الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الصناعة والتجارة. وسياسة المهادنة لتجار القمح

احمد حمد الحسبان

الثلاثاء 5 كانون الثاني / يناير 2016.
عدد المقالات: 281

 احمد حمد الحسبان

منذ سنوات، والمسؤولون بوزارة الصناعة والتجارة يحاولون» تخويفنا» من «حرد» التجار، ومن احتمالية توقفهم عن استيراد المواد الغذائية، ويتحفظون على مطالبنا نحن الكتاب والصحفيين بحجة ان كثرة الضغط عليهم قد تدفعهم الى التوقف عن الاستيراد.

وكانوا يرددون هذه المقولة عندما نتحدث معهم او ان نكتب عن المبالغة في الأسعار، وكانت الحجة ان التدخل الذي يؤدي الى تدني هامش الربح يمكن ان يدفعهم الى تقليص كميات الاستيراد وبالتالي حدوث ازمة، او محاولة حشر المستهلكين في زاوية ضيقة من عوامل السوق، وتحديدا ما بين العرض الشحيح بحكم انهم يتحكمون فيه، والطلب الزائد الذي تفرضه حاجات المواطنين وغياب الجهة المنظمة التي توجه المستهلكين.

كنا نرى ان بيد الوزارة صلاحيات او حتى بدائل يمكن اللجوء لها، لكننا ندرك الثغرات التي اضعفت هذا الملف منذ غياب وزارة التموين، واستبدالها بوزارة الصناعة والتجارة التي تشكل عملية الحفاظ على مصالح التجار والصناع اكثر من 95 بالمائة من مهامها، وهي ـ كما نعلم ـ مهام تتقاطع مع مصالح المستهلكين.

اليوم بدأ واضحا ان عقدة الخوف عند الوزارة قد تعمقت،وهذا واضح من خلال تعاملها مع ملف القمح، حيث بدأت تتبنى طروحات المستوردين، وتهدد دوائر الدولة الأخرى بـ» حردهم» ورفضهم استيراد القمح، ما يعني تصوير الموقف بان الحكومة والمواطن اصبحوا تحت رحمة فئة من التجار، وان الحكومة مضطرة لتلبية ما تطلب هذه الفئة.

القضية واضحة، ولا تحتاج الى تفصيل، حيث استبقت الوزارة التجار بالحديث عن إمكانية تمنع التجار عن الاستيراد فيما اذا أصرت الجهات الرقابية على رفض شحنة القمح البولندية، التي اثبتت التحليلات عدم سلامتها بحكم انها ملونة باللون الأحمر دلالة على انها مخصصة أصلا كاعلاف للحيوانات، وكثرة العفن بها.

واللافت هنا التطورات التي تحدثت عنها الوزارة لاحقا، وفي مقدمتها الشكوى من عدم تقدم التجار للعطاءات التي تطرحها الوزارة، بحجة ان مؤسسة الغذاء قد ترفض الشحنة، ومحاولة تأليب الرأي العام ضد مؤسسة رسمية رفضت السماح بإدخال شحنة غير صالحة للاستهلاك، او انها متدنية الجودة وغير مطابقة للمواصفات، ما يعني ان الوزارة تصور نفسها وكأنها لا تمتلك اية بدائل، وانها مضطرة للقبول بشروط التجار سواء ما يتعلق منها بالسعر او النوعية، وسط تكهنات بانها تضغط من اجل تعديل القانون بحيث تتراجع عن الشروط المحددة لمواصفات القمح.

وهناك إحساس بان هذه الضغوط بدأت تؤتي ثمارها عندما تم التوقيع على مذكرة تفاهم مع الجهات المختصة للسماح بإعادة الفحص عندما تسقط عينات الشحنة مخبريا.

المهم هنا ان الوزارة تضع نفسها في موقف ضعف، وتعطي المجال لمستوردي القمح بالضغط من اجل الحصول على ما يحتاجون، مع انه يمكنها ـ أي الوزارة ـ ان تستورد القمح مباشرة، او ان تعطي المهمة للمؤسسة الاستهلاكية المدنية، او حتى المؤسسة العسكرية من اجل القيام بتلك المهمة.

واعتقد ان لدى المؤسستين الإمكانيات للاستيراد، وهي بذلك تعمل على توفير التكلفة بمقدار هامش الربح الذي يحصل عليه المستوردون، وتضمن استيراد نوعية جيدة من القمح، اما إدارة الملف بنفس الطريقة وباسلوب» المغلوب» او» الخائف» فسيضع الوزارة في الحرج، وسيدفع التجار الى المبالغة في شروطهم.

[email protected]

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش