الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الحلقة «1 - 3» من ذاكرة التصفيات الآسيوية : «16» عاما فصلت الظهور الأول في السبعينيات وعودة بحلة جديدة في الثمانينيات

تم نشره في الأحد 11 كانون الثاني / يناير 2009. 02:00 مـساءً
الحلقة «1 - 3» من ذاكرة التصفيات الآسيوية : «16» عاما فصلت الظهور الأول في السبعينيات وعودة بحلة جديدة في الثمانينيات

 

 
عمان - محمد حسين

انطلقت بطولة كاس الأمم الآسيوية للمرة الأولى في العام (1956) أردينة انتظرت (16) عاما لكي تعلن عن ظهورها الأول في منافسات قارية بعيدا عن الدورة العربية وكاس العرب ، وبعد طول انتظار ومراقبة ما يدور من حولنا قرر الاتحاد قص شريط المشاركة في البطولة الخامسة ليأتي العام (1971) موعدا لذلك الظهور في التصفيات.

لم تكن التصفيات سهلة البتة ، فاقتصار بطولة آسيا على أربعة منتخبات ثم ستة فقط فرض على العديد من الدول المشتركة في منطقة جغرافية واحدة اللعب في تصفيات صعبة "بنظام البطولة المجمعة" يتأهل بطلها ووصيفها فقط للنهائيات.

استضافت الكويت التصفيات وكان لزاما على منتخبنا الوطني مواجهة سورية في لقاء أشبه "بالقرعة" لتحديد وجهته نحو احدى المجموعتين ، لقاء "القرعة" انتهى سلبيا وانحازت ركلات الترجيح للسوريين ليخسر منتخبنا وينضم الى المجموعة الأولى التي ضمت العراق والبحرين وسريلانكا.

جاءت فاتحة التصفيات جيدة حيث حقق منتخبنا الفوز على سريلانكا (2 - 1) سجلهما المرحوم كنعان عزت ، وتواصلت المسيرة بانتصار ثان على البحرين (3 - 2) سجلها كنعان عزت (2) وجودت عبد المنعم ، ولكن الخسارة في اللقاء الثالث أمام العراق (0 - 2) وضعتنا في المركز الثاني ليتوجب على منتخبنا مواجهة أصحاب الأرض الكويت لتأتي الخسارة الثانية بذات النتيجة (0 - 2) ، وتجددت الخسارة في اللقاء الترتيبي امام لبنان بذات النتيجة أيضا (0 - 2).

انقطاع وعود على بدء في «84»

لم يكتب للمنتخب الوطني مواصلة المسيرة في رحلة التصفيات واكتساب الخبرة مرة تلو الاخرى نظرا للفوارق "المادية" التي كانت تفصله عن بقية دول الخليج التي بدأت الاستعانة بالمدربين الاجانب لرفع سويتها الفنية ، فتجدد الانقطاع عقب التجربة الاولى مدة (12) عاما كاملا.

تغيرّت أجيال وظهرت أخرى والحداثة والتطور جعل من شكل التصفيات دون تحديد جغرافي لدول القارة ، فاوقعت القرعة منتخبنا في التصفيات التي استضافتها الصين في العام (83) الى جانبه وقطر وهونغ كونغ وافغانستان.

قلنا أن تطور الكرة في بداية حقبة الثمانينيات أصابت المنتخب فتولى تدريبه الانجليزي توني بانفلييد وساعده محمد عوض كابتن الفريق في التصفيات الاولى ، وظهرت اسماء جديدة على الساحة المحلية توسم الجميع فيها الخير" ناجح ذيابات و خالد عوض وبكر جمعه وتوفيق الصاحب ووليد قنديل والحارس الشاب يومها ميلاد عباسي وغيرهم من النجوم".

عانى المنتخب من قلة الاعداد ولم يخض أي معسكر مسبق فغاب الانسجام في افتتاح التصفيات فلم يحقق المنتخب أكثر من التعادل امام هونغ كونغ (1 - 1) سجله خالد عوض ، ثم جاءت الخسارة القاسية امام أصحاب الارض "الصين" بنتيجة وصلت (0 - 6) ، ولكن المباراة الأهم كانت أمام قطر المنافس الحقيقي على البطاقة الثانية المؤهلة للنهائيات ، وعلى ضوء نتيجتها امام افغانستان أدرك منتخبنا أن التعادل مع قطر هو السبيل لتحقيق حلم التأهل ، ولكن رغم الصمود الطويل امام التطور القطري تحت قيادته البرازيلية ، انهار الفريق في الدقائق الاخيرة وتقبل هدفين كلفاه ضياع البطاقة ، فجاء الختام للذكرى بفوز كبير على افغانستان (6 - 1) سجلها خالد عوض وجمال ابراهيم هدفين لكل منهما وابراهيم سعدية وناجح ذيابات.

عندما احتفلت اليابان بالنقطة في «88»،،

اظهر جيل الثمانينات لمنتخبنا الوطني الذي ضم نخبة المواهب التي عرفتها كرتنا ، أظهر بوادر الخير في تصفيات كاس العالم (85) وبعد عامين بدا أن الخبرات نضجت وقد حان الوقت لاعلان الظهور الاول للاردن في نهائيات القارة الآسيوية.

شعر اتحاد الكرة بأن عليه واجبات أكبر لتحسين الصورة واستفاد من التجارب السابقة للمنتخب والاندية في جلب المدربين الاجانب فاستقدم اليوغسلافي اوجنانوفيتش وعيّن المدرب الوطني أحمد ابو شيخة لمساعدته.

أوقعت القرعة منتخبنا الوطني في مجموعة ضمة العمالقة في آسيا الكويت بطل آسيا (80) والعراق اضافة الى اليابان والباكستان وأصحاب الارض ماليزيا ، وكانت مجرد التفكير في التأهل مجرد ضرب من الخيال لكن انسحاب العراق احتجاجا على برنامج مباريتها ، عزز من الآمال في حصد احدى بطاقتي التأهل.

وبعد رحلة اعداد مغايرة عن كل ماسبق سافر منتخبنا الى ماليزيا وبدأ مشواره بانتصار مبشر على الباكستان بهدف وحيد سجله عدنان الترك ، لتتصاعد الروح القتالية فوقف منتخبنا "الند للند" بوجه عمالقة الكويت واجبرهم على التعادل السلبي ، ليكرر ذات المشهد امام ماليزيا التي تسلحت بجمهورها الكبير ، ومع بلوغ الكويت النهائيات انحصرت البطاقة الثانية بين منتخبنا ونظيره الياباني الذي لم يخرج بعد من "قمقه ليدب الرعب في آسيا".

ولأن النظام القديم كان يقضي بالاحتكام الى فارق الاهداف فقد توجب على منتخبنا تحقيق الفوز ولا شيء سواه ذلك أن اليابان تتقدم بفارق الاهداف ، بحث منتخبنا عن تسجيل الفوز بشتى الطرق ولكنه "صدم" بهدف ياباني كاد يبعثر الاوراق ، لكن ابراهيم سعدية أبقاها على حالها بهدف التعادل الثمين ، وبدا المشهد وكأنه فوق حلقة "ملاكمة" أحدهمت يراهن على الصمود حتى النهاية والثاني يبحث عن الضربة القاضية ، لاحق نجومنا تلك الضربة ولكن الهدف لم يأتي ، ضاعت كل المحاولات وحادت الفرص عن طريق الشباك ، لتسعد اليابان بنقطة التعادل وتبلغ النهائيات ويعود معها منتخبنا محملا بآلام ضياع التأهل ولكن برأس مرفوع يتذكره التاريخ.

ملامسة حلم وواقع مؤلم في «96»

غاب منتخبنا الوطني عن المشاركة بتصفيات البطولة العاشرة التي استضافتها اليابان العام (92) ولذلك فقد انتظرنا أربعة أعوام جديدة للمشاركة في تصفيات البطولة الحادية عشرة التي استضافتها الامارات في (96).

ساهم تطور الكرة الآسيوية مع بداية حقبة التسعينيات على تقليص حجم المنافسة في المجموعات مع تخفيض عدد المنتخبات المشاركة لكن مع تحديد بطاقة وحيدة لكل مجموعة ، ولذلك فقد أوقعت القرعة منتخبنا الى جانب العراق والباكستان ، وللمرة الأولى نجح اتحادنا في نيل شرف الاستضافة في العام (95).

في البداية كانت التصفيات صعبة على الورق ، ذلك أن العراق حضرت بكامل "عتادها" الفني بقيادة هدافها المخضرم أحمد راضي وبقية النجوم التي نافست بقوة على بطاقة التأهل لكاس العالم (94).

ولكن تلك التصفيات "المونديالية" هي من أوقدت شعاع الأمل بعد أن نجح منتخبنا في فرض التعادل على العراق في مرحلة الذهاب التي أقيمت في اربد العام (93) حتى أن جريس تادرس سجل السبق قبل ان تبلغ العراق التعادل بصعوبة في الشوط الثاني.

بدأت التصفيات بدون اهتمام كبير ، فجماهيرنا التي دعمت المنتخب في تصفيات كأس العالم بأعداد غفيرة في اربد ، وكأنها استعادت شريط الذكريات في الثمانينات وحكمت مسبقا على "فشل" الفريق في منافسته مع العراق.

وربما تأكد هذا الأمر مع تسجيله فوزا عاديا على الباكستان في مستهل التصفيات (4 - 0) سجلها جريس تادرس "هدفين" وعبد الله الشياب وهشام عبد المنعم ، وبات الجميع ينتظر "مهرجانا" عراقيا في مواجهته مع الباكستان في لقاء الجولة الثانية ، ولكن "المفاجأة" التي لم تكن في الحسبان قد حدثت بالفعل ، العراق تكتفي بثلاثية وتحل ثانية في جدول الترتيب ، وعليه فقد كان لقاء الجولة الثالثة الختامي جواز العبور لمنتخبنا وما نحن بحاجته نقطة التعادل،،.

وفي مشهد متجدد لتصفيات كاس العالم في العام (89) زحفت جماهير الاردن بشكل غير متوقع وملأت جنبات ستاد عمان الدولي بحيث لم يبق هناك موطئ لاي قدم اكثر من (35) ألف متفرج غصت بهم المدرجات ، جاءوا على أمل واحد رؤية الفرح وليكونوا شهودا على أول تأهل لنهائيات القارة الآسيوية.

جاء اليوم الموعود ودخل منتخبنا بنوايا محددة "عدم الخسارة" وهو ما يعني عدم البحث عن الفوز ، وبالفعل فقد تمترس منتخبنا في نصف ملعبه ، وجعل المدرب الوطني محمد عوض هدفا واحدا نصب عينيه"تحييد" الهداف أحمد راضي ، فقام بتفريغ مهند محادين وكلفه بمراقبته حتى لو عاد لمركز حراسة المرمى،،.

وقد حدث ما توقه مدربنا وسعدت له جماهيرنا ، حين ألغى محادين وجود راضي الذي وقف في بعض المرات عند خط منتصف الميدان ، تاركا المجال أمام زملائه للهجوم ، لكن البقية كانوا عند حسن الظن ، حين منعوا الهجوم العراقي من بلوغ مرمى احمد ابوناصوح في الشوط الاول.

عاد العراق الى الثاني بدون نجمه أحمد راضي ورغم ذلك بقي منتخبنا متمسكا بأسلوبه الدفاعي حتى ارتكب "الخطأ" في الدقائق التي لا يمكن عقبها التعويض ، ركلة حرة مباشرة من خارج المنطقة أطلقت زاحفة بين غابة المدافعين ، لتفاجئ الكرة الحارس ابو ناصوح وترتد أمام المتابع العراقي جبار ليهز شباكنا بالهدف القاتل في د (86) ليقتنص العراقي بطاقة التأهل ويبقى منتخبنا مأسورا لحالة اليأس والحزن.

نشامى المنتخب:الرسالة وصلت،،

تلمح في محيّاهم اصرارا كبيرا..رغبة جامحة في "نفض" غبار الهزيمة..وتوق شديد لنشر الفرح..لا يمكن أن نهدر الفرصة..هذا هو الموعد..هذا هو حال لسان نجوم المنتخب الوطني..لم يتحدثوا كثيرا خلال الفترة الماضية.. هذا هو وقت الفعل لا القول..الرسالة وصلت،،.

جلسوا مساء أمس الأول خلال الحصة التدريبية ينصتون لرسالة سمو الأمير علي بن الحسين..المهندس نضال الحديد ينقل ما أراده سموه من "اخوانه" اللاعبين..كلمات قليلة عبرت عن كل ما يجول في الخاطر..لننسى ما فات لكن لنتعظ منه..يجب أن تقدموا كل ما في جهودكم وهذا هو أوان الحصاد.

رسالة الامير علي بن الحسين تحمل في ثناياها ثقة قائد المنظومة الكروية..فقد خبر مثل هذا المواقف ويدرك أن الدعم المعنوي هو السبيل لشحذ همم "النشامى".

أنهى المهندس الحديد نقل الرسالة وطلب قائد المنتخب حاتم عقل الحديث نيابة عن كل زملائه ، بصوت واثق فيه نبرة تحد قالها بكل صراحة ، ندرك كلنا أن الفوز هو الخيار الوحيد أمامنا لاعادة البسمة لشفاه الأردنيين ، لن نرضى بأقل من ذلك ، لن نبخل بحبة عرق في سبيل منتخب الوطن..اختتم عقل الحديث:انتظروا الفوز لن يفلت منا وبعدها سنمضي نحو المزيد.

التضامن مع آلام غزة

منذ الأيام الأولى للعدوان الاسرائيلي على غزة الصامدة ونجوم المنتخب الوطني حالهم كحال كل ابناء الوطن العربي ، حزن شديد وجح عميق لا يمكن أن يبرء بسرعة ، لكن مهمتهم الوطنية تحتم عليهم المضي في مرحلة الاعداد لتصفيات كأس آسيا.

يبدأ "النشامى" حصصهم التدريبية باقامة الصلاة ، يقومون بالدعاء فيها بالصمود والسلام لاهل غزة بوجه العدوان ، لكن ما عساهم يفعلون.

اللاعبون لا يملكون غير رواتبهم فقرروا التبرع بمبلغ (100) دينار منها لأهل غزة ، وهو ما انسحب أيضا على الجهاز التدريبي "أردني وبرتغالي" جمال ابو عابد وعبدالله ابو زمع وانيس شفيق ونيللو فينجادا وجواو آرنالدو ، مدير المنتخب أحمد قطيشات والجهاز الطبي الدكتور عضام جاسم وبشير النسور وأشرف صقر وحتى مسؤول اللوازم جرير مخامرة ، الكل بلسان واحد هذا هو أقل ما يمكن أن نقدمه لهم.

Date : 11-01-2009

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش