الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

نحن والبرلمان : من يلوم من..؟!

حسين الرواشدة

الخميس 24 تشرين الثاني / نوفمبر 2016.
عدد المقالات: 2560
بعض الصور التي وصلتنا من مجلس النواب مخجلة، لكن لا بد ان نفهمها في سياقين اثنين، الاول ان هؤلاء النواب خرجوا من صميم مجتمعنا ومن طينته، كما انهم افراز لصناديق وضعنا فيها اصواتنا او عزفنا عن الذهاب اليها، وبالتالي فهم يعكسون ارادتنا، وافقنا على ادائهم او لم نوافق، اعجبنا بسلوكهم او لم نعجب، وعلينا ان نلوم انفسنا قبل ان نلومهم، فنحن مسؤولون عن جلوسهم تحت القبة بشكل او بآخر.
اما المسالة الثانية فهي ان ما فعله بعض النواب الذين رصدتهم الكاميرات وكشفتهم للرأي العام نائمين او يتبادلون الرسائل او يدخنون مختبئين، او الآخرون الذين تنوعت خطاباتهم بين الهزل ودغدغة عواطف الجمهور من اجل التغطية على القضايا المهمة، ما فعلوه لم يكن مفاجئا، فهو من جهة جزء من “اعراف “ كرستها البرلمانات السابقة، كما انه من جهة ثانية انعكاس لحركة السياسة التي تعطلت عجلتها، وصورة شبه مطابقة لصورة المجتمع الذي استقال من قضاياه الهامة لحساب مطالبه ورغباته البسيطة.
إذا أردت أن تفهم الصورة “البرلمانية” ارجو ان تفتّش عن السياسة، حين تنتعش وتلقي بأثقالها واعبائها ستخرج من الناس افضل ما فيهم، وحين تصبح فقيرة ومجدبة تتحول الى كابوس مزعج، ونحن جميعا – متهمين وضحايا- ندفع ضريبة هذا العبث في النواميس السياسية والوطنية، ولا أدري من يلوم من؟ ما دمنا مستغرقين في المشهد ونتناوب على الصراخ ونجرّب حظوظنا في الاستفزاز والابتزاز كل على مستواه، وبما اتيح له من فرص.
لا اريد ان ابرئ بعض النواب مما فعلوه من تقصير وخطأ، ولكنني ادعو الى رؤية الصورة من زواياها كافة، كما انه يهمني ان نصارح انفسنا بها اذا اردنا ان نغير الصورة حقا، وان يكون لدينا نواب يمثلون طموحاتنا وارادتنا الحقيقية، والاهم من ذلك ان يكون لنا مجلس نيابي يمثل سلطة تحظى بما يجب من احترام واستقلال وثقة، لا مجرد هيكل اجرائي يملأ الفراغ، او ظاهرة صوتية لا يصدر منها اي فعل .
تعليقا على “النقطة” الثانية التي تتعلق بسلطة المجلس كمؤسسة وطنية ( هيبته : ان شئت) اسجل هنا ملاحظتين، الاولى هي انني ضد تجريح المجلس والتشكيك فيه مهما اتفقنا على نقاط الضعف فيه او تحفظنا على “السياقات” التشريعية التي افرزته والسياسية التي تحاصره الآن، وهذه السياقات اذا ما اضفنا اليها “حالة المجتمع” تجعلنا –او هكذا يفترض- اقرب ما نكون الى فهم “اداء” المجلس وتقدير اخطائه “لا اقصد قبولها بالطبع”، اما الملاحظة الثانية فهي انني ادرك تماما ان ثمة “طاقات” نيابية داخل المجلس لديها من المؤهلات ما يمكنها من “المبادرة” لتحسين صورة المجلس والنهوض بأدائه، واعتقد هنا ان بمقدورهم ان يستثمروا هذه “الفرصة” التي تفرضها التحولات التي تجري داخل مجتمعنا وفي محيطه للتأسيس لمرحلة يفرض فيها المجلس “هيبته” على نفسه اولا، ويستعيد ثقة اغلبية الجمهور.. لكن بالافعال والانجازات لا بمجرد الاقوال والتصريحات.
تبقى مسألة اخرى وهي ان البرلمان الجديد في صورته التي رأيناها اصبح واقعا لا بد ان نتعايش معه، لكن لا يعني ذلك ان نتركه على حاله او ان نقبله كما هو، هنا يأتي دورنا – كمجتمع- بما فيه الاعلام وقوى المجتمع المدني، لتحسين الصورة بشكل عملي ( لا تزيينها)، وذلك من خلال المزيد من الرقابة والنقد والاشتباك الدائم، فغرفة البرلمان ليست غرفة خاصة كما يعتقد بعض النواب الذين لم يحتملوا الكاميرات التي رصدتهم، وانما هي غرفة في المجال العام، ومحسوب على النواب فيها كل حركة، وبالتالي من حق الناس ان يعرفوا ما يحدث فيها وان يحاسبوا عليه ايضا.
هنا تبدو غضبة بعض النواب على الاعلام في جلسة الثقة غير مفهومة، يمكن بالطبع ان نقبلها ونرحب بها اذا كانت في سياق تبادل العتب وطلب الانصاف، لكننا نرفضها ونستنكرها اذا كانت ضمن مطالب التضييق على حرية الاعلام في نقل الحقيقة للناس او اذا كانت من اجل ترسيخ “واقع” التصفيق والتطبيل الذي يريده بعض السادة النواب ، فهذه ليست مهمات الاعلام المهني، وهي مهمات مغشوشة يجب ان يتبرأ منها النواب قبل الاعلاميين، لأنها تسيء لنا جميعا.
تبقى ملاحظة اخيرة، وهي ان الاشتباك بين البرلمان والمجتمع (والاعلام تحديدا) اصبح ضروريا، لكنه بحاجة الى تفاهمات بين الاطراف المختلفة تفضي الى اعتراف السادة النواب بانهم “شأن عام” ان من حق المجتمع ان يراقبهم ويتنقدهم، كما ان من حقه ان يحاسبهم اخلاقيا على الاقل، كما انه بحاجة ايضا الى انفتاح البرلمان على الفاعلين في المجال العام للاستفلدة من نصائحهم وخبراتهم، لتطوير قدراتهم وتحسين ادائهم، خاصة النواب الجدد الذين لا يمتلكون الخبرة السياسية والبرلمانية الكافية.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش