الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

تصرفات صادمة عند الاعلان عن حالة جوية غير عادية

تم نشره في الأحد 3 كانون الثاني / يناير 2016. 07:00 صباحاً





كتب: حمدان الحاج

ان يرزقنا الله الغيث..والبرد ..والثلوج فهذه نعم لا يرد عليها بالازدحامات المرورية والتجمهر والركض الى المخابز ومحلات السوبرماركت وكانها الليلة الوحيدة المتبقية من الحياة وبعدها لا يعرف المتزاحمون والراكضون وراء سراب جمع المعلبات واكوام الخبز من كل نوع لدرجة يخيل لك معها انك في حالة انقضاض فاما ان تاخذ انت او ياخذ غيرك وانت عندها تخرج من المولد بلا حمص.

مجرد الاعلان عن وجود حالة جوية غير عادية او الحصول على معلومة ان الثلوج سوف تتساقط على المملكة فاول شيء يتبادر الى ذهن اي مواطن ان يذهب الى محلات السوبرماركت والمخابز لشراء اي شيء تصل اليه يداه، فالاكياس مليئة والعربات الصغيرة مليئة والطوابير حدث ولا حرج والمحاسب في المحل لا يستطيع ان يرفع راسه من كثرة الدافعين الهاربين المبعثرين المشتتين الذين يريدون ان ياخذوا اي شيء ..اي شيء ما يعني ان القيامة قامت ولا مجال حتى لزراعة فسيلة واحدة بل المجال متاح فقط لملء البطون وتغييب الذهون والسرحان في كل الاتجاهات الا في التفكير بماذا تعمل ولماذا تعمل .

الامور صادمة والتصرفات «ولادية» والطوابير مفتلعة والتقاط كل شيء دلالة على عدم وجود شيء لا في العقل ولا في الذهن ولا في التفكير ولا الاخلاق ولا حتى مراعاة الاخر.

كل ما يريده اي واحد يصل الى المحاسب ان يدفع ثمن ما اقترفت يداه من تجميع لمواد لن تصمد طويلا وكل هذه الاموال المدفوعة سيرمى بها في اقرب حاوية زبالة ثم لتعود الكرة من جديد بعد اسبوع او اقل او اكثر.

هذه الصفة الاستهلاكية والنمطية في الاقبال على الاشياء التي نحتاجها او لا نحتاجها مرض نفسي يجب ان يخضع فاعله الى التطبيب من قبل اطباء نفسيين لمحاولة فهم الطريقة التي يفكربها البعض فلماذا يتم ذلك؟

لماذا نتحدث عن التاخي؟وعن الشعور مع الاخر؟والصبر والاحتمال والابتعاد عما يثير ضغينة الضعفاء والفقراء والمساكين ومن لا يجدون بيتا ياويهم ولا ملابس يلبسونها تقي من هذا البرد القارص ولماذا ندعي اننا اسرة واحدة؟ ولماذا يريد احدنا ان ياخذ مواد اكثر مما يحتاج فيقطع الطريق على الاخر؟ ولماذا هذه الانانية ضمن معادلة انا ومن بعدي الطوفان؟

ان الذي راى منظر الطوابير على محلات السوبرماركت والصفوف المتناثرة من اجسام غير متناسقة وبطون تتلوى وتتدلى على المناكب والارجل يدل على اننا لا نؤمن بالعمل الجماعي ولا بالجهد الجماعي ولا بالشعور مع الاخر ان نترك شيئا له بل هي كلها تخضع لمعادلة اللهم نفسي وفقط.

ومن راى هذه الطوابير على المخابز ذات التصنيف العالي او المتدني يشعر بالتقزز والقرف وفقدان شهية النظر الى اي شيء جميل لان هذه الطوابير افقدت الاشياء قيمتها..وباعدت بين الناس، فالفقير لا يصل الا متاخرا واذا وصل فانه لن يجد شيئا واذا وجد فانها عبارات الاسف المشفوعة بالتمني ان ينام هذا الفقير على لحم بطنه دون عناء ودون تثاقل من حجم ما اكل لان جاره او صديقه او ابن حارته كفاه مؤونة الدفع فاشترى هو عنه ويستطيع الفقير ان يشتري الوهم من جديد اننا اسرة واحدة اذا اشتكى منا عضو تداعت له سائر الاعضاء بالسهر والحمى.

هذه مناظر سيئة وافعال خارجة عن الحاجة وفائضة عن المالوف ولا يمكن لعاقل ان يسميها شيئا سوى التفاخر الغبي بين من يملك فـ «يتفرعن» وبين من لا يملك فيعيش حياته متحسرا ناقما ساخطا وهذه المعادلة تنتج مجتمعا غير متماسك بل هو مجتمع اقرب الى شريعة الغاب القوي ياكل والضعيف يتلوى.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش