الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

هل تذكرون القنبلة الموقوتة

ياسر الزعاترة

السبت 2 كانون الثاني / يناير 2016.
عدد المقالات: 1809

قبل أيام قامت قوات الاحتلال الإسرائيلي باقتحام عدد من المؤسسات في مدينتي نابلس وبيت لحم، من بينها “مركز أحرار لدراسات الأسرى وحقوق الإنسان” الذي أضافت قوات الاحتلال إلى اقتحامه وتحطيم محتوياته قرارا بإغلاقه. تواصلت مع مدير المركز فؤاد الخفش، لأتأكد مما أعرف من أن المركز موجود في مناطق (أ) بحسب تصنيفات أوسلو، والتي يفترض أنها خاضعة أمنيا وإداريا للسلطة الفلسطينية، فأكد ذلك.

لو توقف الأمر عند حدود الاقتحام، لقلنا: إن ذلك أمر طبيعي تعودنا عليه منذ عملية السور الواقي ربيع العام 2002، وازداد وضوحا بعد ذلك، وحيث تدخل قوات الاحتلال وتطارد وتعتقل من تشاء، دون أن تطلق عليها رصاصة واحدة من قبل قوات السلطة الفلسطينية التي علّمها الجنرال الأمريكي دايتون أن مهمتها هي بناء الدولة الفلسطينية العتيدة، وليس مواجهة الاحتلال، فكانت أمينة لمهماتها بقيادة محمود عباس.

المصيبة أن ذلك يحدث رغم أن السلطة وقيادتها لا يقصّرون أبدا في مطاردة من يقاومون، بل إنهم يبذلون جهدا محموما في مطاردة كل ما يمت إلى المقاومة بصلة، أي أنهم يستهدفون حاضنتها وثقافتها، ما يعني أن تأثيرهم في مواجهتها أكبر بكثير من التأثير الإسرائيلي الذي يكتفي بالبعد الأمني، والذي يمكن أن يؤججها ولا يلجمها.

هذه الحادثة جاءت بعد أسبوع من وصول قوات الاحتلال إلى حديقة بيت الرئيس، الأمر الذي تسبب في حصوله على اعتذار نادر من نتنياهو، مع أن دوائر إسرائيلية قالت إن الاعتذار جاء عبر آخرين وليس عبر نتنياهو نفسه، وهو ما دفعنا إلى استعادة ما عرف بالقنبلة الموقوتة التي وضعها عباس على طاولة الأمم المتحدة، وذلك بعد أن قيل إنه سيفجّر القنبلة هناك، واحتفل الفتحاوية بالرجل لدى عودته من نيويورك لكأنه حرر القدس، فقلنا لا بأس، لننتظر انفجار القنبلة ما دامت لم تنفجر في نيويورك!!

ما الذي تغير من ذلك الحين إلى الآن؟ كل ما اشتكى منه الرئيس الفلسطيني في كلمته باقٍ على حاله، وها إننا نسمع عبر منظمة “السلام الآن” الإسرائيلية عن مشروع استيطاني كبير، حيث قالت قبل أيام ان وزارة الإسكان الإسرائيلية تسعى لبناء 55 ألفا و548 وحدة استيطانية في الضفة الغربية المحتلة بما في ذلك مستوطنتان جديدتان.

وأضافت المنظمة، إنه سيتم بناء 8300 وحدة استيطانية في منطقة “A1”القريبة من القدس، والتي ستؤدي إلى تقسيم الضفة الغربية إلى شطرين؛ ما يهدد الدولة الفلسطينية المقبلة. وبحسب المنظمة فإن منطقة مستوطنة معاليه أدوميم و”A1” من “أكثرالمناطق حساسية فيما يتعلق بفرص حل الدولتين”. كما أن أكثر من نصف الوحدات الاستيطانية الجديدة سيكون شرق الجدارالفاصل الذي بناه الاحتلال في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 67،أي أنها كتل استيطانية معزولة وليست جزءا من الكتل الاستيطانية الكبرى التي وافق عباس على مبادلتها بأراضٍ أخرى، مع أنها تفتت الكيان الموعود، وتسرق أهم أحواض المياه في الضفة.

هل يستحق كل ذلك، إضافة إلى توالي الاقتحامات الصهيونية للمسجد الأقصى، وعمليات الحفر والتهويد في القدس.. هل يستحق من السيد الرئيس أن يفجّر قنبلته، ويعلن حل السلطة مثلا؟

قلنا منذ حكاية القنبلة إن ذلك لن يحدث، ولكن هل بوسعنا أن نحلم بأن يأخذ الرئيس قرارا ثوريا يمنع من خلال قوات الاحتلال من دخول مناطق السكان الفلسطينيين، بإعلانها مناطق محرمة تحميها الجماهير الحاشدة، في تأكيد على خيار الانتفاضة، وأقله الهبة الشعبية كما يسميها عباس؟

لن يحدث ذلك أيضا، وقد أكد لنا ذلك في كلمته المتلفزة (الخميس) بمناسبة ذكرى انطلاقة حركة فتح، فهذه القيادة ليست مترددة في خياراتها، وكل تهديداتها لا تؤثر في الطرف الصهيوني الذي لم يعد يصدق تهديدا يتكرر منذ 11 عاما بلا جدوى، فيما يعرفون حقيقة تفكيرها؛ هي التي باتت مرتاحة لبلديتها تحت الاحتلال، ولبطاقات الفي آي بي التي يمنحها لها المحتل، وتتيح لها التمتع بهياكل دولة.

كل ذلك يجعل من خيارات الشعب الفلسطيني بالغة الصعوية، فهي سلطة تحارب كل ما يمت إلى الانتفاضة والمقاومة بصلة، ثقافيا واقتصاديا وأمنيا وسياسيا، فيما تحميها حركة كبيرة لها حضورها في الشارع، أعني حركة فتح، ومن دون أن تتمرد الأخيرة على هذه الخيارات البائسة، فسيظل الموقف صعبا، لكننا نحتفظ بالأمل في أن يواصل الفلسطينيون انتفاضتهم ويصعّدونها وصولا إلى فرض خياراتهم على فتح، وعلى السلطة وقيادتها في آن.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش