الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

التوجيهي. عين تهتم بتفاصيل اجرائية والاخرى في سبات لا ترى النواحي الصحية والنفسية للطالب

تم نشره في الخميس 7 كانون الثاني / يناير 2016. 07:00 صباحاً

 كتبت- نيفين عبد الهادي.

يبدو بشكل واضح أن تقييم مسار امتحان الثانوية العامة ونجاحه أو فشله بات يتابع بعين واحدة تتجه نحو ضمان عدم حدوث أي مخالفات أو حالات غش فقط، لتبقى العين الأخرى في حالة سبات طويل تبتعد تماما عن متابعة الاجراءات المتبعة حيال الامتحان ومدى سلاسته وضمان سلامة الطلبة نفسيا وحتى صحيا قبل وأثناء وبعد اجراء الامتحانات ومستوى الأسئلة وغيرها من التفاصيل الاجرائية التي من شأنها ايجاد بيئة تربوية مناسبة لتأدية الامتحان!.

لم يبتعد امتحان الثانوية العامة عن دائرة الرعب المجتمعي بأي صورة من الصور في مجتمعنا منذ سنين، ولعل الأمر لا يعود فقط لخوف الأهل من تحديد هذا الجانب الذي من شأنه تحديد مستقبل ابنائهم، انما ايضا لحالة الاستنفار التي تتبعه سنويا على الصعيد الرسمي، حتى أننا بتنا مؤخرا نشهد استنفارا بكافة أجهزة الدولة استعدادا للامتحان، وكأن اشكالية «التوجيهي» باتت مقتصرة على مرور الامتحان دون حالات غش أو أي مخالفات لتكرّس كافة الاستعدادات والاجراءات بهذا الاتجاه حتى لو ادى الأمر الى أزمة عند الطلبة وذويهم!.

مع الأسف التركيز على جانب دون الآخر في تسيير امتحانات التوجيهي أضعف جوانب أخرى عديدة، على الرغم من ان هيبة الامتحان لن تعود باصابة الطلبة بأمراض صدرية وتنفسية نتيجة لعدم وجود أي نوع من أنواع التدفئة في قاعات الامتحانات ومنعهم من ارتداء «القفازات» أثناء الكتابة، ولن تعود بتوتر الطالب لعدم صلاحية القلم الذي يتم استبداله أكثر من عشر مرات حتى يجد قلما «يكتب»، ولن تعود من صوت المراقب الذي يعلو بين الحين والآخر لمنع الطلبة من الحركة، ولا من وصول أوراق الأسئلة وهي ناقصة، ولا من عدم جاهزية المدارس التي وزعت عليها القاعات بالحد الأدنى من استضافة طلبة المدارس الحكومية والخاصة بها، ولا من الاسئلة التي تأتي من خارج المنهاج وغيرها من الفتاصيل التي تكشف عن حالة تقترب من القصور الخطير بترتيبات باتت ترتكز على هدف واحد وغياب لحزمة هامة من الأهداف!.

وفي الدخول بتفاصيل أي يوم من أيام طلبة الثانوية العامة نراها ذاتها تتكرر عند غالبية الطلبة، فهناك شكاوى كثيرة جدا من عدم وجود تدفئة في القاعات المخصصة للامتحانات، وهو امر متوقع كون المدارس الحكومية التي قررت وزارة التربية جعلها مركزا لاجراء التوجيهي غير مزودة في معظمها بوسائل تدفئة، الأمر الذي دفع الوزارة لوضع مدفأة كاز واحدة بعدد من القاعات وليس كلها مع العلم بأن مادة الكاز تضر بشكل كبير من يعانون من أمراض صدرية، ومع هذا المدفأة وجدت بقاعات دون الأخرى، الأمر الذي أدى لحدوث عدد من حالات «التشنج» للطلبة خلال تأدية الامتحان، اضافة الى أن الأقلام التي توزع على الطلبة في معظمها تالفة، وشكا عدد من الطلبة من عدم وضوح طباعة اسئلة الامتحان أو وصولها لهم «بالمقلوب» فضلا عن استلام مدارس اسئلة بأوراق ناقصة.

هي شكاوى للأسف تتكرر مع كل امتحان ثانوية عامة، والغريب بل المستنكر أنها لم تحل أو حتى لا تجد حتى الآن اذنا صاغية ومتابعة رسمية، ولذلك بعد سلبي اذ على الوزارة ان تعمل على حل السلبيات التي تمر بها اجراءات الثانوية العامة، وعدم الاكتفاء بتسليط الضوء على جانب دون الآخر كونه الجانب الأبسط للسيطرة عليه، وعمليا لن يقدم أو يؤخر في مسيرة العملية التربوية او حتى بمنتج الثانوية العامة!.

ويؤكد مراقبون أن بوصلة التحكم بالتوجيهي لم تعد على ما يبدو تتجه لتحسين المنتج انما لتأديب فئة لا تكاد تذكر من بين أكثر من (100) ألف طالب، ليدفع الجميع ثمن تجاوزاتهم، مطالبين بضرورة اعادة هيبة المعلّم مع هيبة التوجيهي وهيبة المدرسة والنهوض بالبيئة المدرسية والتربوية التي تعاني من آلاف المشاكل، وغيرها من الجوانب التي باتت بحاجة لحسم جذري.

أطباء أكدوا في متابعتنا أن الطالب عند ذهابه للامتحان يكون بحالة توتر ونسبة «الادرينالين» تكون مرتفعة نتيجة الخوف وهذا يزيد من ضغط الدم بالدماغ وبالتالي هو بحاجة الى معاملة نفسية مختلفة ودقيقة وابعاده عن أي شكل من أشكال التوتر أو حتى أسبابه، اضف الى ذلك أن الخوف يخفض من درجة حرارة الجسم مما يجعل الطالب يشعر بالبرد وعليه يجب توفير الدفء للطلبة وبنسبة متوسطة حتى يبقى محافظا على الحرارة الطبيعية التي تمكنه من العمل بشكل طبيعي، منبهين من حدوث اختناقات نتيجة لاستخدام مدافئ الكاز وتحديدا على من يعانون من أنواع الحساسية!.

وأكد خبراء علم نفس بأن الانسان يحتاج الى «هرم حاجات» حتى يتمكن من النمو والعيش بشكل طبيعي، وهذا الهرم من أساسياته الطعام والشراب والدفء وغيرها من الاحتياجات الاساسية التي يجب ان تتوفر له حتى يتمكن من أداء تفاصيل حياته، وللأسف ان موضوع عدم توفر الدفء للطلبة يؤدي الى نتائج سلبية جدا على الطالب ويؤخر من تحصيله العلمي كونه حاجة ضرورية خلال الشتاء وليست ترفا، وقد تحدث كثرة البرد تشنجات للطلبة، منبهين الى ضرورة توفير الحاجات الفسيولوجية للطلبة.

وبين «النفسيون» أن الطالب يتوجه للامتحان وهو بحالة خوف شديد وهذا ايضا يجعله يشعر ببرد اضافي، اضافة الى أن الخوف يؤدي الى نقص «الادرينالين» وهذا يزيد من الضغط على الطالب وكلها أمور يجب ان يؤخذ بها بكل سياسات التوجيهي، فهي أكثر أهمية من عشرات الاجراءات التي تتخذ دون ايلاء الطالب أي أهمية بها!. 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش