الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

آثار الدولمين. حكاية الوجود البشري في الأردن منذ أقدم العصور

تم نشره في السبت 2 كانون الثاني / يناير 2016. 07:00 صباحاً

الدستور - خالد سامح

(الدولمين) ويسميها بعض الناس في الوقت الحاضر بالمناطير من أسرار الانسان القديم وشاهد على تطور الحياة البشرية منذ القدم، وهي طاولات حجرية ضخمة

مكونة من الصخور الصوانية الكبيرة والتي يصل أبعدها (1,5-2-3) وتشكل ما يشبه الغرف الصغيرة، لم يترك الذين أنشئوها نقشا أو علامة واحدة عليها، ظاهرة تستحق الوقوف عندها والتأمل فيها. منتشرة في العديد من مناطق الأردن لكنها متميزة في أشكالها وكثرة تواجدها على سفوح تلال قرى وبلدات محافظة اربد فقد حملت العديد من التسميات المحلية فمنهم من أطلق عليها القلاع المتراكبة ومنهم من أسماها التصاريف ومنهم من أسماها أيضا بيت الغولة ومنهم من أطلق عليها اسم النصب التذكارية، ولا شك أن هذه التسميات لم تأت من فراغ فلا بد أنها تحمل قصصا وحكايات لدى السكان المحليين الذين نشأوا على هذه الأرض ووجدوها أمام أعينهم بهذه الوضعية التي لايعرفون أسرارها والغاية التي بنيت من أجلها، فمنهم من حلل وجودها بأنها عبارة عن إشارات للاتصال فيما بينهم ومنهم من قال بأنها أقيمت كمذابح خاصة يذبح عليها فوق الطاولة كشعائر دينية يتقربون بها إلى الله ومنهم من قال عنها بأنها مدافن وبعضهم ربطها بالديانات القديمة أمثال العالم الإنجليزي (رايت) الذي حاول ربطها بأناس ورد ذكرهم في التوراة أو ما يذكر بجيل العمالقة أو الزمزميين الذين تواجدوا في السعودية والأردن وغير ذلك من التكهنات والمقترحات حول وظيفة هذه الأنصاب الحجرية، لكننا بالتالي نقول بأنها لم تنشأ عبثا ولم يقدم الذين أنشئوها على تركيبها بهذه الصورة دون سبب.

ظاهرة متواجدة في الأردن بكثرة



وبحسب العديد من المصادر وأبرزها موقع «ويكبيديا» الالكتروني فإن الأردن من أكثر المناطق تأثرا بهذه الظاهرة، علما بان تواجد الدولمنز في محيط حفرة الانهدام يبدأ من شمال سوريا حتى معان جنوب الأردن وان وجدت في مناطق أخرى مثل لبنان والسعودية والبحرين واليمن و تونس والجزائر وجنوب أفريقيا وكذلك بريطانيا، حيث اهتم البريطانيون بهذه النصب التي أطلقوا عليها ستون هينجز وعملوا قصة كبيرة من حقل صغير موجود هناك يدر عليهم دخلا عاليا من المال لقاء ما يجنونه من مرتاديه من السياح، وقد كان من ضمن أهم المواقع التاريخية المشهورة على مستوى العالم التي نافست بان تكون إحدى عجائب الدنيا السبعة لعام 2007. ينتشر العشرات منها شمال بلدة جحفية ولكن الزحف العمراني قد دمر العديد منها حيث أزيلت تماماً،وهي مكونة من ومن المرجح أنها استخدمت كقبور لجماعات بشرية كانت تهاجر من شمال المملكة إلى جنوبها وفلسطين في العصر البرونزي الدور الأول/الثاني، وقد انتشرت «الدولمنز» في مناطق مختلفة من الأردن مثل حقل داميا وحسبان واربد وقد دلت الحفريات التي أجريت أنها تعود «للعصر البرونزي المبكر الأول/الثاني» حوالي 2900 ق.م، تم أخذ بعض (الدولمن) من جحفية إلى كلية الآثار في جامعة اليرموك وقد تم إعادة تركيبها هناك للزائرين، كذلك في الجامعة الأردنية.

اهمال واعتداءات



أما الفوتوغرافي والباحث في آثار الدولمن عبدالرحيم العرجان والذي أطلق مبادرة بعنوان «حماية آثار الدولمن»، فقد قال ان آثار الدولمن هي أول بناء جماعي للإنسان وسعت بريطانيا الى ان تدخل حقل الدولمن( استون هينج ) ليكون ضمن عجائب الدنيا السبع كما عملت بالاضافة الى كوريا على وضع صورة الدولمن على الطابع, «بالمقابل هي تتحول الى حجارة بناء لدينا «على حد تعبيره كما أوضح أنها تتعرض للتخريب من قبل الباحثين عن الذهب ومن قبل المزارعين وترخيص المقالع الحجرية قربها، وتابع «اثار الدولمن  هي اثار  تعود الى العصر البرونزي المتاخر  أي ما قبل  خمسة الاف عام  ، وهي اول بناء جماعي مخطط  للإنسان بشكل كامل تم استخدامها كمدافن  ومعظمها  متجة من الشمال الى الجنوب وتوجد في الأردن  في المناطق الجبلة المطلة  على حفرة الانهدام.

ويشير عرجان في تصريح للدستور أن دائرة الآثار قامت باستملاك منطقة حوض دامية بالإوار وماحولها لحماية آثار الدولمن، مؤكدا أن باقي المناطق مازالت غير خاضعة لسلطة دائرة الآثار وأن آثار الدولمن مهددة فيها بسبب التخريب والاهمال.

واوضح أن الدولمن والتي يطلق عليها البعض مسمى (بيت الغولة أو بيت الجن ) هي بيوت جنائزية بنيت معظمها من أربعة حجارة ضخمة وعليها اشارات ذات علاقة بمواقع النجوم والكواكب، ويعتبر الاردن من اكثر دول العالم تواجدا لآثار الدولمن ,مشيرا الى انه وبحسب دراسة عالم الآثار خيري ياسين ان حقول الدولمن تتواجد في مناطق كثيرة بالمملكة منها دامية ، زرقاء ماعين والفيحاء والسخنة وحوفا وسويمة وبيرين وشارع الاردن والكمشة ودير علا وتل الاربعين وتليلات الغسول والمغطس والزارة وجرش وعجلونكفر هام  ودهام والجحفية  وكفر يوبا، وفي معظمها الاثار مكتملة وبقيت صامدة منذ العصور القديمة وتحتاج الى تهيئتها والمحافظة عليها.



ميثولوجيا الأردن القديم



الباحث في تاريخ مادبا حنّا القنصل، أكد مؤخرا في تصريح لوكالة الأنباء الأردنية (بترا) ان العالم الأثري والمؤرخ خزعل الماجدي في كتابه «موثولوجيا الاردن القديم قال: «ان بيوت الدولمن والتي من ضمنها ايضا الانصاب والدوائر الحجرية تعود الى العصر الحجري من أربعة الى ثمانية آلاف عام قبل الميلاد، مشيرا الى انها انشئت في الشرق قبل اوروبا بفارق زمني كبير.

واضاف ان آثار الدولمن في الدول الأخرى تعد من اكثر الآثار التي تحظى بالاهتمام ذلك لأنها تشير الى ان الاماكن المتواجدة فيها تعد اول الاماكن على وجه الارض التي احتضنت تجمعات بشرية , ومن هنا فالاردن كما تقول كتب الآثار يحوي على خمس آثار الدولمن في العالم وهذا دليل قاطع على ان الاردن من الاماكن الاولى على وجه الارض التي احتضنت تجمعات بشرية، إلا ان هذا الدليل يقع ضحية التحطيم اضافة الى اهمال كامل للمواقع المتواجد فيها آثار الدولمن.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش