الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الحركة الإسلامية والمشروع العالمي

د. رحيل محمد غرايبة

الأحد 10 كانون الثاني / يناير 2016.
عدد المقالات: 517



لا جدال حول عالمية الإسلام، ولا مراء بأن الإسلام دين لكل الناس، ولكل البشر، ولذلك أن يبذل العلماء والمفكرون جهدهم في البيان والتوضيح، وتوصيل الأفكار إلى جميع أصقاع الأرض؛ فهذا واجبهم من خلال الاستثمار في الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي، وكل أدوات الحوار والمحاججة باللتي هي أحسن.

لكن ما يستوجب المراجعة وإعادة النظر فيما يتعلق بالمشروع السياسي على وجه التحديد، فإذا أرادت الحركات الإسلامية أن تحتفظ بوجودها ودورها في المستقبل، وأرادت الحفاظ على حضورها  في المشهد السياسي فليس أمامها إلّا تغيير طريقة تعاملها مع الواقع، من خلال الانخراط الكلي الحاسم في المشروع الوطني على مستوى الدولة، وأن تكون من نسيجها الشعبي ومنظومتها التشريعية، وأن تخوض معركة المنافسة من خلال القدرة على صياغة برامجها الوطنية في خدمة شعبها، عبر طروحات عملية واضحة، تقوم على فهم الواقع سياسياً واقتصادياً وعلمياً وتربوياً، وتقديم رؤاها على كل صعيد بكل شفافية، بعيداً عن الارتكاز على الشعارات الكبيرة، وبعيداً عن الارتكاز على عواطف الجمهور الدينية.

إن النجاح على مستوى الدولة الوطنية هو الطريق نحو النجاح في تحقيق حلم الوحدة والاتحاد، وهو المقدمة لطرح مشاريع إقليمية وعالمية، وهذه سنة التاريخ والبشر، فالرسول صلى الله عليه وسلم نجح أولاً في بناء نموذج المدينة الحضاري، الذي شكل نقطة انطلاق نحو الجزيرة العربية ثم الإقليم ثم العالم، وكذلك كل المشاريع العالمية الناجحة، ولا أمل للنجاح بطريقة مقلوبة ودون الاستناد إلى قاعدة الدولة ومشروعها الوطني.

يجب أن يؤمن الإسلاميون وغير الإسلاميين بأن المرحلة السابقة مضت وانتهت، تلك التي تنافس فيها المتنافسون برفع الشعارات القومية والإسلامية والعالمية من طراز : أمة عربية واحدة ذات رسالة خالدة، أو الإسلام هو الحل، أو ثورة العمال والفلاحين والطبقة الكادحة، أو ما شابه ذلك، حيث استطاع بعضهم أن يصل إلى السلطة بفضل زوبعة الشعارات الرنانة، ولكننا اليوم نحصد ثمار فشلهم الذريع  تخلفاً وفقراً وانحطاطاً وتفرقاً  وتشرذماً وصراعاً دموياً مقيتاً.

نحن على أعتاب مرحلة جديدة، تقتضي من كل أصحاب الأفكار وأصحاب الهم الوطني أن يهبطوا من علياء الأحلام الوردية الحالمة، إلى الواقع المر البائس، الذي يحتاج إلى ثقافة جديدة ورؤية جديدة وأفكار عملية جديدة، تجمع المختصين وأصحاب التجربة والكفاءات والطاقات المتميزة في أطر وطنية قادرة على صياغة البرامج، وقادرة على علاج مشاكل مجتمعاتها، وقادرة على تبني أسلوب المشاركة الفاعل بين جميع المكونات والقوى السياسية، وتتخلى عن نظرية الزعيم والأتباع، ونظرية العبقري الملهم والدهماء، وترسي معالم عملية قابلة للتطبيق وقابلة للقياس.

ما يجري من اختلافات واستقالات ومجادلات وحوارات على مستوى الأحزاب والجماعات في مختلف الاقطار العربية  هو نتيجة طبيعية، وتطور حتمي لمآلات الأطر التقليدية التي تتعامل مع العام (2016) بعقلية (1946)، وهو ليس شراً كله بل يحمل كثيراً من بذور الأمل، ولذلك ينبغي الابتعاد عن الخوف والقلق، و الشكوى والبكاء على الأطلال، ويجب الابتعاد عن محاولة إرجاع عقارب الساعة إلى الوراء، أو محاولة استنساخ مراحل سابقة مضت وانتهت، ولذلك يجب المضي إلى الأمام والتفكير  في كيفية حماية أوطاننا وشعوبنا ومنظومتنا القيمية، وتاريخنا وثقافتنا وهويتنا الحضارية، من خلال التجديد في الأدوات والوسائل والأساليب، في إطار ثوابتنا الفكرية والثقافية.

  لأن التنظيم والحزب والجماعة عبارة عن وسيلة لا أكثر، أمّا الدين والأفكار والقيم فهي ثابتة ولا خوف عليها، وإنما الخوف على الإنسان العاجز المشلول، الذي لا يدرك الواقع ولا يبصر مشاكله وتجمّد على اجتهادات السابقين، وتحولت الوسائل عنده إلى غايات وانقلبت لديهم الموازين.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش