الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

كل سهرة بشجرة

رمزي الغزوي

الثلاثاء 5 كانون الثاني / يناير 2016.
عدد المقالات: 2004



النار فاكهة الشتاء. وأجملها جمرات تلتاع في موقد جميل بركن البيت. ولكن سهرة متوسطة الطول مع بضع قرامي (الحطب الكبير) من البلوط أو السنديان تعني أننا أفنينا شجرات كن من قبل ورفات الظلال سامقات في غابات جرش أو عجلون. ونحن بلد لا يملك إلا أقل من واحد بالمئة من مساحته غابات. فكم سهرة سنحتاج لجعلنا صحراء جرداء؟!

بعيداً عن رونق الجمرات وشاعرية الصورة. فالطفر يجعل الواحد يفكر بحرق كل شيء من أجل دفء أولاده. وثمة فقراء يحرقون الأحذية البالية، والزيت المحروق، وقمامة البيوت، وكاوتشوك الإطارات، وكل ما تأكله النيران.

المصيبة أن العودة للحطب ليست مقصورة على الفقراء الذين لا يقوون على شراء الوقود. وإنما كل القصور الفارهة والبيوت الحديثة باتت تمتلك مواقد شرهة تفني طناً من الأحطاب في الأسبوع على أقل تقدير (أي كل سهرة بشجرة!).

هل فكر من يمتلك موقداً حطبياً أن الجمرات التي نوقدها هي أشجار لم يبق منها إلى جذور تئن في الأرض، أو ذاكرة متحسرة في نفوس من جلسوا تحتها ذات صيف؟. هل فكر من يدفع 500 ديناراً مقابل طن من السنديان، أنه أجهز على شجرة لا يقل عمرها عن 500 عام منحته دفئاً كان يستطيع أن يستحضره من مصدر آخر؟.

هل يعلم هؤلاء أن طلبهم للحطب (وتحديداً السنديان أو الملول) جعل مافيات التحطيب تلهث وراء الثراء السريع السهل، وتجز غاباتنا جزاً ممنهجاً تحت بصر وسمع المسؤولين. فبكل سهولة تستطيع أن تحصل على أرقام لهواتف تطلب من أصحابها الكمية التي تريد من كل أنواع الأحطاب.

للأسف أختنا الشجرة هي الحلقة الأضعف في سلسلة كياننا الإجتماعي والاقتصادي. فعندما كان يتشاجر شخصان فإن أشجارهم ستكون تحت طائلة القطع والحز ليلاً، وعندما يريد أن يعبر مجموعة من الناس عن غضبهم من الحكومة؛ فإنهم يحرقون أقرب الغابات إلى الشارع العام؛ لتغطي غيمة غضبهم دار المحافظة والمركز الأمني.

من سنوات قليلة وتجارة الحطب تنتعش يوماً إثر يوم، فهي لا تحتاج إلا منشاراً مجنزراً بسعر لا يتجاوز المئتي دينار، ووسيلة نقل، ثم تنتقي لك غابة قريبة من الشارع العام (تسهيلا لمهمة النقل)، وببضع دقائق تجزُّ شجرا يدر عليك أكثر من راتب شهرين لموظف عام!.

بما أننا لن نضرب بيد من حديد و(لا من حرير) هذه المافيات الشرهة المستشرية. فدعونا نوقف النزف، ونشجع استيراد الأحطاب بكميات كبيرة ومتنوعة بدون رسوم جمركية، كدرع لحماية غاباتنا. وقبل هذا نريد أن يتذكر أصحاب المواقد أن الحطبة التي نوقدها هي ضلع من أضلاع أختنا الشجرة. 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش