الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

نوع الاستثمار الذي يجب أن نبحث عنه

إ.د. سامر الرجوب

الخميس 7 كانون الثاني / يناير 2016.
عدد المقالات: 163



الهدف الأهم الذي نراه أكثر وضوحا من جميع أهدافنا الاقتصادية  هو  جلب الاستثمار الى داخل الحدود , ذلك الهدف الذي نراه لا يتغير في سعي مستمر لإنجاز ما يمكن إنجازه وتسهيل كل ما يمكن تسهيله لجذب الأموال للاستثمار في الأردن .

ولقد رأينا خريطة واضحة لكن لم نر الطريق الفعلي الذي  يوصلنا الى زيادة الاستثمار  او المحافظة على ما هو موجود  منه. فما عسانا أن نفعل حتى نجعل أردننا  الغالي حاضنة لتلك الاستثمارات؟

أول خطوة  على الطريق الصحيح هي كيفية جذب الاستثمار وحتى نجعل أي شيء جذابا لا بد لنا من أن نزينه ونجعله فرصة  أكثر من كونه شعارات ومحاولات دعائية لا تشبع أو تسمن من جوع .

لكن كيف لنا ذلك ؟  واين أخطأنا ؟

نحن لسنا بحاجة الى مستثمر يستخدم أموال البنوك المحلية لتمويل كامل استثماره ولسنا بحاجة لمستثمر يكلف خزينة الدولة أكثر مما يجلب للاقتصاد من فوائد لكننا بحاجة الى مستثمر من نوع خاص يجب أن نستهدفه  ونركز كامل طاقتنا لجلبه .

الاستثمار الذي نبحث عنه هو استثمار ضخم  وشركات دولية كبرى أكثر منها  استثمارات متناثرة فردية ,  يجب أن  نذهب إليها  لا أن  ننتظرها  لتأتي إلينا.

يجب أن نحدد الأهداف ونحدد ما نصبو اليه  ونركز على دول دون أخرى  وتكون وجهتنا الأسواق الصاعدة  والدول التي في طور النهوض أكثر منها تلك الدول المتقدمة . كما ولا بد من وضع أهداف لنوع تلك الاستثمارات ولا أن نركز جل اهتمامنا  على نوع واحد منه  مثل الاستثمار العقاري  فهناك الاستثمارات  الخدماتية والاستثمارات التكنولوجية  واستثمارات فروع الشركات متعددة الجنسيات وغيرها الكثير الكثير.

وفي جانب آخر وبما يخص إزالة العوائق الاستثمارية  فبعد التركيز  جيدا والتمحيص في بعض الإحصائيات الدولية والتي تصدر مؤشراتها الخاصة حول الاستثمار في الأردن وعوائقه و « سهولة ممارسة أنشطة الأعمال « وجدت انها في جلها  تركزت حول المراحل الأولية للبدء بالمشاريع والضرائب وكثرة أنواعها وتعقيدات العقود  وحل المنازعات وكل ما يتعلق بها.

 دعنا نزيل تلك العوائق وان نتجاوز العيوب التي تحكم قانون الاستثمار الأجنبي قبل أن نقوم بأي محاولة لاستهداف الاستثمارات الأجنبية .

إذا  الأهمية في ترتيب البيت الداخلي قبل أن نحضر مستثمرا يصطدم بالحقائق المرة  فليس  من المعقول ان نتكلم عن توقيع العقود وما زلنا نعلم ان ذلك المستثمر  سيفقد البوصلة وهو يبحث هنا وهناك  فالكلام عن بيئة استثمارية يجب أن يترجم الى بيئة حاضنة لا طاردة .

وللعلم فإن النتائج التي تنشر من الجهات العالمية المستقلة تاتي من استطلاع آراء عينة من المستثمرين وانطباعاتهم عن الاستثمار في الأردن  حتى لو لم يطأوا أرضها فما ينتشر وسط مجتمع المستثمرين يعتبر هو الدليل الكافي حول طبيعة الاستثمار في الأردن , لذا دعونا نغير تلك الانطباعات وأن نقوم نحن باستطلاع آراء المستثمرين حتى نحل المشاكل قبل وقوعها ولكي نتمكن من معالجة أخطاء تلك التجارب.

وبالعودة الى نوع الاستثمار الذي نستهدفه  وما تم ذكره من عوائق ومثبطات يجب ان نتعامل مع هيئاتنا الاستثمارية كشركة بحد ذاتها تدار كما تدار الشركات فهي فعليا شركة  حتى لو أطلق عليها مسميات الهيئات وحتى لو كانت حكومية .

إذا اردنا ان نجلب الاستثمار يجب أن نفكر بعقلية المستثمر نفسه  لا أن نقيد انفسنا ونعتبر  انفسنا طرفا  حياديا ونفكر بطريقة إنجاز القطاع العام.

الاستثمار فرصة كما هي العديد من الفرص لا بد من  تحديد المواقف فيها ,  فما تم من إنفاقه على مؤسسات الاستثمار واشكالها المختلفة يكاد يكون أكبر من  عوائد تلك الفرص - التي نجحنا في جذبها- على  الاستثمار والاقتصاد.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش