الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

استقرار المُلكية ..وقت العلاج<br /> اسماعيل الشريف

تم نشره في الأحد 3 كانون الثاني / يناير 2016. 07:00 صباحاً



«من وجهة نظري، إنه ملموس وصلب وجميل، إنه تحفة فنية... أنا أحب العقار» – دونالد ترامب

نشرت الدستور الأسبوع الماضي مقابلة مهمة مع مدير دائرة الأراضي السيد معين الصايغ تحدث فيها عن التطور التكنولوجي الكبير وتطور الخدمات وحماية التوثيق العقاري الذي تقوم به الدائرة، وبرأيي أن المدير تجاهل أهم قضية تشغل بال 25 ألف مواطن وهي قضية أراضي الجبيهة.

باختصار شديد، صدر حكم قضائي بإعادة الحال إلى ما كانت عليه قبل عامي 1971 و 1973 لستة أحواض من أراضي الجبيهة، واعتبار هذه الأراضي مناطق خالية من السكان، بعد أن حصل أحد الورثة على قرار قضائي باعتبار كافة البيوعات بعد تلك التواريخ على تلك الأحواض باطلة أثر طعنه في توقيع والدته، وقدرت قيمة العقارات باثني عشر مليار دينار، وأصبحت آلاف العائلات والمشاريع في مهب الريح، ولولا أن قدّرت العشيرة  المالكة الأصلية لهذه الأراضي حجم المأساة القادمة، فطمأنت الناس معلنة «لن يقع أي ضرر على الناس» ضاربة مثلا فريدا في التضحية والإيثار، ولكن يقول محامي داود عرب رئيس اللجنة القانونية لمتضرري أراضي الجبية، إن الأبواب ما زالت مغلقة مع أصحاب الأرض الذين آلت إليهم ملكية الاراضي، وأن الأمر يحتاج إلى 11 مليون دينار لعلاج هذه القضية، ولكن ماذا لو تمسك أصحاب الحكم بقرار المحكمة؟ سنجد أنفسنا في ظرف معقد شائك ومأساة إجتماعية سيتحدث العالم عنها، وستترك أثرا بالغ السوء على بيئة الاستثمار والأمان الاجتماعي في بلدنا.

حلم كل أردني أن يمتلك منزلا أو أن يترك عقارا لأولاده بعد وفاته، وقد نكون أكثر الشعوب إيمانا بأن العقار هو أفضل استثمار، بفضله – بعد الله – درّسنا وزوّجنا مئات الآلاف من أبنائنا، وأثبت أنه دائما الضامن بعد الله لتقلبات الزمان.

في السنوات الأخيرة لا يكفي أن يكون بيدك سند ملكية رسمي لعقارك ليكون لك، فقد تكون هنالك قضية منظورة في القضاء وقد يصدر حكم بأن يصبح سند ملكيتك ورقة لا قيمة لها، وقد تجد نفسك وأولادك في الشارع، وكل ما بنيته في سنوات قد ذهب أدراج الرياح.

ولأن قصة الجبيهة كانت قصة كبيرة سمعنا بها، ولكن يوميا هنالك قضايا مشابهة لا نسمع بها، فهي تمس أفرادا أو أراضي مساحاتها صغيرة، ولكن تترك مآسي كبيرة وجراحا عميقة، وأشهد الله أنني أعرف عددا منها، من مستثمر كبير جدا قد حزم حقائبه بعد أن خسر معرضه، وعائلة غنية تمتلك مجمعات تجارية أصبحت في لحظة لا تملك شيئا، وصديق كهل عاد ليعمل مرة أخرى في الخليج بعد أن خسر تحويشة عمره في أرض.

وأعرف محامين متخصصين في طرق الوصول إلى بيوعات قديمة جدا يمكن الطعن بها، يقومون بالاتصال مع الورثة لرفع قضايا –أحيانا جائرة– مقابل الحصول على نسبة من الأرض بعد إبطال عقود البيع.





استقرار المُلكية ...وقت العلاج

تتمة مقال اسماعيل الشريف

المنشور على الصفحة اولى الجزء الثاني



وعادة ما ترفع هذه القضايا لبيوعات تمت قبل عشرات السنين فيكون جميع أطراف القضية قد توفوا من الشهود ومسؤولي تنظيم العقد في دائرة الأراضي والأطراف المشترية والبائعة. وهناك، فيما ندر، حالات يكون الحق بالفعل للبائع ولكنه لم يفطن إليه إلا بعد أن تفاقمت المسألة وأصبح العدل بالنسبة إليه ظلما لأطراف لا ذنب لها.

ومن المؤسف أن صاحبة الاختصاص دائرة الأراضي المسؤولة عن تنظيم عقود البيع وحفظ السجلات والتي تتقاضى رسوما مرتفعة لقاء أعمالها، لا دور حاسما لها في استقرار ملكية العقارات والحفاظ عليها.

وأستغرب من الحكومات المتلاحقة والجهات المختصة عدم فتح هذا الملف الذي بدأ يطفو على الساحة منذ عشر سنوات عندما ارتفعت أسعار الأراضي، وكأن الدولة لا علاقة لها بهذا الأمر، وتكون حجتها أننا لا نتدخل في القضاء، ولكن يا سادة يا كرام قضاؤنا النزيه العادل يحكم بموجب قوانين ويطبقها ويعمل على إزالة الظلم وتحقيق العدل، لذلك برأيي يجب تعديل القوانين التي تتعلق بهذه المسألة مثل: مسألة التقادم ومسألة التعويض ومسؤولية دائرة الأراضي المباشرة باعتبارها الجهة الأولى المسؤولة عن تحقيق الاستقرار والضمان.

والأمر الآخر هو الإفساح لمؤسسات خاصة أو نظام يضمن أن أي عملية شراء هي عملية نهائية غير قابلة للطعن توفر ضمانا للمشتري، وبالمناسبة هي فكرة مطبقة في دول لديها مثل هذه المشكلة كالهندوراس واليونان.

للأسف، فالدول التي لا توفر الأمان والاستقرار للملكيات عادة ما توصف بأنها دول فاسدة وفاشلة وموصومة بالتسيب الإداري، ولكننا لسنا منهم، وإنما أرى أن هذا موضوع هام آن الأوان لنبشه بأثر رجعي يبدأ أولا بتحمل الدولة الأردنية لمسؤوليتها ممثلة بدائرة الأراضي لتعويض كافة المتضررين من أخطائها، وبالتالي تعديل القوانين لتحقيق العدالة لكافة الاطراف وبأثر رجعي.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش