الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الشهيد الرائد الهباهبة.. لَكِ يا فلسطين ما يليقُ بعيْنَيْكِ من الكُحْلِ والدَمُ الحِنَاءُ

تم نشره في الخميس 24 تشرين الثاني / نوفمبر 2016. 09:55 مـساءً
كتب: محمود كريشان

هذي النُّجودُ مِنَ الزنود رمالُها.. والأوفياءُ الطّيبّونَ: رِجالُها.. العادياتُ: خيولُها، لم تَفْترِقْ.. عَنْ ساحِها.. والصّابراتُ: جِمالُها!.. صَحْراءُ.. إلاّ أَنّ سَعْفَ نَخيلهِا.. قُضُبٌ.. يَعزُّ على الدّخيلِ مَنالُها وفقيرةٌ.. لكنّ يابِسَ شيحهِا.. لا الأرضُ تَعْدِلُهُ، ولا أموالُها!.. «حيدر محمود».. .. إنه صباح الجيش العربي الاردني العظيم ، القادم من وهج الخيل وصهيل النصر ، ومن اول قطرة دم من دماء شهدائه ، وهي تعطر اسوار القدس ، وتعانق شهداء الفتح ، وترفرف بجناحي فراس العجلوني ، وتقر عيونها بفروسية منصور كريشان ، وتستشعر معاني التضحية في نفس خضر شكري ابودرويش ، والعناد العظيم في صورة المقدم البطل صالح شويعر ، وزغاريد الرصاص في بارودة خالد هجهوج المجالي .. وهوالجيش الذي قاتل الصهاينة في باب الواد واللطرون والشيخ جراح ، وعلى اسوار مدننا الخالدة في فلسطين ، عندما مزجت كتائبه والويته المظفرة الرصاص والصبر والكبرياء.. وقد جرب الصهاينة عنفه ، في زمن حابس المجالي ومحمد الحنيطي وهارون بن جازي وهملان ابوهلالة ومحمد هويمل الزبن ومحمد سالم الرقاد ..وزغاريد الاردنيات تملأ الفضاء وهن يرقبن مواكب النصر ، واعراس الشهداء.. الهباهبة.. فارس الشهادة وهي اطلالة دستورية على دفاتر شهداء القوات المسلحة الاردنية ـ الجيش العربي ، كبرى مؤسسات الوطن ، لتشرق الحروف من نور ونوار ، ونحن نتأهب لشرف الكتابة عن احد شهداء الجيش العربي الاردني ، عندما كان ملتحفا النار في الخطوط الامامية للمعركة ، وكان الوطن ما زال ينبض في عروقه ، والحب اردنيا والرتبة على الكتف.. وردة زرعت على ثرى فلسطين.. انه الشهيد الرائد محمد ضيف الله الهباهبة.. ولعلها معركة السموع الخالدة، التي كتب بالدم ابطال الجيش الأردني أحداثها الخالدة، فكانت بطولاتهم في تلك المعركة، في منتصف شهر تشرين ثاني عام 1966. والشهيد الهباهبه هو من الشوبك في محافظة معان، وقد ولد هناك عام عام 1919 و ترعرع في الربوع الجنوبية والتحق بالقوات المسلحة الأردنية عام 1941، وشارك معارك الجيش الاردني العربي على ثرى فلسطين الطهور خلال معارك عام 1948 وكانت خدمته في احدى كتائب القوات المسلحة الاردنية في الضفة الغربية التي حافظ عليها جيشنا العربي الأردني بعد حرب عام 1948 و من ضمنها مدينة القدس وكانت وحدته تتمركز بالقرب من مدينة الخليل. نبأ الشهادة العظيم تعود قصة استشهاد الرائد الهباهبة الى انه وقبل ثلاثة ايام من تاريخ استشهاده كان يزور صديق له من سكان مدينة الخليل و اخبره بنيته المغادرة الى عمان بعد ثلاثة ايام في اجازة لعدة ايام، حيث غادر الشهيد الهباهبة وحدته على متن سيارة عسكرية يرافقه سائق متوجها الى عمّان كما هو مقرر، الا انه وأثناء مروره بالقرب من مدينة السموع في الخليل شاهد جحافل قوات العدو الاسرائيلي مدججة بالاسلحة الثقيلة والآليات المتنوعة وهي تستعد للقيام بعدوان على قرية السموع، فطلب من سائقه ان يعود من فوره الى الوحدة حفاظا على المعلومات والمعدات التي كان من المقرر ان يحملها معه الى عمّان ليقدمها الى القيادة العامة للقوات المسلحة و طلب منه ان يخبر قائد الوحدة بالحشود الاسرائيلية قرابة الحدود، وطلب منه ايضا ان يعطيه رشاشه ويغادر على الفور، وبالفعل غادر السائق المكان وبقي شهيدنا البطل وحده في ساحة القتال منتظرا دخول القوات الغازية لمواجهتها و الابطاء من تقدمها. وتشير المعلومات الى انه وعند اختراق القوات المعادية لخطوط الهدنة، بدأ شهيدنا في مواجهتهم وقتالهم لوحده برشاش واحد حيث استطاع ايقاف تقدمهم نحو القرية واستطاع اسقاط عدد من جنود العدو، الا أن ذخيرة هذا الرشاش انتهت، فاستخدم مسدسه الخاص الا أن ذخيرته نفذت ايضا، فخرج لهم بالسلاح الأبيض وحده وهو يردد: الله أكبر، الله أكبر..  وقد نال الشهادة، وفي جسده عدد كبير من الطلقات التي تم تصويبها عليه من قبل قوات العدو الغاشم. العدو يختتطف الجثمان وبعدها تحركت قوات الجيش العربي الأردني الى السموع واستطاعت الحفاظ على هذه القرية وحماية أهلها و دحر القوات الغازية رغم انه لم يكن لديه التغطية الجوية اللازمة حيث كانت أجواؤه مكشوفة للقوات المعادية التي استخدمت عدة أسراب من طائراتها حيث دخلت القرية وتمركزت على مرتفعاتها و استولت على جثمان الشهيد البطل، الا أن قواتنا الباسلة استطاعت ردعها ودحرها من السموع قبل نهاية اليوم، و أعادت جثمان الشهيد الهباهبة، حيث لف بالعلم الأردني و من ثم نقله الى عمّان ومنها الى بلدته الشوبك حيث تم تشيعه هناك بمراسم عسكرية مهيبة وبحضور شعبي وعسكري حاشد. أسماء شهداء المعركة وتتضمن المعلومات انه قد استشهد في هذه المعركة 13 جنديا، إضافة إلى الرائد محمد ضيف الله الهباهبة والملازم الطيار موفق بدر السلطي، وجرح في المعركة قائد لواء حطين العقيد بهجت المحيسن إلى جانب 22 عسكريا، وتراجعت القوات الإسرائيلية بعد مقتل قائد لواء المظليين الإسرائيلي العقيد يواف شاهام. وشهداء معركة السموع هم: الرائد محمد ضيف الله الهباهبة/ ملازم أول طيار موفق بدر السلطي/ الجندي حمدان عبدالرحمن كرم الخليفات/ الجندي سالم عليان سليمان العموش/ الجندي راجي مقبول سالم الشموط/ الجندي أحمد سعيد موسى العثامين/ الجندي عبدالقادر عبدالجواد عودة الحروب/ الجندي مفلح محمد سليمان الحناتلة/ الجندي إبراهيم حسن يوسف مصلح/ الجندي يونس حسين مسلم العريقات/ الجندي عبدالقادر شاكر محمد صدقة/ الجندي عطاالله علي متروك العوران/ الجندي أحمد عبدالكريم محمد السويطي/ الجندي عبدالرحيم عبدالله مسلم محفوظ/ الجندي محمد أحمد حمد دار عودة. مجمل الإنتماء والعشق ختاما.. سيبقى الجيش الاردني ..فاتحة اعراس الارض ، نلجأ اليه ، ونلوذ به ، ولا تغيب بقعة دم شهيد من دفاتره المشرقة ، ومن دفاتر اطفالنا.. فالشهادة تنبض في الوجدان وتومض في الكتابة عن عطره ومجده وفجره الجميل.. و: لَكِ يا قُدْسُ ما يليقُ بعيْنَيْكِ من الكُحْلِ ،والدَمُ الحِنَاءُ. عَيْبُنا أنَنا عَجِزْنا عن الموتِ ولكنْ لم يَعْجَزِ الأبناءُ. فَلَقد أقبلوا ، كأنَ صلاح الدين فيهم .. وفي يديْهِ اللواءُ. وِتًنادوْا إلى الفداءِ رُعوداً وبُروقاً ..فَنِعْم نِعْمَ الفِداءُ. يا أحِبَاءَنا الذين افتَدُوْنا بِدماهُم.. ما زالَ ثَمً رجاءً. لا تُبالوا بِنا .. ولا تَسْمعوا منًا ..فكلُ الذي نَقولٌ هُراءُ  !!. أنتمُ الرَائعونَ لا نحن .. فالقدسُ ابْتداءٌ لَدَيكُمُ ..وانْتهاءُ. ودَمٌ طاهِرٌ يسيلُ ،وأمّا عندنا فهْي دَمْعةٌ خَرْساءُ .. أيُها الطًيٍبونَ ,لن تستجيب الأرض..لكنْ سَتَسْجيبُ السَماءُ!!.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش