الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

إيهاب خليفة الشعر سعادة كونية ولوحة تشكيلية لا تجف ألوانها

تم نشره في الثلاثاء 5 كانون الثاني / يناير 2016. 07:00 صباحاً

 عمان - الدستور - عمر أبو الهيجاء



«ربما انحيازي المطلق للكائنات المنسحقة جعلني منشدا لآلامها»، هذا ما ذهب إليه الشاعر المصري إيهاب خليفة، مشيرا إلى أن نصوصه الشعرية حملت الإنشغالات الفلسفية والجمالية والوحودية، مؤكدا في الحوار التالي: أن الثورات العربية كما كانت متقلبة من النقيض إلى النقيض، تناسلت نصوص شعرية أحادية الرؤى زاعقة الصوت، مباشرة الدلالات، ولا تمثل قيمة أدبية.

«الدستور»، حاورت الشاعر خيلفة حول منجزه الشعري، وحول النقد، وقضايا أدبية أخرى في ظل ما يشهده العالم العربي من اضطرابات، فكان هذا الحوار..



] نلحظ في أعمالك الشعرية مشروعا شعريا إبداعيا يختلف عن كتاب قصيدة النثر، أين يكمن هذا الاختلاف في هذا المشروع؟

- بداية، جذور اختلاف النص الشعري ترجع إلى موروثات الذات الشاعرة لغويا ومعرفيا وفلسفيا وجماليا، بالإضافة إلى أن الشاعر متمرس على فك شفرات العالم بنحت البياض بآلة الحبر، وإعادة تشفيره من جديد، طارحا منظوره الجمالي. ليست المعاني مطروحة في الطريق.. ياصديقي، والدال والمدلول يتخلقان معا في بصيرة اللحظة التي يصدح فيها الوجود في ذات الشاعر أو يصرخ !في اللحظة التي يخذل الوجود فيها الإنسان ويعاركه! مثلي مثل شعراء كثر يحاولون تشييد نص مغاير بعيدا عن الأواني المستطرقة، ولست أستطيع تلمس الاختلاف الجذري العميق في نصوصي إلا افتراضا أو حدسا! ربما انحيازي المطلق للكائنات المنسحقة جعلني منشدا لآلامها، ربما نأيي عن التواشج مع الجوقة الماهرة التي تمسخ انتكاسات السلطة مدائح! ربما معرفتي أن قصيدة النثر لن تجعل أحدا منشدا عموميا، فحملت نصوصي انشغالات فلسفية وجمالية ووجودية!



] «أكثر مرحا مما تظن - 1998، طائر مصاب بإنفلونزا - 2006، مساء يستريح على الطاولة - 2007، قبل الليل بشارع - 2008، إخوانيجولا - 2014م، إلى غير ذلك من أسماء دواوينك الشعرية، ألا ترى ثمة حِس عميق بالسخرية اللاذعة، من خلال العنونة، وكذلك هل العنونة جزء دال على مكونات العمل ككل؟

- السخرية ما هي إلا قناع تتوارى خلفه الدلالات التي يريد الشاعر أن يمررها خلسة إلى عقول القراء – على ندرتهم -  في «طائر مصاب بإنفلونزا»،  كنت أرصد احتشاد الإنسان ضد هاجس الموت الجماعي، ما الذي يضر بي لو مت فردا أو بانصداع كوني؟ ورأيت الطائر ضحية ولا يستوجب بناء محارق هائلة له كما حدث، ورأيت الإنسان في سبيل البقاء قد يتخلص من أسمى المعاني الكونية فيه. هناك غابات تمارس الرياضة في داخلنا الموحش بـ(التريننج سووت) في «مساء يستريح على الطاولة»،  كنت متقمصا كائنات في محاولة نيل الحرية وإلصاقها بهامش الحياة اليومي - بوصفها حجر زاوية، وفي «قبل الليل بشارع»، كنت أوقظ الكلام المسكوت عنه مسقطا صنمية السلطويّ، الذي تآكلت منسأته بينما الشعوب خاضعة في عذاب مهين، أما «إخوانيجولا»،  فهو وثيقة إدانة للنموذج الإسلاموي الذي يحجر على الميتافيزيقا، ويريد أن يكون للرب الظل والعصا، وكذا فهو إدانة لألاعيب السلطة وتحايلاتها في تحويل ربيع الشعوب إلى كابوس معتم مقيت.



] الصورة الشعرية، في منجزك الإبداعي نجدها صورة موحشة.. غرائبية لا تخلو من الفانتازيا، هل هذا نابع لما نشاهده من مكابدات في عالمنا الذي أصبح موحشا ومرعبا برأيك؟

- أنا مفتون بالصورة الشعرية وأراها عوضا عن الإيقاع الذي ربما بدا خافتا، وغير رنان، أراها بديلا تقنيا لاجتذاب القارئ، وجره إلى حيث يتعارك مع أطروحة النص، وصوري الشعرية تكئة دلالية، النسق التشكيلي للصورة يتناغم عندي لأطرح ما يدهش القارئ أو يزعجه، ولا أنكر أن كابوسية العالم وعماء بصيرته وتشظيه أحيانا ملمح تصويري فيما أكتب، تتشكل الصورة دون سابق قصد كاشفة تأزم الوجود في الذات وتأزم الذات في الوجود.



] في ديوانك الالكتروني «اخوانيجولا»، ثمة تجليات سردية، مما يلمس القارئ شخصية الشاعر في جوانية النص، هل هذا صحيح ؟ وكيف تنظر إلى القصيدة السردية؟

- كنت بدأت «إخوانيجولا» بداية كلاسكية محضة متناصا مع نصوص سابقة، ثم توغلت في تخوم التجربة، لم أقيد نفسي كثيرا بالشكل مثلما أفعل غالبا، لم أنتظر ردة فعل القارئ أو أخشى ردودا نقدية، هو نص فيه بوح  وبوح مضاد، أصوات وسرود تتقاطع . في «إخوانيجولا»،  تعطلت خبرة الشاعر وانجررت إلى كتابة عفوية، ينبني فيه الشعري من توالد وتجاور المقاطع التي لا يربط بينها سوى البياض. أما بالنسبة لرؤيتي للقصيدة السردية – كما أسميتها – هي رهان من رهانات قصيدة النثر واستباق الحكم عليها سلبا أو إيجابا، قد يمثل مصادرة على المطلوب، لنترك الشاعر مجربا؛ فلربما يتوالد نسق شعري  خالد لم يكن يتوقعه أحد.



] يقول بعض النقاد إن قصيدة النثر أفادت القصيدة الموزونة، كيف تعلق على هذا القول؟

- إذا كانوا يقصدون أنها قدمت رؤى جديدة؛ فاغتمنها أصحاب النص الموزون؛ مجددين في مضامينهم الشعرية، بمقاربة المعيش واليومي وهما ما يشاع عنها، فهذا الرأى ليس خطأ، لكن لا يمكن تعميمه، الشعر صيرورة دائمة وهو في حال من التشكل وإعادة التشكل على الدوام، الشعر  لوحة تشكيلية لا تجف ألوانها، وقد لا يتذوق المرء النص مرتين. ومن حق كل شاعر أن ينتصر لنصه ويهيئ له متكأ في الضوء.



] الثورات التي شهدها الوطني العربي، أو ما يسمى بالربيع العربي، هل أنتجت أدبا يشار إليه في قادم الأيام؟

- كما كانت الثورات العربية متقلبة من النقيض إلى النقيض، تناسلت نصوص شعرية أحادية الرؤى زاعقة الصوت مباشرة الدلالات، معظم ما كتب عن الثورات العربية لا يمثل قيمة أدبية حقيقية ولم يقدم طرحا جماليا إضافيا، لكنه يندرج كتأريخ  لانتفاضة الشعوب العربية ضد الكيانات الصنمية المتكلسة، وتتوقف قيمة هذه النصوص كونها تأريخا لانتفاضة الشعوب العربية العارمة، انتفاضتها المشروعة ضد الخنوع استلاب وجودها الحر.  



] على صعيد النقد والإبداع، وهل أنصفك النقد؟

- النص الجديد كله لم ينصفه النقد؛ النص الجديد كله لا يزال متعطشا لجهود نقاد وشعراء من أجل استجلاء جمالياته، واستقصاء فرائده. النص الجديد نص إشكالي ويحتاج إلى ترسيخ ذائقة جديدة تماثله أو تنبع منه، وكما تعلم أقطاب التقليد ودعاة التجديد – إن جاز لنا أن نظل مروجين لثنائية جامدة كهذه - غالبا ما تشغلهم المعارك الأدبية وينصرفون دون إحداث جدل بنّاء، لكن في السنوات الأخيرة عكف شعراء وعدد غير قليل من النقاد على محاولات جادة لإضاءة قصيدة النثر بمقاربات نقدية تحاول أن تسبر عمق هذا النص، لولا أنها ليست في سياق عام وموحد، ومن أهم الأطروحات النقدية  أطروحة الشاعر النابه  شريف رزق فهي بالغة الأهمية في هذا السياق.

أما بالنسبة لانصاف النقد لمشروعي الشعري فأنا ممتن وراض عن كل المقاربات النقدية التي احتفت بشعري؛ الشعر في حد ذاته سعادة كونية وكل قصيدة هي ميلاد قمر في مدار الوجود.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش