الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

طول فترة الامتحانات المدرسية . ظاهرة تستدعي وقفة جادة من صانع القرار

تم نشره في الأربعاء 6 كانون الثاني / يناير 2016. 07:00 صباحاً

كتبت- نيفين عبد الهادي

تتسابق المدارس مع انتهاء الفصول الدراسية وبدء مرحلة الامتحانات في اطالة مدة امتحاناتها المدرسية، لتصل في بعض المدراس قرابة الشهر، ليقضي الطالب طوال هذه المدة في أداء الامتحانات بمدد غير مبررة وغير منطقية سيما وان الأمر بات ينطبق على كافة المراحل الدراسية بما فيها الصفوف الدنيا وحتى لمن هم دون الصف الأول .

ظاهرة باتت تفرض نفسها على المشهد التربوي بشكل لافت، وتستدعي وقفة جادة من صانع القرار التربوي، فمن غير المنطقي أن يستمر امتحان المدرسة النظامي العادي أكثر من مدة امتحانات الثانوية العامة، حيث يوضع برنامج الامتحان بصورة تتعدد بها أيام العطل بين المادة والأخرى، يتخللها العطل الاعتادية كنهاية الأسبوع، وغيرها إن تزامنت فترة الامتحانات مع واحدة من المناسبات التي تعلن بها اجازة رسمية، كل هذا بات يدخل فترة امتحانات المدارس في دوامة زمنية طويلة باتت ترهق الطالب وذويه.

ولعل الاشكالية الكبرى أن المدارس والتي هي بالغالب خاصة وليست حكومية باتت تعتبر مدة الامتحان واحدة من أسس تطورها ومنافستها لغيرها، فغدت تجعل من جدول الامتحانات لطلبتها ولكافة المراحل بما فيها الصفوف الدنيا يطول لمدة طويلة تدخل الطالب مرحلة ملل لا تعطيه أيا من أُكل نتاج عامه الدراسي بأكمله.

وتبرر المدارس التي تطيل من مدة الامتحانات هذا التوجه لاتاحة الفرصة أمام طلبتها لدراسة المنهاج بشكل معمق، سيما وأن المناهج كلما كبر الطالب، تزداد صعوبة وتتطلب وقتا أطول للدراسة وتحقيق تحصيل علمي أفضل، فضلا عن ان غالبية المدارس الخاصة منهاجها أكثر من المقررة بالمدارس الحكومية بالتالي هذا ايضا يزيد من حصة أيام الامتحانات على أجندتها، ذلك أن غالبيتها تضاعف مناهج اللغة الانجليزية والعربية والحاسوب وبالغالب تقوم بتعليمها باللغتين العربية والانجليزية وهذا من شأنه اطالة مدة الامتحان.

ورغم تبريرات هذه المدارس التي تأخذ شيئا من القبول في ظل وجود مناهج صعبة تحتاج الى وقت للدراسة اضافة الى ان وزارة التربية والتعليم وادارات المدارس نفسها تعمل على اضافة مناهج جديدة للطلبة بين الحين والآخر فكلما ترفّع الطالب لمرحلة تعليمية جديدة يجد أمامه حزمة اضافية من المناهج، رغم ذلك تبقى به كفة رفض توجه اطالة مدة الامتحان المدرسي ترجح أكثر من القبول كون المدة في كثير من الأحيان تصل الى شهر، وللأطفال كما للكبار وهذه المدة تقدّر بأضعاف عدد المناهج التي يدرسها الطالب مهما بلغ عددها في حده الأعلى، سيما وأن الأمر يطال الأطفال كما الكبار، لذا فان الحالة يجب التنبه لها وحسمها.

وتبرز اشكالية نفسية تنعكس على الطالب نتيجة لهذه الظاهرة أو التوجه، يتحدث عنها خبراء علم نفس الذين يؤكدون أن اطالة مدة الامتحان تؤثر على «الدافعية» عند الطالب ولذلك تأثير بالتالي على الحفظ والتذكّر والاستيعاب، فكلما طالت مدة الامتحان قلت الدافيعة؛ ما يجعل من الامتحانات الأخيرة بتحصيل علمي متدن، وآلية دراسة سطحية غير معمّقة، بالتالي للأمر نتائج سلبية تفوق الايجابية.

ونبه خبراء علم نفس لخطورة هذا التوجه لأن له علاقة ايضا  الى جانب فقدان الدافعية على مبدأ التركيز، فتدريجيا الطالب يفقد التركيز نظرا لتشتت مدة الدراسة، بالتالي كلما قلت المدة كلما كان التركيز أعلى وتذكّر المادة حتى بالحفظ كون التفكير والعقل يتوجه في مدة محددة وقصيرة باتجاه واحد يقتصر على الحفظ والدراسة التي باتت أساليبها مختلفة بشكل يجب التركيز به على كسب المهارات أكثر من التلقين والحفظ والتخزين والتفريغ المعلوماتي .

هو قرع للجرس ،، نأمل أن يتم حسم هذه الظاهرة بشكل يقلل من مدة الامتحانات المدرسية بصورة معقولة تعطي الطفل والطالب حقه بالتمتع باجازة طويلة مريحة، وبمدة امتحان مناسبة كما اعتدنا خلال سنوات ماضية بأن تكون مدة الامتحانات في حدها الأعلى اسبوعين، وحتما كانت آنذاك درست من قبل تربويين وخبراء ومختصين ولن يكون الأخذ بها خطأ بل على العكس قد يكون خطوة في طريق صحيح، سيما وأن الزيادة بالأمور والمبالغة بها هي الوجه الآخر من عملة النقصان بالتالي «خير الأمور الوسط» وليت هذا الأمر يطبق على مدد الامتحانات وجعلها في الحد المتوسط.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش