الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مبارك عريسك الآلي<br /> اسماعيل الشريف

تم نشره في الأحد 10 كانون الثاني / يناير 2016. 07:00 صباحاً



«كل شيء يخدع يمكن القول بأنه يفتن» – أفلاطون، فيلسوف إغريقي



إن مد الله في أعمارنا فقد نكون شهودا على عقد زواج لأحد أبنائنا أو أحفادنا طرفه الآخر رجل آلي أو امرأة آلية. تستطيع أن تستخف بالفكرة الآن، ولكنها ستصبح حقيقة، هذا ما يتوقعه العلماء بحلول عام 2050.

أيدلوجيا عبادة العقل في الثقافة الغربية، وإشباع رغبات الإنسان دون أية محددات ستجعل كل شيئا ممكنا، فبعض العقول العلمية هناك لا تؤمن بالروح وترى أن المخ البشري ما هو إلا ومضات كهربائية وهو تماما مثل الحاسوب نستطيع برمجته كما نريد، فهو مرآتنا ، فلماذا إذن لا نتزوج به، وإذا كانت المحاكم هناك قد سنت القوانين لزواج المثليين استنادا إلى الحق الطبيعي للإنسان في الاختيار، يتبع بالضرورة لاحقا تقنين الزواج من آلة (بالمناسبة بدأ في الغرب يظهر جدل حول حق الإنسان في الزواج المتعدد) .

وإذا كان كلامي هذا مستهجا وغريبا بالنسبة لي ولكم اليوم، فسيكون الأمر طبيعيا لأجيال نشأوا في زمن الذكاء الصناعي وتعدد الهويات على الشبكة العنكبوتية، وسقوط الحدود بين العالمين الافتراضي والحقيقي، والاستعانة بالآلة في جميع مناحي الحياة.

فكل ذلك قد غير مفاهيم وتعريفات هذا الجيل، فالبرامج التعليمية التي تساعد الأطفال على التهجئة هي بالنسبة لهم حية، وتجسدهم لشخصيات مقاتلة في ألعاب الفيديو هو شكل من أشكال الحياة، وأصبحت الحواسيب أكثر سيطرة في جميع مناحي حياتهم بحيث لا يستطيعون الاستغناء عنها، حتى أنا وأنت كذلك، فمن يفقد جهازه الهاتفي يشعر كأنه فقد حياته، وهل تستطيع أن تمضي دقائق offline؟ أليس ذلك شكلا من أشكال الموت؟

في جميع الدراسات التي تتحدث عن أثر التكنولوجيا على الأطفال إجماع على أن تعريفهم للحياة قد اختلف، فهم لا يستطيعون التمييز بين الوعي واللاوعي، بين ما هو حي أو مبرمج، فقد سئل الأطفال، هل تفضلون أن يكون حيوانكم الأليف كائنا حيا أو آلة، فكانت الإجابة إحدى اثنتين: لا فرق، أو آلي. وإذا كان الأطفال يرون في تطبييقاتهم وألعابهم شكلا من أشكال الحياة، ويحبونها كحبهم لآبائهم وأصدقائهم البيولوجيين، وإذا كان لهم آلاف الأصدقاء الافتراضيين الذين لم يلتقوا بأي منهم في الحقيقة، فلم لا يعشقون آلاتهم.





مع الوقت سيصبح عشق آلة أمرا طبيعيا، وبديلا عن الزواج بين البشر، فعندما ظهرت الرسائل كانت بديلا عن المواجهة البشرية ولكنها الآن أصبحت هي الأساس ويستخدمها الناس أكثر كثيرا من الاتصال الهاتفي أو المواجهة، وهناك دراسة تقول أن معدل ما يرسله الشباب من رسائل يبلغ الثلاثة آلاف رسالة شهريا.

وستسوق هذه الآلات على أنها اختيار أفضل للزواج، فلا مناكفات زوجية ولا إلتزامات ولا مناقشات ولا أعباء، وسيكون للطرف الآدمي قدرة أكثر على السيطرة. لا موت، ولا هجر، الآلات لديها طاقات غير منتهية، وسيفصّل لك شريك حياتك حسب المواصفات التي تريدها، وكما نفتخر الآن بمصاهرة عائلة طيبة، سنفتخر بالاقتران بماركة معينة.

وسيعتبر تطورا طبيعيا للعلاقات الإنسانية، وقد يقدم على أنه عودة من العالم الافتراضي إلى العالم الحقيقي، وستنشط منظمات حقوق الزواج من الآلات، وقد ترتبط المساعدات بإقرار قوانين الزواج من الآلة!

هذه الآلة ستتمتع بذكاء صناعي بحيث تعرف حالتك النفسية من صوتك وتعابيرك وستتفاعل معك، ومن حرارتك وصوتك ستتلاقى أعينكما.

والسؤال الأساسي، هل الزواج بآلة حرام أم حلال، وهل تعتبر العلاقة معها نوعا من الزنا أو شكلا من العادات المحرمة،  وهل هو عمل أخلاقي، وإذا كان العقل البشري عبارة عن ومضات كهربائية أو كيمياء وهو قابل للبرمجة كالحاسوب فمعنى ذلك أن الإنسان مسير تسييرا كاملا، هذه بعض الأسئلة التي ستسأل لاحقا وغيرها الكثير من الأسئلة المعقدة الشائكة.

فنحن أمام قضايا فلسفية وأخلاقية ودينية معقدة، علينا أن نستعد لها، و أعتقد أننا بهيكلية التعليم الحالية لن نستطيع التوصل إلى إجابات علمية أو فقهية مقنعة للجيل القادم. أرى أن نبدأ بتأسيس نظام تعليمي للشريعة والاجتماع والفلسفة بحيث تحصر هذه الشهادات بعد الحصول على شهادة البكالوريوس في العلوم، لأنه لن يكفي أن تكون حاصلا على دكتوراه في الفلسفة أو الاجتماع أو الشريعة للفتوى والتنظير دون أن تكون عالما في التكنولوجيا.

أقول يا علماءنا استعدوا لسيل من الفتاوي الجديدة ويا علماء الاجتماع لفهم جديد للطبيعة البشرية .



 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش