الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الأسمر وجداية قرآ شعرا امتزج مع روح المكان وطعم الحب

تم نشره في السبت 9 كانون الثاني / يناير 2016. 07:00 صباحاً

 المفرق - الدستور - عمر أبو الهيجاء



استضاف «بيت الشعر»، في مدينة المفرق، مساء يوم الأربعاء الماضي، الشاعرين أنور الأسمر وعبد الرحيم جداية، في أمسية أدارها الزميل الشاعر نضال برقان، بحضور مدير ثقافة المفرق مدير «بيت الشعر» فيصل السرحان، وكوكبة من المثقفين والمهتمين.

القراءة الأولى كانت للشاعر الأسمر، الذي صاحب ديوان «مرثاة الغريب»، مجموعة من القصائد من مثل: «أخاف منها، عبرت الليل وحدي، في البحر، هذا أنا، أرسلتُ كلماتي نيابة عني، ولم أر مطرا»، قصائد جالت في مساحات من العشق الروحاني الذي لا يخلو من نبرة التصوّف وتجليات القصيدة الصوفيّة، شاعر استطاع أن يأخذنا إلى أجواء البحر وليله المخيف، ومرايا الأثنى في التي ترك صورتها الموشومة داخلة تسيل كدمع العين الصافي لتخضر روحه، قصائد الأسمر تجادل العقل وتمعن في الذات وتذهب بنا إلى أبعد من البحر وأبعد من الليل الذي عبره وحيدا، لغته عالية التقنية والبناء لا تخلو من التشكيلات اللغوية المدهشة والمحكمة في صياغتها.



من قصيدته «في البحر»، نقطتف هذا المقطع «خلف القصيدة بحرٌ/ وخلف البحر ليلٌ/ وخلف الليل مرآةٌ/ وفي المرآة من يُشبهني/ يتأمل وجه امرأةٍ  في دمعةٍ غائبة/ أأبكيها هنا؟/ وفي النوم أتركُ صورتها تسيل من عينيَّ/ لتخضَّرَ صحراء الوسادة/ وفي الصباح الجديد أقطفُ الوردَ/ الذي نما قربي/ لأغري المنام». ومن قصيدته «عبرت الليل وحدي»، التي نلاحظ فيها تجليات الأسمر في رسم تفاصيل الروح وتأملاتها في رؤيا الأشياء على مساحة الحلم، يقول فيها:»ولي حقٌ على البحر أيضاً/ أن يُعيد لي بعض الصدى من تأملي/ كي لا تستفيق وردة في منتصف الحلم

وتلثغ بالحزن/ فأخطيء بالفرح/ هيأتُ للرؤيا طيراً ونبيذاً/ وانقسمتُ إلى اثنين/ يتقابلان/ ويتشمسان بالذكرى على ضفتيّ نهرٍ في المنام».

من جهته قرأ الشاعر جداية صاحب ديوان «دوائر حيرى»، غير قصيدة من مثل:»قسما غزة، الذبيح، جرح معتق، ومسلّة الفتى النبطي»، في هذه المطوّلة يذهب الشاعر إلى عمق التاريخ ومادته الإنسانية، مبحرا الطقوس العشقية ومستحضرا توجعات الإنسان من خلال أسطرة الأشياء ومحاكاة بعض الرموز في مدينة الأنباط «البترا»، مستفيدا من الدورس المستوحاة من الرموز، قصيدة لا تخلو من ثقافة الشاعر التي انعكست على متن القصيدة، في هذه القصيدة استطاع الشاعر أن ينقلنا إلى عوالم هذا الفتى النبطي وطقوسه، وإلى الحارث الثالث وحكاياته، مستفيدا من رواية هاشم غرايبة «معبد الكتبا»، قصيدة سردية نابضة بالحياة.

ومن أجواء قصيدته «مسلّة الفتى النبطي»، نطالع هذا المقطع: «ويجبلُ من تراب الأرضِ/ كمْ حنّت لعاشقها/ وطارقها/  يزورُ البيت ميلاداً/ سقاه الحارث الثالث/ معالم أرضهُ الكبرى/ خرائطَ في ذراع مؤابَ/ يذرعها/ وقلبُ عمون في كفيّهِ قلّبها/ وأنّبها/ أبادلَ نبته النبطيُّ بالذكرى؟/ أغاب الكهف عن عينيه يؤنسه/ ضبابٌ مع رياح الرومِ/ هزّت بيته مذ غابَ/ أم أسرى؟/ فتاه السيقُ في عينيه يحملُ طعنةَ الماضي ولعنتهُ».

وأخذنا الشاعر جداية في قصائد أخرى إلى عذابات غزة والعشق الذبيح، والجرح المعتق، بلغة منسوجة بماء القصيدة العذب.

من قصيدته «قسما غزة»، نقرأ منها هذا المقطع:»أنا ما دنوتُ من الحبيبةِ ما دنتْ/ نحوي فقبلت العيون ودندنتْ/ قبلّتهاوأنا أطوف بخصرها/ كي أستقي وطنا عليه تكونتْ/ كوّنتها في الكفِّ نورا ساطعا/ يغشى تعاويذ الظلامِ فأشعلتْ/ لمّا دنت من قلبهِ ذاك الضحى/ ألقتْ عليهِ الحبَّ ثوبا أسبلتْ/ نادمتها والتاجُ يحكي ما حكى/ فتقلبت فوق الضحى إذ أقسمتْ/ من كان تاجُ العزِّ ساكن بيتها/ قسما فغزة للخنا ما أذعنتْ».وكان الزميل برقان لفت النظر في تقديمه إلى خصوصية التجربة الإبداعية وفرادتها لدى الشاعرين الأسمر وجداية، ومؤكدا في الوقت نفسة أهمية المبادرة التي ولد من رحمها بيت الشعر في المفرق.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش