الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

اشارة بني ارشيد الاصلاحية

عمر كلاب

الأربعاء 6 كانون الثاني / يناير 2016.
عدد المقالات: 1583

استهل نائب المراقب العام للجماعة الاخوانية زكي بني ارشيد تصريحاته بعد العقوبة التي قضاها في سجن ماركا بمبادرة اصلاحية دون الكشف عن تفاصيلها في بادرة ايجابية من رجل كان الجميع ينتظر تصريحه الاول ومدى التشنج الذي يحمله قياسا على مواقفه السابقه , لكن فترة التأمل التي قضاها الرجل في سجنه كانت كافية لمراجعة التجربة برمتها واستخلاص النتائج منها والتقاط التصريح الاول بإيجابية ضرورة للجميع وللبيت الاخواني الذي يشهد مناوشات من النوع القابل للتفجر اذا لم يبادر الجميع الى الاحتكام لصوت العقل واقصد بالجميع الجماعة وباقي اطياف العملية السياسية الرسمية والحزبية .

الاشارة الاولى القادمة من رجل ينتظر خروجه كثيرون كافية لمعرفة ان من دخل السجن ليس الشخص الذي خرج منه , فهو اكثر عقلانية واقل تشددا مع الجميع فإشارته الحميمية الى الشيخ حمزة منصور زعيم تيار العقلاء الذي قدم استقالته في ضربة موجعة للحركة تشي بذلك وكذلك تصريحه العام حول نسيان الماضي والتوجه نحو الاصلاح بمبادرة غامضة حتى اللحظة ولكنها واضحة للشيخ زكي , فهي حصيلة تجربة جلوس منفرد ومراجعة لا يعرفها الا من جلس في السجن على قضية سياسية وفكرية وللتذكير فإن معظم السجناء خرجوا بنفسية تصالحية مع واقعهم السياسي سواء سجناء العالم او سجناء الحالة المحلية .

المبادرة ينتظر الرجل – حسب المتوقع - عرضها على قيادة الجماعة اولا قبل اطلاقها وهذا تصرف مفهوم فهي مبادرة مزدوجة للداخل الاخواني وللخارج السياسي , فأحد ابرز اسباب الاحتقان الداخلي للاخوان عزوفهم عن المشاركة في العملية السياسية مما كسر اماني كثيرين بالتطور السياسي لاي حزبي , وتجاوز العزوف او التشدد في المشاركة سيبقي عوامل التأزيم قائمة وسيرفع منسوب الاحتقان الداخلي وهذا ما يريد الشيخ تجاوزه لاثبات فعاليته او جدارته بالمنصب الاخواني الذي يطمح اليه , فهو كان احد اركان الازمة ويطمح ان يكون احد اسباب الحل او كل الحل .

خارجيا يطمح الرجل الى اثبات انه الاكثر قدرة على انتاج التصالح وادارة الازمة الحاصلة مع الحكومة ومع اطياف العملية السياسية والخشية ان يتسلل الى وعي الاطراف الخارجية الرسمية او الحزبية ان طراوة الشيخ انعكاس لحالة ضعف وندخل في لعبة المكاسرة السياسية او تظهير نظرية المغالبة التي انتجتها الجماعة نفسها في ظرف حساس ما زال يلقي بظلاله على العقل الرسمي , وتنمو تبعا لذلك نظرية الثأر التي ستفضي الى سفك مزيد من الوقت على مذبح اللحظة الاقليمية المقبلة على الانفجار او القابلة للانفجار في اي لحظة , وتخسر الحالة الاردنية فرصة استثنائية لدفع عجلة الاصلاح الى الامام والاستعداد الحيوي لاي مفاجأة اقليمية .

اللحظة الاردنية تحتاج الى الغاء واقصاء نظرية الثأر او قراءة اللحظة بعين المنتصر والمهزوم فلا خاسر في العملية السياسية ولا رابح , فهذه عملية فريدة بوصفها تقبل ان يخسر اللاعبان وهذه فرادة لا تتحقق الا في العملية السياسية وعلى عقل الدولة وعقل الجماعة وعقل الاحزاب ان يدرك ان الخسارة في هذا الظرف يصعب تعويضها , وقد اثبت الربيع العربي ان الوقت والتقاط الحالة المناسبة له هي التي تنقذ السفينة الوطنية من الغرق وما طرحه زكي بني ارشيد يستحق انتظار تظهيره على ارض الواقع بعقلية ايجابية وليس بعقلية ثأرية او عقلية خاضعة لنظرية الربح والخسارة في ظل موازين القوى الحالية التي لا تخدم الاخوان ولكنها في نفس الوقت لا تخدم غيرهم .

[email protected]

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش