الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

قراءة في ملفات ويكيليكس العرب بعيون الإمبراطورية إسماعيل الشريف

تم نشره في الأربعاء 13 كانون الثاني / يناير 2016. 07:00 صباحاً

«لا توجد لدي مشكلة طالما أننا نحقق هدفنا، وهدفنا هو القبض على الذين قاموا بأحداث الحادي عشر من سبتمبر وأيضا حماية الولايات المتحدة من هجوم آخر» – ديك تشيني عندما سئل عن تعذيب المدنيين.

لمن تابعنا في الحلقة الماضية قلنا أن أية سفارة أمريكية فتجمع داخل أسوارها 27 وكالة حكومية مختلفة، وبيّنا بالأمثلة أن هدف الإمبراطورية هو فقط تحقيق مصالحها، حتى لو كان بدعم أنظمة قمعية أو حتى فرق تصفية للمعارضة كما في أمريكا الوسطى، ورأينا كيف أن وثائق ويكيليكس عن بن علي كان لها دور كبير في الثورة التونسية، أما في الثورة المصرية فلم يكن لها ذلك التأثير، ورأينا أنه في معظم البرقيات الأمريكية كان يشار لمبارك بالديكتاتور ولكن في الخطاب الرسمي كان يسمى بالشريك؛ لنكمل:

الثورة اليمنية

تكشف الوثائق أن الولايات المتحدة ساعدت علي عبد الله صالح بسحق معارضيه، وتظهر البرقيات منذ عام 2010 أن الولايات المتحدة قد عاونت صالح بتنظيم ضربات جوية ضد أهداف للقاعدة، وبينما كان صالح وكبار قواته يتبادلون النكات مع الجنرال دايفيد بيتريس من أن الضربات الجوية ضد القاعدة كانت يمنية بالكامل، ولكن الحقيقة أن الضربات لم تستهدف فقط القاعدة وإنما كل من عارض صالح، وعلى سبيل المثال في شهر حزيران 2011 قتلت الضربات الجوية في اليمن أكثر من 130 شخص وشردت ما يقارب الأربعين ألف شخص جلهم لم يكونوا من القاعدة.

البحرين

أيدت الولايات المتحدة السعودية إخماد الثورة في البحرين، وفي التصريحات الرسمية لكلينتون وأوباما دعوَا إلى عدم استخدام العنف في إخماد المظاهرات، بينما في تصريحاتهما الخاصة كانا يفضلان الاستقرار على الديمقراطية، وصرح وزير الدفاع روبرت غيتس أن الولايات المتحدة جادة في إصلاحات سياسية في البحرين ولكنها تخشى أيضا من المد الإيراني في البحرين، وبالرغم من الوعود الإصلاحية في البحرين إلا أن الوثائق تظهر أن الولايات المتحدة ما زالت تدعم القوات البحرينية.

البدايات

منطقتنا كانت ضمن النفوذ الفرنسي والبريطاني، وفي العشرينيات بدأت الحركات المناهضة للإستعمار، إلى أن تم إسقاط الملكية الموالية لبريطانيا في مصر من قبل حركة الضباط الأحرار عام 1952، وانطلقت الثورة التونسية في عام 1952 ضد الإستعمار الفرنسي، وفي عام 1958 تنازلت فرنسا عن المغرب وتونس، وفي عام 1958 حدث انقلاب القاسم الدموي في العراق.

كان لا بد من دخول الولايات المتحدة إلى منطقتنا بعد اكتشاف كميات ضخمة من النفط للحصول عليه بأسعار رخيصة ولضمان تدفقه إلى الأسواق، وكانت استراتيجية الولايات المتحدة آنذاك أن تنعم الدول النفطية بحكم ذاتي كما تريد طالما أنها تسمح للولايات المتحدة بنشر قواتها على أراضيها، كما شجعت الدول التي أرادت الاستقلال، طالما أن هنالك حرية أمريكية للاستثمار فيها في إطار سياسة الأسواق المفتوحة، والنتيجة الحتمية هي أن تسبح هذه الدول لاحقا في الفلك الأمريكي.

وتصدت الولايات المتحدة لحركات التحرر من التبعية الأجنبية فتعاونت كل من وكالتي الاستخبارات الامريكية والبريطانية لإسقاط رئيس الوزراء الإيراني المنتخب لمحاولته تأميم الصناعة النفطية في بلاده، واستبدلوا به الشاه محمد رضا بهلوي، وعندما أمم عبد الناصر قناة السويس غزت بريطانيا وفرنسا والكيان الصهيوني مصر في محاولة للتخلص من عبد الناصر.

ونتيجة لذهاب القوميين العرب إلى المعسكر الشرقي دعمت الولايات المتحدة الأنظمة الملكية، إلا أنها فشلت في حماية الملك إدريس في ليبيا وملك مصر والسودان فاروق.

ونتيجة لانسحاب البحرية البريطانية من الخليج عام 1971 شغلت هذا الفراغ فورا الولايات المتحدة، وأصبحت منطقة خالصة للولايات المتحدة، وأثناء حرب فيتنام وبعد أن نضبت خزائن الولايات المتحدة نتيجة الحرب، استطاعت الولايات المتحدة فرض الدولار كعملة تداول النفط بدلا من الجنيه الاسترليني وظهر لأول مرة مصطلح البترودولار.

وأصبح الكيان الصهيوني الحليف الأكبر للولايات المتحدة بعد حرب 1967 وانتصار الاحتلال السريع الحاسم على القوميين العرب، وإضافة للكيان الصهيوني كانت كل من السعودية وإيران الحليفان الآخرين، واستطاع هؤلاء الحلفاء وقف تقدم القوميين العرب.

وورث السادات من سلفه عبد الناصر أوضاعا اقتصادية صعبة، وبدأ التقارب المصري الأمريكي منذ عام 1972 وتوج في كامب ديفيد عام 1978.

استخدمت الولايات المتحدة المساعدات الاقتصادية وقروض البنك الدولي لإغراء الدول وإجبارها على تطبيق نظام السوق المفتوحة وجعل هذه الاقتصاديات في نهاية الأمر مبنية على الاستيراد مما سبب عجزا في الميزان التجاري يؤدي إلى مزيد من الاعتماد على المساعدات الأمريكية وصناديق النقد التي تفرض على هذه الاقتصاديات تطبيق إصلاحات اقتصادية محددة، كما حدث مع كل من مبارك وبن علي.

وتكشف الوثائق أن الولايات المتحدة دعمت صدام حسين في حربه ضد إيران وتغاضت عن مجازره ضد الأكراد، ثم ورطته في حرب 1990 للتخلص منه، ووقف حلفاء الولايات المتحدة العرب معها، وفي نهاية الحرب شطبت بعض ديون هؤلاء الحلفاء.

دول قوية ... أسواق قوية

بنهاية حرب الخليج الثانية عام 1991 كانت الولايات المتحدة قد قضت على النظام العربي القومي وعلى اقتصاديات الدولة، وحوصر العراق بقرار من الأمم المتحدة، وظهر النظام العالمي الجديد، نظام مبني على الأسواق المفتوحة، وتوسعت التحالفات الاقتصادية كمنظمة G7 وفتحت أسواق الاتحاد السوفييتي المنهار أمام الولايات المتحدة، ونظمت الاتفاقيات الدولية. وبعد سقوط صدام عام 2003 بنيت دولة اقتصاد حر على رماد الحكم البعثي، وظهرت اتفاقية التجارة الحرة في الشرق الأوسط وسوّقت على أن دول المنطقة ستستفيد من خيرات العولمة وسيتم القضاء على الفقر، ولكن تبين أن كل هذا سراب، ويكشف عدد من الوثائق أن خبراء الأقتصاد الأمريكان قد وصلوا إلى قناعة بأن الأسواق القوية تحتاج إلى دول قوية، واعترف هؤلاء الخبراء أيضا أن برامج تشجيع الديمقراطية لم تحقق شيئا من أهدافها المعلنة وإنما الذي تحقق هو تحرير الاقتصاديات.

وبعد الربيع العربي ظهر مشروع شراكة دوفيل المنبثق عن قمة الدول الصناعية الثمان، وهو مشروع خاص بدول الربيع العربي مبني على منح هذه الدول قروض مقابل الخصخصة ووقف زيادات رواتب القطاع العام ووقف الدعم على السلع ورفع القيود الاقتصادية، وفي تونس بعد وصول حزب النهضة للحكم بدأوا بتطبيق هذا البرنامج وسط معارضة شديدة وكان من نتيجتها عودة الحزب الحاكم السابق إلى السلطة، وفي مصر أجّل المجلس العسكري هذا المشروع إلى أن تسلم الرئيس مرسي فبدأ بتطبيق هذا المشروع، وبعد وصول الرئيس السيسي للحكم توسع أيضا في هذا البرنامج فخفض دعم المحروقات مما أدى إلى ارتفاع أسعارها بنسبة %70.

مجرد حرب

الحرب هي مجرد حرب بمفهوم الامبراطورية لتحقيق أهداف الإمبريالية، وتغلف هذه الحروب بعبارات إنسانية، وتؤكد الوثائق أن الولايات المتحدة قصفت أهدافا مدنية عن سابق إصرار وترصد، وقامت بحملات مداهمة وكبلت وقتلت أطفالا مما استدعى لاحقا طمس هذه الجرائم بقصف جوي، واغتالت مدنيين وصحفيين، ونشرت وحدات خاصة سميت «بالوحدات السوداء» لتنفيذ عمليات خاصة منها زراعة عبوات ناسفة. فالولايات المتحدة في حروبها لا تعرف القوانين ولا الأخلاق ولا القيم.

هنالك العديد من المنظمات القانونية التي تحدثت عن جرائم حروب في عهد بوش واعترفت السلطات الأمريكية فيما ندر ببعض المخالفات ولكنها بررتها على أنها كانت موجهة ضد الإرهاب، ثم بررت الولايات المتحدة جميع أفعالها القبيحة بالحرب على الإرهاب، فمثلا برهنت الوثائق على أن معظم المعتقلين في جوانتانامو الذين عذبوا لم تكن تربطهم أية علاقات بالقاعدة، ولم يشكلوا تهديدا على أحد، ولم تثبت إدانتهم، وأشهر مثال على ذلك مراسل الجزيرة سامي الحاج الذي قدمته الولايات المتحدة على أنه أخطر الإرهابيين، ولكن ثبت أنه لم تربطه أية علاقة سواء مع القاعدة أو طالبان، وكان من أسباب اعتقاله رغبة المخابرات الأمريكية بالمعلومات المتوفرة لديه عن القاعدة وطالبان بحكم عمله الصحفي.

ومن أشهر الوثائق المسربة ما عرف «ببرتوكول فراجو 242» الذي بموجبه أمر البنتاجون المحققين العسكريين بعدم التحقيق في الشكاوى المتعلقة بتعذيب الجنود العراقيين والمليشيات للمدنيين الذين قتلوا وعذبوا واعتقلوا أثناء الحرب الأهلية، وطبقت الولايات المتحدة ما سمي باستراتيجية التمرد، والتي بموجبها دربت القوات الأمريكية قواتا عراقية ومليشيات مسلحة شيعية لمعاقبة السنة الذين قاوموا المحتل.

وفي حين بدأت تسريبات سجن أبو غريب بالظهور، اكتشف الصحفي الأمريكي اللامع سيمون هيرش حادثة غريبة وقعت في السجن، فالنسوة في السجن كنّ يوجهن رسائل للخارج تقول: تعالوا واقتلونا! فالنسوة كنّ معتقلات إلى جانب مراهقين تم إجبارهم على اللواط وتصويرهم وتسجيل صياح هؤلاء المراهقين.

وعندما سئل ديك تشيني نائب الرئيس الأمريكي عن رأيه بشأن رجل ربط بالحائط ورشق بالماء المثلج حتى مات ليتبين لاحقا أنه كان بريئا، علق بتعنت: أنا أكثر قلقا بشأن الأشرار الذين خرجوا من السجن من بعض الأبرياء القليلين.

وتخبرنا وثائق الحرب على العراق البالغة 391902 وثيقة عدة أشياء أهمها: أن الولايات المتحدة كانت تعلم بحجم الخسائر البشرية الكبيرة أثناء احتلالها والتي كانت دائما ترفض الاعتراف بها علانية، وأن الجنود الأمريكان قتلوا النسوة الحوامل وكبار السن بمجرد الاشتباه بهم عند نقاط التفتيش، وأن التعذيب استمر حتى بعد فضيحة سجن أبو غريب، وأنها لم تهتم بالتحقيق في آلاف التقارير التي تحدثت عن التعذيب والاغتصاب والقتل على أيدي الشرطة العراقية والمليشيات التابعة لها.

وما انطبق على العراق انطبق على أفغانستان فعدد الوثائق المسربة بلغ 91731  وتحدثت الوثائق عن حادثة ثأر قام بها جنود أمريكيون فقد اقتحموا قرية وقتلوا خمسة مدنيين، بعد أن زُرعت عبوة ناسفة بالقرب من مكان حراستهم.

وخرجت مجلة الإكونومست بعد سقوط بغداد بعنوان «الحلم الرأسمالي» وكانت أول قرارات المحتل خصخصة مائتي شركة عراقية، والسماح للاستثمار الأجنبي بتملك كامل رأس مال البنوك وشركات التعدين والسماح لهم بنقل جميع أرباحهم خارج العراق، وحتى يمر هذا المخطط تم اجتثاث البعث، وحل الجيش القديم، وتسليم المعارضة العراقية في الخارج الحكم، وتحالفت الولايات المتحدة مع الحركات الشيعية المدعومة من إيران ضد السنة الذين كما ذكر آنفا أنها اعتبرتهم ضد الاحتلال.

وتشير التسريبات إلى أن عدد القتلى في العراق أثناء الاحتلال بلغ 660000 شخص جلهم من المدنيين، والسبب الرئيسي لهذا العدد من القتلى هو القصف الجوي للمدنيين، وحسب النظام هناك فإن أية طلعة جوية مخطط لها مسبقا يتوقع أن يبلغ عدد الضحايا المدنيين الثلاثين فيجب أن تحصل على توقيع بالموافقة من بوش أو رامسفيلد، وأقل من ذلك فلا تحتاج تواقيع من أحد .

ومن الفيديوهات الشهيرة التي نشرها موقع ويكيليكس عام 2007 قيام هليوكبتر أمريكية بأخذ الموافقة على إطلاق النار بعد أن تعرضت لإطلاق نار، وسمع رد المركز لا يوجد أمريكان في الموقع أشعل النار فيهم جميعا، وقتل ثمانية أشخاص من ضمنهم مراسل رويترز، وسمع صوت يقول للطيار انظر إلى هؤلاء الأوغاد إطلاق نار ممتاز ويجيب الطيار شكرا شكرا!

الإرهاب

أي دولة أو شخص أو فكر يخالف الولايات المتحدة يلصق به فورا كلمة الإرهاب، وهناك تعريفات مختلفة في الولايات المتحدة لمصطلح الإرهاب أحدها: عنف متعمد لأسباب سياسية موجه ضد أهداف غير عسكرية تقوم به جماعات سرية، وتظهر فورا مشكلة هذا التعريف الذي لا ينطبق على تفجير المواقع العسكرية الأمريكية خارج الولايات المتحدة.

وزارة الخارجية لديها تعريف آخر للإرهاب إضافة للتعريف السابق، فقد أضافت إليه العنف الموجة ضد أهداف عسكرية ومدنية، ولكن ظهر فورا سؤال هل تعتبر الأعمال الموجهة ضد الجنود الأمريكان في العراق وأفغانستان أعمالا إرهابية؟

وتعريف الإرهاب في كراسة الجيش الأمريكي هو: العنف أو التهديد بالعنف لتحقيق أهداف سياسية أو دينية أو أيدلوجية، وهذا يتحقق بإشاعة الخوف والإكراه. بالطبع الاستنتاج البديهي سيكون أن أعمال القوات الأمريكية في العراق وأفغانستان تندرج تحت هذا التعريف .

ولتبرير أي عمل فكل ما تقوم به الامبرطورية هو إلصاق تهمة الإرهاب بأية جهة، فتصبح بعدها هدفا تصفيته مشروعة، وتحت شعار الحرب على الإرهاب احتلت دول وقتل مدنيون ونهبت ثروات وعذب المتهمون ...

جل الضحايا من المدنيين

تشير الوثائق إلى أن %46 من ضحايا القصف الجوي الأمريكي في العراق من النسوة و%39 من الضحايا من الأطفال، مع أن جميع تصريحات الساسة الأمريكان تتركز على قدسية الحياة البشرية، ولأن الشيء بالشيء يذكر، فقد صرح أسامة بن لادن بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر في 20 أكتوبر 2001 بما يلي: الرجال الذين ساعدهم الله لم يعتزموا قتل الأطفال، بل أرادوا تدمير أعظم قوة عسكرية على الأرض...

في بداية الاحتلال العسكري الأمريكي للعراق كانت الفلوجة من أهدأ المناطق وأقلها عنفا، ولكن بدأ العنف عندما قتلت قوات الاحتلال 20 شخصا خلال مظاهرة سلمية ضد احتلال الجيش الأمريكي لمدرسة في 24 نيسان 2003، ولم يكتفِ الجنود بإطلاق النار على المتظاهرين بل أطلقوا النار على سيارات الإسعاف وعلى الذين حاولوا إسعاف المصابين.

وفي نوفمبر من عام 2004 قامت الولايات المتحدة ببطش مخيف ضد الفلوجة تحت اسم «الشبح المنتقم» فافتتحت العملية بقصف عشوائي للمدينة، ثم بدأت بتكثيف القصف الذي استهدف كل شيء من مستشفيات ومدارس ودور عبادة، واستخدمت الأسلحة المحرمة كقنابل الفسفور، وقتل حوالي 6000 شخص، ودمر 36000 منزل و9000 متجر و65 مسجد و60 مدرسة، وأدى القصف إلى تهجير 350000 شخص من مدينتهم.

يتبع



 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش