الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

المطبخ السياسي

د. رحيل محمد غرايبة

الثلاثاء 12 كانون الثاني / يناير 2016.
عدد المقالات: 524



دعيت إلى المشاركة في برنامج سياسي على شاشة التلفزيون الأردني تحت عنوان المطبخ السياسي الذي يديره الإعلاميان الأردنيان مأمون مساد وديما فرّاج، والذي يتناول أهم القضايا التي تشغل بال المواطن الأردني وخاصة شريحة الشباب، وقد كانت هذه الحلقة متعلقة بقراءة المشهد الداخلي للحركة الإسلامية في ضوء ما تشهده من حراك كبير ظهر إلى السطح الإعلامي بقوة.

ما جلب انتباهي في هذه الحلقة بعض الملاحظات المهمة التي تنطوي على جانب من الخطورة، ويجب أن تكون محلاً لاهتمام المجتمع الأردني كله على وجه العموم، والإسلاميون منهم على وجه الخصوص، لأنها ربما تمسهم هم  بدرجة أعلى، وتخص عملهم ونشاطهم في  الحاضر والمستقبل.

الملاحظة الأولى تنبثق من الدراسة التي أعدها البرنامج، ولا أدري مقدار الدقة والموضوعية التي ارتكزت إليها الاستبانة، تتعلق بالحكم على مقدار كفاءة الحركة الإسلامية في تبني برنامج سياسي واقتصادي مدني لحل مشاكل المجتمع، حيث كانت نتائج الاستطلاع المستعجل 20% أجاب بـ نعم، و 40% أجاب بـ لا، و 38 % ليس مهتماً، ومضمون الملاحظة ينصب على خطورة منهج التعميم في الحكم على جميع المنخرطين في العمل الإسلامي على الجملة، وهذه النتيجة ربما كانت إحدى ثمار «الربيع العربي» التي انعكست على قوى النهوض كلها في المجتمعات العربية.

وجه الخطورة الأهم  يتمثل بإشاعة الاحباط واليأس لدى جمهور الشباب والأجيال القادمة إزاء القدرة على التغيير نحو الأفضل، وإزاء الجهود المبذولة باتجاه الإصلاح المطلوب الذي ينبغي أن يهدف إلى تحسين الأوضاع البائسة للمجتمعات العربية على كل الأصعدة والمستويات في جميع المجالات السياسية والاقتصادية والعلمية والتربوية، حيث أن الأوضاع العربية لا تسر صديقاً ولا تغيظ عدواً.

وجه الخطورة الآخر يتمثل بتسلل شعور قوي نحو الشباب يشير إلى ضعف الثقة بالذات، ويؤدي إلى اهتزاز الشخصية العربية أمام العواصف الهوجاء، والذي يتجلى بعودة مظاهر تدور حول ضعف الانتماء لهوية الأمة الحضارية، وإطارها القيمي، خاصة في ظل الهجمة الإعلامية الشرسة على حركات الإسلام السياسية، التي تذهب بعيداً لتنال الإسلام عقيدة وفكراً وقيماً وتراثاً.

شباب الحركات الإسلامية وأفرادها وقياداتها معنيون بالالتفات إلى هذه الناحية على وجه التحديد، حيث ينبغي منهم الذهاب إلى تطوير الطروحات الفكرية وصياغة البرامج العلمية، والمبادرات الواسعة التي توجه جهودهم نحو البناء والإبداع والابتكار، وأن ينتقلوا إلى آفاق العمل وامتلاك القدرة على حل مشاكل مجتمعاتهم، وأن يتجاوزوا مرحلة تبديد الطاقة والجهد على قضايا ليست عملية؛ لا تقدم ولا تؤخر في موازين الثقل الاستراتيجي.

الشباب معنيون بالقفز عن الحواجز التي تحول دون انطلاقتهم إلى الأمام، وأن ينصرفوا إلى تجميع الطاقات والكفاءات الوطنية التي تختزنها المجتمعات العربية في إطار البحث عن سبل الإنقاذ.

ربما تكون الخطيئة الكبرى التي وقع فيها بعض الذين تسلموا المواقع الأولى في الحركات الإسلامية، تتمثل بعدم الالتفات إلى إعداد القيادات الشابة من مختلف التخصصات التي تمتلك القدرة على إعداد البرامج المجتمعية وتتنفيذها في ظل الانشغال بالصراعات الداخلية وإشعال الخصومة بين قيادات الحركة ومدارسها على الاستفراد في موقع القيادة، التي أدت إلى هدر الطاقات، وفرار الكفاءات، وتفريغ الحركة من مضمونها الفكري، وانقطاع حبل التواصل بين الأجيال على صعيد الانجازات التي تكسب ثقة الجماهير.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش