الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الواقف حجر

رمزي الغزوي

الخميس 7 كانون الثاني / يناير 2016.
عدد المقالات: 1990



يأتي ابتهاج أم بيتي نهاية هذا الفصل الدراسي أكثر حفاوة. ليس لأن أطفالها الثلاثة فرغوا من امتحانات أكلت أعصابها. بل لأن طالباً جديداَ تسلل قبل أشهر إلى عالمها الزاخر مضيفاً عبئا حملته بكل طيب، وصادف أن فرغ من امتحاناته مع أولاده. فتحية إلى الأمهات والزوجات إذ يجعلن فضاءنا قابلاً لبزوغ شموس الحياة.

لم يأتِ قراري متاخراً بالعودة للدراسة الأكاديمية، لا لأن العلم كالحب، ليس لهما وقت يناسب، أو غير مناسب. فكل زمان يصلح لهذين الزاهرين. إنما جاء قراري لأن حياتي لم تكن يوماً إلا منغمسة في العلم وظلاله وأفيائه ومراميه. والشفاء الوحيد من هذا الإنغماس، هو الإنغماس أكثر فأكثر.

تعود صداقتي مع الكتاب إلى أربعين عاماً خلت. فمذ كنت في الرابعة والكتاب يدي الثالثة، ووجهي الثاني، ومرآتي وكرتي الزجاجي التي ترى العالم. ولم يحدث أن فارقته يوماً واحداً. هو حياة تحياني وأحياها. لكن الإمتحانات وقلقها تحيلني كائنا آخر. مشاغباً عصبياً سريع الحرد كثير المطالب. إنها تردني طفلاً. فلا عجب أن أضفت ثقلاً لربة البيت أضحك حين أتذكر مشاهده وفصوله.  

جئت للصحافة من بوابة الأدب. فأنا قاص وشاعر، قبل أن أنهمك كاتباً صحفياً. لكن الصحافة غدت أكسجين دمي ورئتي. إنها أدب اللحظة. ولحظات الأدب. ولأنها خبزي الأوحد، ولأنني شعرت للحظة أن علينا كصحفيين أن نواكب عالمنا ومتغيراته ونفهم أدوات الإعلام الجديدة ونتقنها؛ كي ندرك لقمتنا. لذ سعيت إلى تمتين ذاتي بمنحة كبيرة قدمها معهد الإعلام الاردني، نشكره عليها ما حيينا.

الصحافة ليست كباقي العلوم. إي أن تتعلم أصولها، وتضع رأسك في المخدة وتشخر. هي علم يتجدد منطلقة بقطارها السريع. وكل واقف حجر. فمن لم يواكبها تركتته يتلعثم في تيهه. والصحافة ليست فقط: خبرة، أو شغفاً، أو رغبة. هي علم وتعلم، ودراسة وإطلاع موغل في التجديد. فمرحى لمن يجمع هذه الأطراف ويبوتقها في مرجل نفسه.

لم تتعبني الدراسة بقدر الإلتزام الوقتي الكثفيف والطويل والواجبات المتشعبة الجديدة بنوعها وفنونها. والذي يفرض عليك أن تتفرغ له وبه. لكني تحصنت بثيمة طالما عاشتني وعشتها: إنه كلما تزاحمت عليَ الأشياء، وجدت وقتاً لعمل كل شيء. ولهذا واضبت أكتب مقالي وأمارس عملي الأدبي والتطوعي والإجتماعي.

معهد الإعلام شكل إضافة نوعية لحياتي، ليس بالآفاق التي فتحها آمامنا، أو بالمدرسين والزملاء والضيوف الذين يوفرهم لنا فحسب. بل بتمتين نظرية تقنعني، فكما أن كل واقف حجر، عليك أن تتعلم من كل شيء. 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش