الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

تراجعنا للمرتبة الخامسة .

د. هند أبو الشعر

الأربعاء 13 كانون الثاني / يناير 2016.
عدد المقالات: 156

والمقصود بالمرتبة الخامسة تراجع الأردن من المرتبة الثانية إلى المرتبة الخامسة عربيا في الإنفاق على البحث العلمي ، والمفارقة أن هذا الخبر الذي بثته وكالة الأنباء الأردنية ووصلني على هاتفي المحمول ، تزامن تماما مع بث خبر آخر عجيب ومتناقض يقول : 4524 طالب دكتوراه في الأردن ..! وهو رقم مخيف إذا تذكرنا أننا نتراجع في الإنفاق على البحث العلمي ، في حين أننا نمنح الدكتوراه لأعداد لا تصدق ناهيك عن درجات الماجستير التي أصابنا الكرم الحاتمي بمنحها للآلاف الذين يتسابقون بعدها ليحملوا درجة الدكتوراه ، وفي كل  أقسام العلوم والآداب  .

ربما كان علينا أن نفرح ونعلن اعتزازنا بمسيرتنا في التعليم العالي عندما نفهم ضمنا أن هذا العدد الكبير من الدارسين يعني أننا في الأردن نملك مؤسسات تعليمية قادرة على منح أعلى الدرجات العلمية ، وهذا يعني أن لدينا كفاءات متميزة تهيئ لأجيال لاحقة تحل محلها ، وهو منطق سليم تماما ، و مؤشر على أننا مجتمع يبحث عن العلم ويسعى إليه ، لكننا ونحن نحب الإحصاءات ونركن إليها ونفرح بهذا العدد من الدارسين ، يصيبنا الخوف من تراجعنا ( عربيا ..! ) في الإنفاق على البحث العلمي ، وهو يرتبط بكل تأكيد بأعداد الباحثين الذين يحملون الدرجات العلمية المتقدمة ، فما معنى أن يتزايد عدد الذين يحملون درجات الدكتوراه في الأردن في الوقت الذي تجرؤ  فيه الجامعات على “ تخفيض “ إنفاقها على البحث العلمي ..؟ وفي الوقت أيضا الذي يستمر فيه نزيف الكفاءات العلمية المتقدمة من جامعاتنا نحو البيئات المنافسة والتي تجتذب كفاءاتنا بمقدرتها على مكافأة الأكاديمي المتميز ماديا ..؟  

هذا يجعلنا نخاف من القول بأن الكوادر المتميزة وخاصة في الكليات العلمية تسربت من جامعاتنا إلى أحضان الآخرين ، في حين بقي الصف الثاني وربما الثالث يقوم على التدريس ومنح الدرجات العلمية  بسخاء ..؟  لنقل وبلا مجاملات بأن مقياس التطوير في مؤسساتنا التعليمية العالية هو البحث العلمي والإنفاق  عليه ، ولا يكفينا أن نعلن بأن “ صندوق البحث العلمي “ ينفق على بعض المشاريع ، فالأساس أن الجامعات هي مراكز البحث وصناعة المستقبل ، وليست المصنع الذي يوزع الشهادات بلا حساب ، يجب ألا  نقبل بهذا التراجع وأن نحاسب الجهات التي حققته لأنها مدانة بقتل روح الإبداع وهو جوهر العمل بالجامعات .. من هو المسئول عن سقوطنا عربيا من المرتبة الثانية إلى الخامسة ..؟ لا نملك المال للبحث العلمي ونعاني من النقص هذا صحيح ، ولكننا إن قبلنا التراجع  حكمنا على تردي التعليم العالي وتحوله إلى دور هامشي لا ضرورة له  ، ونقولها بلا تردد  نحن على شفا الهاوية إن جعلنا البحث العلمي في جامعاتنا يتراجع أكثر ، وإن منحنا الآلاف”  شهادات “ ولا أقول  “ درجات “ ونزلنا نحن درجات ودرجات .

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش