الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

التابعية الأردنية وضرورة احترامها

عمر كلاب

الاثنين 11 كانون الثاني / يناير 2016.
عدد المقالات: 1583

في التعابير القانونية ثمة حلول لمن يريد ان يجد , وفيها ايضا ارساء لتقاليد راسخة تحترمها الدول الساعية نحو التقدم وارساء قيم العدالة والمساواة , من ضمن هذه القيم مفهوم التابعية والتي تعني ان حاملها لا يحظى بحقوق سياسية ولكنه يحظى بحماية الدولة صاحبة التبعية وحقوقها المدنية وهو مبدأ معمول به في كل البلدان المتقدمة واقرب تعبير له بطاقة “ الجرين كارد الامريكية “ اضافة الى بلدان كثيرة تتعامل بمفهوم التابعية وبأسماء متعددة .

الدولة الاردنية في ابرز تجلياتها القانونية والانسانية حافظت على هذا المفهوم منذ نشأتها وثمة مواقف كثيرة أكدت فيها الدولة على احترامها لهذا المفهوم واذا ما اضفنا القيمة الانسانية للقيادة الهاشمية على هذا السلوك الرسمي نكون قد جمعنا المجد من اطرافه كما يقولون فنحن كدولة وقيادة حافظنا على نسق سياسي وانساني يضمن الكرامة لحملة التابعية الاردنية والتي يقع تحت مظلتها حملة الجوازات المؤقتة سواء السنتين كأبناء قطاع غزة او السنوات الخمس كابناء الضفة الغربية ممن انطبقت عليهم تعليمات فك الارتباط , وهذا التعريف بمجمله يحمي الهوية الوطنية الاردنية من كل تداعيات الاقليم ويقف كجدار صلب في وجه الكيان الصهيوني واطماعه بالوطن البديل والترانسفير .

تثبيت مفهوم التابعية يخلق الفرصة لترتيب البيت الاردني وتجاوز اشكاليات ومشاكل الهويات الفرعية التي عطلُت الاصلاح السياسي لسنوات ليست قصيرة وتنهي الاشتباك الحاصل بين بعض الموتورين الذين يصطادون في الماء العكر من اصحاب العقول المعقوصة والحقوق المنقوصة , حيث تحسم مفاهيم التابعية الامر لصالح الهوية الوطنية الجامعة التي يتنافس فيها الابناء وفق معايير الكفاءة ومخرجات صناديق الاقتراع وننهي جدل المخاوف والهواجس التي تعصف بكثير من الافكار الاصلاحية وتضع العراقيل في وجهها ونعلم ان الشارع الاردني المولود على القومية لم يقف يوما ضد وجدانه القومي وخصوصا في فلسطين .

ثمة فهم مُلتبس عند بعض الساسة والتكنوقراط في التعاطي مع هذا المفهوم بجراءة واقتدار ووضوح فكل من يحمل الجواز الاردني الخالي من الرقم الوطني يحظى بحقوق التابعية الاردنية وكل  من يحمل الرقم الوطني هو اردني يحظى  بكل الحقوق وعليه كامل الواجبات التي على حامل التابعية ايضا الذي لا يتمتع بالحقوق السياسية فقط , هذه التفاسير السياسية القانونية تحسم الجدل الدائر الان بخصوص تصاريح العمل وغيرها من المواضيع الحساسة , فقصة ادراج حملة التابعية الاردنية في خانة العمالة الوافدة قصة خطيرة لانها تخرج حملة التابعية من دائرة الولاء والانتماء الى خانة اخرى لا تحتاجها الحالة الاردنية ولا الحالة الفلسطينية التي نعتبرها قضية اردنية محلية .

تخفيض مرتبة التابعية الى مرتبة العمالة الوافدة يحمل ظلالا سوداء لأن معظمهم من الذين لا يعرفون وطنا غير الاردن ويملكون فيه كل ما يُقيم اودهم وحياتهم , ناهيك عن صعوبة التطبيق العملي القانوني على حملة التابعية الاردنية , فمثلا اذا خالف حامل التابعية قانون العمل مثلا فهل سنقوم بتسفيره والى اين ؟ فكلهم يملكون انتماء وولاء للاردن وقيادته وشعبه يساوي الاردنيين وكلنا يعرف بالملموس ذلك فلماذا نسعى الى خسارة مخزون استراتيجي بهذا الحجم وتحويله الى وافد مع ما تحمله هذه الكلمة من دلالة ثقيلة وبائسة .

الدولة وعندما منحت ابناء غزة وابناء الضفة ممن انطبقت عليهم تعليمات فك الارتباط حقوق التابعية الاردنية كانت تدرك ذلك وتدرك الفوارق ايضا عن المواطنين , ولكنها سعت ونجحت الى تحويلهم الى مواطنيين بالمعنى النفسي والانتمائي ونجحت اكثر في فرض احترامها على العالم القريب والبعيد ولا يجوز العبث بهذا الثابت الوطني والقومي .

[email protected]

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش