الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

نعمة الشتاء تتحول الى نقمة . والسبب التقصير والاخطاء البشرية

تم نشره في الأحد 10 كانون الثاني / يناير 2016. 07:00 صباحاً



كتبت: دينا سليمان

من المفارقة الغريبة أن تتحول النعمة التي منحها الباري عز وجل لبني آدم لينتفع ويتنعّم بها إلى «نقمة «، نتيجة التقصير أو الأخطاء البشرية، سواء كانت تلك السلوكيات مقصودة أم لا، أو بسبب ظروف خارج نطاق السيطرة أو الإمكانيات غير المتوافرة.

وتتجلى تلك المفارقة في نعمة المطر وتساقط الثلوج التي من الطبيعي أن ينتظرها الجميع ويترقبها عند الإعلان عن منخفضات جوية، كونها تدخل البهجة والسرور للنفس البشرية، عدا عن الانعكاسات المرجوة من الهطول المطري على صعيد القطاعين الزراعي والمياه، بيد أن المواسم الشتوية في السنوات الأخيرة تُظهر تلك النعمة على عكس حقيقتها، إذ بات يتخوف الأردنيون من الإعلان عن أحوال جوية استثنائية تحمل في طياتها أمطاراً غزيرة أو ثلوجاً متراكمة، لما سيترتب عن تلك الأحوال من تبعات تصل إلى حدِّ وفاة أشخاص نتيجة الهطول المطري الغزير.

وعلى الرغم من أن الجهات المختصة تعلن حالة الطوارئ القصوى لمواجهة حالات لا تعدو كونها عدم استقرار أو منخفضات جوية متوقعة خلال الموسم الشتوي، ينجم عنها هطول مطري اعتيادي إلى حد ما، إلا أن المشاهد التي تُخلّفها تلك المنخفضات تتكرر ذاتها، إذ لا تلبث أن تنتهي ساعات من الهطول المطري إلى أن تداهم تلك الأمطار العديد من المنازل وتُغرق أنفاقاً وجسوراً، ويتم الإعلان عن غلق للطرق، وإخلاء سكان من منازلهم احترازياً، وتعطل في حركة السير، وانقطاعات للتيار الكهربائي، ناهيك عن الأضرار والخسائر التي قد تلحق بالمقدرات والممتلكات، والتي قد تمتد لتصبح خسائر بشرية في بعض الأحيان، فضلاً عن انكشاف عيوب البنى التحتية للعديد من الشوارع والمرافق.

وبالإشارة إلى الأمطار التي هطلت أمس الأول خلال يوم واحد، فقد بلغ عدد حالات مداهمات مياه الامطار لمنازل ومنشآت في مدينة اربد على وجه الخصوص نحو 120 حالة حتى السادسة من مساء يوم الجمعة، فيما اخلت الاجهزة المعنية في المحافظة ثلاث بنايات من سكانها احترازيا، كما اخلت طواقم الدفاع المدني صالة افراح من المدعوين بعد انقطاع التيار الكهربائي المغذي لها، الأمر الذي خلق حالة من الخوف والهلع جراء تدافع المدعوين للشارع العام.

وفي هذا الصدد، لابد من أن يتحمل الجميع مسؤولياته، إذا ما أراد الجميع الحفاظ على مقدرات الوطن ومنجزاته وممتلكاته وثروته الحقيقية ممثلة بالعنصر البشري.. وأن لا يُستهان بالخسائر التي تتحقق عقب كل هطول مطري، وأن يتم محاسبة المقصرين وغير القادرين على القيام بواجباتهم وبصورة علنية، وأن يتم اتخاذ ما يلزم وكل ما هو مطلوب قبل مدة وافية من حلول الموسم الشتوي، بعيداً عن التبريرات ووعيد قيادات الصف الأول بمحاسبة مَن دونهم في الهرم الوظيفي، في الوقت الذي يتم فيه طي الصفحة بُعيد عودة الأمور إلى نصابها.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش