الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

خصوم المشروع الوطني

د. رحيل محمد غرايبة

الخميس 14 كانون الثاني / يناير 2016.
عدد المقالات: 524



لكل دولة ولكل شعب على وجه الأرض مشروع وطني يلبي أشواقهم، ويعبر عن طموحاتهم، ويلملم جهودهم، ويجمع طاقاتهم في محصلة واحدة باتجاه التقدم والرفاه والازدهار، ولا يتوقف هذا المشروع عن محطة معينة، وإنما يبقى سائراً إلى الأمام عبر المراحل المتتابعة، وفق رؤية واضحة ورسالة محددة، يؤمن بها الشعب كلّه، وينخرط في تحقيقها كل حسب طاقته وقدرته، وحسب تخصصه وميوله، عبر خطة وبرنامج واضحين تتوزع من خلالها الأدوار.

المشروع الوطني لا يخص طرفاً دون طرف، ولا يقتصر على الجانب الحكومي والرسمي، بل لا بدّ من أن تتكامل فيه الجهود الشعبية مع الجهود الرسمية وتتضافر الجهود، حيث أن الشعب هو الحاضنة الحقيقية لأي مشروع، وما وظيفة الحكومة وأصحاب السلطة إلّا قيادة هذا المشروع وتحمل مسؤولية توزيع الأدوار وتنسيق الجهود، وتحمل إزالة العوائق التي تحول دون التكامل والتنسيق على أكمل الوجوه وأتمها، لأن المشروع الوطني لا يكتب له النجاح إذا لم تنخرط جموع الشعب في تنفيذه بهمة وتفاؤل وانطلاق وأمل فسيح.

من هم خصوم المشروع الوطني الأردني؟ ومن هم الذين يعملون على إعاقته والحيلولة دون بلورته على الوجه الأكمل؟ ومن هم الذين أسهموا في عرقلته وإضعافه وما زالوا حتى هذه اللحظة؟

الإجابة على هذا السؤال مهمة جميع الأطراف بلا استثناء، وينبغي أن تكون محلاً للبحث والحوار في كل المجالس والهيئات الرسمية والشعبية، وعلى جميع الأصعدة وفي كل المستويات لأنها مهمة جماعية، ورسالة جمهور وشعب ودولة ومؤسسات وأحزاب وأفراد.

أعتقد جازماً أن أصحاب المشاريع الدولية والإقليمية تحاول التدخل في الدول الضعيفة من أجل ضمان نجاح مشاريعها من خلال الاختراق ومحاولة توجيه المشاريع الوطنية أو إبطالها أو تفريغها من مضامينها وشل فاعليتها، وبناءً على ذلك نحن يجب أن ننظر إلى المشاريع المحيطة والمجاورة لنا، لنقف على الحقيقة المجردة، فأول هذه المشاريع هو المشروع الصهيوني الاحتلالي الذي وضع قدمه الأولى في فلسطين، وينظر إلى الأردن أنها تمثل ساحة خلفية أو منطقة نفوذ ينبغي أن تكون محلاً لخطة وبرنامج متصل بأبعاد برنامجه، ولذلك من مصلحة هذا المشروع أن يتم النظر إلى الأردن أنها بلاد فارغة لا تملك برنامجاً وطنياً ولا طموحاً سياسياً مستقلاً، وبعض الأحزاب الاسرائيلية ومنها الحزب الحاكم في هذه المرحلة على وجه التحديد يرى «أن نهر الأردن له ضفتان؛ ضفته الأولى لنا وضفته الأخرى لنا»، ولذلك يمكن أن تكون محلاً لتفريغ اللاجئين والمهجرين والذين يتم اقتلاعهم من أرضهم مقابل توطين اليهود والمستوطنين الذين يأتون من كل أصقاع العالم.

هذا هو العدو الأول للمشروع الوطني الأردني، ولكنه لا يقل خطورة عن الأعداء الآخرين الذين يتساوقون مع المشروع الصهيوني ويرون أنه مشروع واقعي متحقق برضى دولي، مما يستوجب علينا أن نتكيف مع هذا الواقع، ومع هذه الحقيقة المفروضة! والذين يتساوقون مع المشروع الصهيوني أصناف كثيرة وعديدة تلتقي بالعمل والنتيجة وإن اختلفت بالأهواء والمشارب والرؤى والآيدولوجيات.

الصنف الأول صنف المنهزمين الذين استسلموا تماماً للرؤية الصهيونية والعالمية، وذهبوا بعيداً في التكيف مع هذا المسار، والصنف الثاني من الفاسدين الذين لا يهمهم إلّا الاستثمار المادي في الواقع المفروض بعيداً عن الحس الوطني، وبعيداً عن الشعور بالمسؤولية الوطنية، والصنف الثالث من المضللين والجهلة الذين ضلوا الطريق، وحال دون رؤيتهم للحقيقة سُحب الضلال والجهل والتعصب والتخلف وأشياء أخرى كثيرة.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش