تقع فقط بل وجوب مكافحة الإرهاب بنظرة شمولية متكاملة على مساحة العالم حتى يتم تحقيق النتيجة المنشودة في القضاء على هذه الآفة. كان الملك أمس يتحدث باسم المسلمين جميعا الذين يرون أن المفاهيم في العالم عن الإسلام قد شُوهت بل وفي كثير من الأحيان دُمرت نتيجة ما تقوم به ثلة خرجت عن الإسلام وحادت عن الطريق الذي رسمه هذا الدين العظيم للناس كافة وهو الحرية والكرامة والعدل والمساواة وسماحة التفكير وقبول الآخر واحترام الحياة.

لقد طرح جلالته في خطابه امام الجمعية العامة للامم المتحدة مبادرة من سبع خطوات لتحقيق التسامح والتعايش في العالم تركزت على العودة الى الجوهر والروح المشتركة بين الاديان وتغيير لهجة خطاب الكراهية والترهيب وترجمة المعتقدات الى افعال وتجسيد قيم ومبادىء ديننا الحنيف في حياتنا اليومية.

كما تضمن تعظيم صوت الاعتدال وكشف الزيف والخداع الذي يمارسه الخوارج والمتطرفون في جميع انحاء العالم،وكذلك الدعوة الى موقف واضح وعلني ضد التطرف واحترام اماكن العبادة وبخاصة القدس حيث الوصاية الهاشمية على المقدسات الاسلامية والمسيحية واجب مقدس .

العالم اليوم مطالب بجدية أكثر من أي وقت مضى في الاتحاد لمواجهة آفة الإرهاب التي لم تعد تهدد أمن المنطقة فقط بل أمن العالم بكامله.هذه النظرة الشمولية يتبناها الأردن بقيادة الملك عبدالله الثاني منذ زمن طويل ، وقد حذر من السكوت عليها مراراً وتكراراً ونادى من على كل المنابر الدولية بضرورة عدم حصر هذه الظاهرة بمفاهيم خاطئة وضيقة تؤثر على مكافحة هذه الآفة، وعدم حصرها بالمسلمين فقط، فالإرهاب لا يعرف ديناً ولا جنسية ويهدد الانسانية جمعاء.  

 لقد واجه الملك العالم أمس بحقيقة الأوضاع على الأرض في القدس، وطبيعة الاستفزازات والاعتداءات الإسرائيلية على مقدسات المسلمين هناك، وفي مقدمتها الحرم القدسي الشريف، بما فيه المسجد الأقصى، وحذر من أن هذه الاستفزازات والاعتداءات ربما تكون شرارة توسيع الصراع في المنطقة وتعميقه . فالقدس عند المسلمين خط أحمر، والقدس عند الملك خط أحمر كذلك، والأقصى تحت الوصاية الهاشمية ولا يمكن للأردن أن يتهاون في أي أمر يمس القدس والاقصى أو يصمت على ما يجري هناك من عنجهية إسرائيلية تضرب بعرض الحائط كل المواثيق الدولية، والأعراف الإنسانية واحترام قدسية المكان.



منذ اندلاع الصراع في سوريا والملك -كما قال أمس- ينادي بالحل السياسي للازمة، و يؤكد أن الاقتتال والحرب لن يوصلا السوريين إلى أي طريق يؤدي بهم إلى إنهاء الصراع الذي  أتى على البشروالحجر والاخضر واليابس.وها هي دول العالم تتسابق اليوم للمطالبة بالحل السياسي في سوريا، وقد اقتنعت أخيراً بوجهة النظر الأردنية، بوجوب الحل السلمي باعتباره الطريق الأوحد والسليم للخروج بسوريا من النفق الذي دخلت به جميع الأطراف. ان الأردن الذي ينادي بالحل السلمي هو الذي يدافع عن أمن المنطقة بكاملها، وهو الذي تلقى الصدمة الأولى بعد اندلاع الحرب هناك، باستقباله مئات الآلاف من اللاجئين السوريين، الفارين من الموت والدمار، وتحمل في سبيل ذلك أزمات اقتصادية وبيئية وسكانية، وقد شكل هؤلاء اللاجئون ما نسبته 20% من سكان المملكة،فيما تضيق اليوم دول أوروبية كبرى بعدة آلاف من هؤلاء اللاجئين، وتعلن النفير العام لإيجاد طريقة للتعامل معهم، في حين كان الأردن نموذجاً مميزاً في احتواء أزمة اللاجئين رغم قلة امكانياته وشح موارده ومياهه.

لقد واجه الملك أمس العالم بحقائق لا بد للجميع أن يقفوا عندها ويدركوا مخاطرها وابعادها، ويستمعوا للرأي الأردني، فهو الراي الذي يحمل الحل الواقعي لكل الأزمات التي تعصف بالمنطقة وتؤثر على العالم بدءاً بآفة الإرهاب وكذلك معضلة القدس والقضية الفلسطينية وليس انتهاء بالموضوع السوري. فعلى مدى تاريخه حمل الاردن الهم العربي والاسلامي على كتفيه وما انحنى يوما او ضاق باخوته العرب بل تقاسم معهم رغيف الخبز وشربة الماء ولم يغلق بابه امام مستجير او لاجىء ليمنح الجميع الامن والامان .



 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش