الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

حرج أمريكي واستعداد تركي للوساطة بين السعودية وإيران

تم نشره في الأربعاء 6 كانون الثاني / يناير 2016. 07:00 صباحاً

 عواصم - توسعت أمس الازمة الحادة بين السعودية وايران على خلفية اعدام الرياض رجل الدين السعودي الشيعي نمر النمر، وسط قلق دولي من تداعيات قطع العلاقات بين الخصمين الاقليميين على أزمات المنطقة. ويرجح ان تتسبب الازمة المتصاعدة بين السعودية وايران بزيادة التوتر وحتى الاحداث الامنية في نزاعات الشرق الاوسط حيث يقف القطبان الاقليميان على طرفي نقيض، ولكن من دون ان يؤدي الى مواجهة مباشرة، بحسب دبلوماسيين ومحللين.

وانضمت الكويت الى الدول التي اتخذت اجراءات دبلوماسية بحق ايران، باعلانها استدعاء سفيرها، بعد خطوات متفاوتة قامت بها دول مقربة من المملكة هي البحرين والامارات والسودان. في خضم ذلك، وصل الموفد الدولي ستافان دي ميستورا أمس الى الرياض حيث التقى ممثلين للمعارضة السورية، قبل الانتقال الى طهران، في مسعى للحصول على ضمان بالا تؤدي الازمة المستجدة بين العاصمتين المعنيتين بالنزاع السوري، الى تأثير سلبي على المباحثات المرتقبة بين نظام الرئيس بشار الاسد والمعارضة.

واستدعت الكويت أمس سفيرها من طهران احتجاجا على الاعتداءات التي تعرضت لها سفارة السعودية في طهران وقنصليتها في مشهد السبت، من قبل محتجين على اعدام الشيخ النمر. ونقلت وكالة الانباء الكويتية عن وزارة الخارجية ان هذه الهجمات تمثل «خرقا صارخا للأعراف والاتفاقيات الدولية وإخلالا جسيما بالتزامات إيران الدولية بأمن البعثات الدبلوماسية وسلامة طاقمها».

وأمس، اعلن الامين العام لمجلس التعاون الخليجي عبد اللطيف الزياني عقد اجتماع «استثنائي» لوزراء الخارجية الخليجيين في الرياض السبت، يخصص «لتدارس تداعيات حادث الاعتداء على سفارة المملكة العربية السعودية في طهران والقنصلية السعودية في مدينة مشهد الايرانية». ويأتي الاجتماع عشية اجتماع لوزراء الخارجية العرب في القاهرة الاحد بناء على طلب الرياض، يخصص «لادانة انتهاكات ايران».

وعرضت قناة «الاخبارية» السعودية أمس لقطات لوصول افراد البعثة الدبلوماسية السعودية الى الرياض، آتين من طهران عبر دبي، علما بان المملكة اعلنت الاثنين وقف كل الرحلات الجوية مع ايران. واندلعت الازمة بعد اعدام النمر مع 46 شخصا اخرين مدانين «بالارهاب»، معظمهم مرتبطون بتنظيم القاعدة. وكان النمر (56 عاما) من أبرز وجوه التحركات المعارضة للحكم السعودي في المنطقة الشرقية في 2011. وواصل المسؤولون الايرانيون انتقاد السعودية على خلفية القضية.

واعتبر الرئيس حسن روحاني أمس لدى استقباله وزير الخارجية الدنماركي كريستيان ينسن انه «لا يمكن الرد على الانتقادات بقطع الرؤوس». واضاف «السعودية لا يمكن ان تغطي على جريمتها بقطع رأس رجل دين شيعي من خلال قطع علاقاتها» مع ايران. وقلل متحدث حكومي ايراني من انعكاس قطع العلاقات على بلاده. وقال محمد باقر نوبخت «قطع العلاقات من قبل السعودية وتابعيها ليس له اي تأثير على تطور ايران»، مضيفا بسخرية «السعودية ستعاني من قطع العلاقات مع ايران، حتى وان دعمها بلد كبير مثل جيبوتي».

وتثير الازمة المستجدة قلقا اقليميا ودوليا. وانضمت تركيا للدول الحاضّة على التهدئة، عارضة المساعدة في ذلك. وقال رئيس الحكومة احمد داود اوغلو في كلمته الاسبوعية امام نواب حزبه «نحن مستعدون لبذل كل الجهود اللازمة لحل المشاكل بين البلدين»، مضيفا «ننتظر من جميع دول المنطقة التحلي بالعقلانية واتخاذ التدابير اللازمة لتخفيف حدة التوتر». وكانت دعوات مماثلة صدرت خلال اليومين الماضيين من دول عدة ابرزها الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا والمانيا.

وتحركت الامم المتحدة لتدارك تداعيات الازمة على جهود حل النزاع في سوريا واليمن، غداة ادانة مجلس الامن الاعتداء على السفارة والقنصلية. ووصل المبعوث الدولي الى سوريا ستافان دي ميستورا أمس الى الرياض، حيث التقى ممثلين للمعارضة السورية. وافاد مصدر عربي مطلع على الزيارة ان دي ميستورا التقى وفدا من المعارضة التي كانت اتفقت اثر مؤتمر ليومين في الرياض الشهر الماضي، على رؤية موحدة لمفاوضات مع النظام، من ابرز بنودها اشتراط تنحي الرئيس بشار الاسد مع بدء المرحلة الانتقالية. كما التقى دي ميستورا في الرياض سفراء اجانب شاركت بلادهم في لقاءات فيينا في تشرين الثاني، والتي تم خلالها الاتفاق على خطوات لحل النزاع السوري المستمر منذ العام 2011، بما فيها تشكيل حكومة انتقالية واجراء انتخابات يشارك فيها سوريو الداخل والخارج، اضافة الى السعي لعقد مباحثات مباشرة بين النظام والمعارضة.

وكان المتحدث باسم دي ميستورا ستيفان دوجاريتش اشار الاثنين الى ان الموفد الدولي يعتبر ان «الازمة في العلاقات بين السعودية وايران مقلقة جدا» وقد تتسبب بـ «سلسلة عواقب مشؤومة في المنطقة». وتأتي الزيارة قبل زهاء ثلاثة اسابيع من مفاوضات يفترض ان تبدأ نتيجة جهود دولية اعتبارا من 25 كانون الثاني في جنيف بين ممثلين للنظام والمعارضة سعيا لحل النزاع المستمر منذ حوالى خمس سنوات. ودان مجلس الامن بشدة الهجمات على البعثتين السعوديتين. وعبر في بيان فجر أمس عن «قلقه العميق إزاء هذه الهجمات»، وطلب من طهران «حماية المنشآت الدبلوماسية والقنصلية وطواقمها» و»احترام التزاماتها الدولية» في هذا الشأن.

وقال دوجاريتش ان الامين العام للامم المتحدة بان كي مون اتصل الاثنين بوزير الخارجية السعودي عادل الجبير ليعرب له عن «قلقه العميق» لقطع العلاقات. كما اتصل بان بوزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف. واجرى وزير الخارجية الاميركي جون كيري اتصالين مماثلين، حض فيهما الجبير وظريف على التهدئة. ويرجح دبلوماسيون ومحللون ان تتسبب الازمة بزيادة التوتر وحتى الاحداث الامنية في نزاعات الشرق الاوسط، ولكن من دون تتسبب بمواجهة مباشرة بين الخصمين الاقليميين اللدودين.

إلى ذلك، تجد الولايات المتحدة نفسها في موقف محرج، والسبب سياسة التقارب مع ايران التي انتهجتها واشنطن بهدف الوصول باي ثمن الى اتفاق حول الملف النووي الايراني، ما اثار غضب الحليف السعودي. وقال دبلوماسي اميركي لوكالة فرانس برس ان الدليل على هذا الاحراج الاميركي بمواجهة التصعيد الخطير بين القوتين الاقليميتين في الشرق الاوسط، هو مسارعة وزير الخارجية جون كيري الى الاتصال هاتفيا الاثنين بنظيريه الايراني محمد جواد ظريف والسعودي عادل الجبير ومناشدتهما ضبط النفس ومنع تفاقم الازمة. وردا على سؤال حول عمق هذه «الانقسامات» بين الرياض وطهران اكتفى المتحدث باسم الخارجية الاميركية جون كيربي بالقول ان الولايات المتحدة «تأمل بالا تكون غير قابلة للردم». الا ان السفير الاميركي المتقاعد البرتو فرنانديز نائب رئيس مؤسسة الابحاث حول اعلام الشرق الاوسط، اعتبر ان هذا الرهان الاميركي خاسر. ويرى هذا الدبلوماسي السابق ان المرحلة الجديدة من التوتر بين الرياض وايران تؤكد ان «الذين كانوا يقولون انه من غير الامكان فصل الاتفاق النووي عن النشاطات الاخرى (لزعزعة الاستقرار) لايران في المنطقة كانوا على صواب».(وكالات).

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش