الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الاسر البديلة. فكرة نبيلة تعطي فاقدي السند الاحساس بالامان وتمنعهم من الجنوح

تم نشره في الخميس 7 كانون الثاني / يناير 2016. 07:00 صباحاً





 كتبت: امان السائح

الفكرة او النهج الذي تتبعه وزارة التنمية الاجتماعية بشان توزيع الاطفال من مراكز كما يطلقون عليهم « فاقدي السند « الى الاسر البديلة خطوة يشار لها بالبنان، لا بل وتتسم بحالة من الشفافية وقراءة الواقع بطريقة انسانية مختلفة، تتناسب مع هؤلاء الاطفال، الذين توجعوا وتجرعوا مرارة الفقدان، لاسباب متعدة، لكن المنتج واحد، فقدان السند، تلك التسمية التي تلامس تفاصيل الحالة بلا أي شك.

والقرار الاخير الذي تم اتخاذه وبحثه وربما لم يكن الاول بشان توزيع الاطفال بدمج نحو 240 طفلا من فئتي فاقدي السند الأسري والأطفال الجانحين في أسر راعية بديلة بحلول منتصف العام الحالي، يجب ان تتجه العيون الى تعظيمه وتكبير انجازه، والسعي لان تتسع دائرة الاسر البديلة ممن يجدون في انفسهم القدرة النفسية والاجتماعية لان يحصل هذا الطفل على سند من خلال اجواء تختلف بالطبع عن دور الرعاية والاحتضان التي يؤون اليها بسبب الظروف التي مروا بها.

ويشير التوجه الذي اعلنت عنه وزارة التنمية الاجتماعية من خلال احدى ورشات العمل الى دمج اكبر عدد من الأطفال فاقدي السند الأسري والأحداث، في أسر طبيعية بديلة، باعتبارها بديلا افضل من الرعاية المؤسسية اضافة الى التوجه ايضا بإدماج 125 طفلا من فاقدي السند الأسري في أسر بديلة إلى جانب دمج 115 حدثا في أسر قرائبية « أي من ذوي القربى لهم «مبررين ذلك بان بعض الجوانب وتحديدا النفسية والعاطفية «لا يمكن تحقيقها إلا في وسط أسري».

 وبحسب التعريفات المعتمدة فان فاقدي السند هم فئتان،الاولى الاطفال من مجهولي النسب، والفئة الاخرى هي الاطفال الذين تحول اوضاعهم القانونية دون اعادة دمجهم مع اسرهم الفعلية الحقيقية، وبحسب احصائيات وزارة التنمية الاجتماعية فان عدد الاطفال فاقدي السند في دور الرعاية يبلغ 850 طفلا.

والاطفال في دور الرعاية يمكن لاي مراقب او مطلع ان يعتبر ان هؤلاء لا يمكنهم ان يحصلوا على اية مشاعر او اهتمام انساني بالشكل الذي يليق بمعاناتهم او حتى يغطي فراغا عاطفيا احسوا به خلال سنوات حياتهم التي فقدوا وما يزالوا فيها السند، فهم أي هذه الفئة تتطلع الى الامور بنظرة مختلفة ولا يمكنهم ان يفهموا ان للاسرة واقعا وكيانا وانها مصدر للاحساس بالامان والاستقرار والحب المفقود في مؤسساتهم، التي توفر لهم فقط متطلبات الاستمرار بالحياة والتي يمكن لاي جهاز ان يوفرها.

فكرة الاسر البديلة توجه يجب ان تتعاظم كافة الجهات لمنحه مزيدا من الشرعية والاهتمام والقدرة على استثمار هذه الفئة التي وقع عليها ظلم حياتي لا يمكن رده، وان تحظى بدعم بشري حياتي بعد وقع الماساة عليها، وان تتمكن وزارة التنمية من ايجاد اسر بديلة تتوفر فيها شروط الرعاية الحقيقية لتأخذ نصيبها من العناية بفئة هؤلاء الاطفال بما يمكنهم من تعويضهم ولو جزءا يسير مما فقدوه.

الاسرة البديلة هو تعبير حقيقي لهذه الفئة من الاطفال فاقدي السند، يجب ان يعمل الجميع على اعطائهم صفة الاستقرار بما تمكنه ظروفه النفسية والاجتماعية والانسانية من احتضان حقيقي لهذا الطفل، وهنالك العديد من الاسر التي تمتلك من الواقع والفراغ وربما الحرمان من الاطفال، ما يمكنها من ان تتولى رعاية من اساءت له الدنيا، واعطائه بسمة ودفئا وحنانا مفتقدا.

الاسرة البديلة توجه يجب تعظيم مساحته وتوسعتها لتشمل العدد الاكبر ولتمنح هؤلاء المحرومين بعضا من اهتمام وحنان، وليس ذلك فقط، بل تنشئة اجتماعية تستند الى اسس وثقافة وعادات وتقاليد وتعاليم دينية سمحة، بحاجة لهؤلاء الفئة لان يرسموا طريق حياتهم ويتسلحوا بها لمواصلة ايامهم ومستقبلهم.

الاسرة البديلة لا بد ان تكون بديلة بما تحمله هذه الكلمة من معنى، تمنح بديلا للحب، بديلا للرحمة، بديلا للتقاليد الغائبة، وبديلا لجرح حياة لا يمكن لبشر ان يلم بتفاصيله، امنحوهم حبا، دفئا رعاية ودينا، حتى لا تحولهم الحياة الى بشر بملامح مجرمين والى جسد بلا روح، وبلا سند حقيقي، امنحوهم بديلا صادقا ليكونوا للحياة ممتنين لا رافضين، حيث تبين أن القلة من دور الرعاية تمنح عناية خاصة لهم.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش