الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

كرة الصوف التركية

رشاد ابو داود

الأربعاء 13 كانون الثاني / يناير 2016.
عدد المقالات: 152



بين حجاب السيدة امينة اردوغان  وبين انتحارية ، او انتحاري شارع السلطان احمد ثمة علاقة اربكت اسطنبول ووضعت تركيا على مفترق شقاق منذ وصول حزب التنمية والعدالة الى الحكم العام 2003. وسواء كانت «داعش» او غيرها وراء التفجير الذي هز الشارع الذي يمثل تركيا الإسلامية من تراث ومساجد ومنها بل اهمها جامع السلطان أحمد أو الجامع الأزرق  أشهر وأهم المساجد في المدينة و يقع في ميدان السلطان أحمد (1603-1617) يقابله متحف آيا صوفيا. يشتهر المسجد الذي بني بين عامي 1609 و 1616 بعمارته المميزة حيث يعد من أهم وأضخم المساجد في العالم الإسلامي، فان تسلم الاسلاميين ، او بالاحرى السماح لهم بتسلم الحكم وطرد جنرالات اتاتورك، في دولة تاريخها يشهد أنها تائهة بين إسلاميتها و اوروبيتها ، بين حروبها في الشرق والغرب امر يجب ألاّ يؤخذ على محمل التصريحات و التهديدات والكلام السياسي الذي يرتدي ربطة عنق انيقة .

تركيا اردوغان تورطت في معادلة أكبر من قدرة « العدالة والتنمية» على الامساك بخيوط اللعبة .بداية التورط كانت في تدخلها بالوضع في سوريا ففي حين بدأت كناصح للنظام و جار حريص على مصلة الشعب السوري الا ان موقفها سريعا تحول الى طرف وطرف فاعل في الازمة السورية وللاسف باتجاه صب الزيت على النار لا اطفاء الحريق المشتعل على خاصرتها الجنوبية .وقد اخذت حكومة تركيا عزة تضخم القوة باثم الانفلاش ومزيد من التورط في سوريا و في العراق وتالياً مع روسيا التي شهدت العلاقات بينهما حروباً على مر التاريخ .

ثمة شبه كبير بين تجربة الاسلاميين في تركيا وتجربتهم في مصر . اذ ان ثمة من فتح الطريق امامهم لينفسوا عن رغبتهم التاريخية في الحكم واوصلهم الى الكرسي لتحقيق هدفين : اولا تفريغ الشحنة الدينية لدى قسم كبير من ابناء الشعب المصري المتدين بالفطرة دون تطرف وليس على طريقة «ها أنا بدون واقي رصاص « وخطاب الائمة ورجال الدين لا خطاب رؤساء الدول و رجال السياسة .الهدف الثاني احداث فتنة بين المصريين بالانقضاض على الاسلاميين و زج رئيسهم في السجن واظهاره في قفص الاتهام على شاشات التلفزيون .الامر الذي ادى الى مزيد من التطرف قابله مزيد من العنف وبالتالي مزيد من اضعاف مصر اقتصاديا وسياسياً ودوراً في الوطن العربي .ولا احد له مصلحة في اضعاف مصر غير عدو العرب الاول الكيان الصهيوني .

تركيا تسير الى نفس الوضع في مصر . فلن يكون التفجير الانتحاري في شارع السلطان احمد الاخير لان اعداء التجربة الاسلامية في تركيا كًثر ايضاً .لا احد ينكر النجاحات الاجتماعية و الاقتصادية التي حققها اردوغان في تركيا الحديثة ما جعل المواطن التركي يشعر بالتحول لصالح حياته وأبنائه ونظافة شوارعه وببلده الذي اصبح قبلة السياح من جميع انحاء العالم لكن السياسة تحرق الاخضر كما اليابس وكرة الصوف تلتف حول الاصابع التي ينفلت منها الخيط الاول !

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش