الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

10 أساسيات لمنهج البحث في العلوم الإسلامية

تم نشره في الجمعة 15 كانون الثاني / يناير 2016. 07:00 صباحاً



د. محمد الروكي



اولا: ثقافة الباحث يجب أن تكون قاصدة، فلذلك أول أساسي أن تكون عند الباحث ثقافة، لا يمكن أن يأتي المنهج من لاشيء، نعاني اليوم من هذا الأساس، أصبحنا نراه مختلا، كيف يمكن أن يبحث في المنهج وهو لا يملك الرصيد العلمي، يجب أن يشبع بالمعارف وهو يبحث في العلوم الإسلامية، فالبحث في العلوم الإسلامية يجب أن ينطلق فيه الباحث من أساس يستقر عليه البناء، وأساسه أن تكون عنده البضاعة العلمية، فالسائر في الطريق لا يمكن أن يسير بدون زاد وإلا هلك. فلغة البحث اليوم تهلهلت واختلت ويجب أن نعيدها إلى الطريق الصحيح،فقد لا نجد بحثا خالياً من الهفوات والزلات، والمطلوب رصيد حقيقي من النحو العربي والبلاغة العربية، وأن يمتلك قدرا من نصوصها وعلومها، وأن يكون عند الباحث اضطلاع واسع وزاد لأن البحث ليس نقل مجموعة من النصوص من الحاسوب، ليلقي بها الباحث بين الناس، بل هو الذي تشتغل فيه بعقل، وتصطحب الكتب وتتعامل بها وتألفها.



ثانيا : التعامل مع العلوم والمعارف التي عند الباحث في إطار شموليتها، هذه العلوم لا يمكن الانتفاع بها، وخاصة العلوم الشرعية، إلا إذا تعاملنا بها على شموليتها وترابطها، لأنها حين ظهرت في الوجود كانت هكذا رتقا ثم فتقها العلماء، وكانت في الصدر الأول من الإسلام حصيلة معرفية واحدة، قبل أن يقع استقلال منهجي لها، كما قال الماوردي، سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ مُحَمَّدَ بْنَ إِدْرِيسَ يَقُولُ: “مَنْ حَفِظَ الْقُرْآنَ عَظُمَتْ قِيمَتُهُ، وَمَنْ طَلَبَ الْفِقْهَ نَبُلَ قَدْرُه، وَمَنْ كَتَبَ الْحَدِيثَ قَوِيَتْ حُجَّتُهُ، وَمَنْ نَظَرَ فِي النَّحْوِ رَقَّ طَبْعُهُ، وَمَنْ لَمْ يَصُنْ نَفْسَهُ لَمْ يَصُنْهُ الْعِلْم”.



ثالثا : ربط العمل في البحث العلمي بالواقع، لأننا نكتب لامتنا ولأهلها، فالبحث يجب ان كون مفيدا للواقع، يحل مشكلة يعيشها أهل هذا الواقع، لا نريده ان يكون بعيدا عن الواقع، فقد حذر الرسول من نوع هذا العلماء الذين لا ينزلون لهذا الواقع. (لَيُوشِكُ بِالرَّجُلِ مُتَّكِئًا عَلَى أَرِيكَتِهِ يُحَدَّثُ بِحَدِيثِي فَيَقُولُ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ كِتَابُ اللَّهِ مَا وَجَدْنَا فِيهِ مِنْ حَلالٍ اسْتَحْلَلْنَاهُ وَمَا وَجَدْنَا فِيهِ مِنْ حَرَامٍ حَرَّمْنَاهُ أَلا وَإِنَّ مَا حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ هُوَ مِثْلُ مَا حَرَّمَ اللَّه)، هؤلاء علماء الأرائك يرسلون الفتاوى والقرارات وهم بعيدون عن الواقع، حتى لو ألفوا لا يألفون للواقع، وإنما للخيال وللوهم، وبالتالي نريد لناشئتنا أن يرتبطوا بالواقع.



رابعا: فقه المنهج، هو الأساس الذي وقف عنده الدكتور من خلال عشرة أمور:

- لا يمكن أن نحصل على المنهج السديد الرشيد إلا إن كانت عندنا مادة علمية حقيقية، أي أن الباحث جمعها بنفسه ووعاها وعقلها وفهمها، لا يمكن للبحث أن يرشد ما لم تكن هذه المادة العلمية الفكرية، أي أن تكون في عقله وفي يده، وأن يكون فهمها وتعامل معها وليس فقط أن تكون في الحاسوب، المهم أن يتعب في فهمها، لا يستقيم المنهج بغير هذا.

- أن يكون عند الباحث خطة حقيقة لهذا البحث، لان البحث بناء لابد له من تصميم وهندسة، ينبغي أن يخطط لها تخطيطا علميا قائما على ضوابط دون عشوائيا.

- إتقان طريقة عرض المادة، يفهمها ليركبها وصياغتها، وعليه إحسان طريقة عرضها، وإلا سيفسدها.

- القصد في المعنى والاقتصاد في المبنى، يجب أن يكون كل ما يعرضه قاصدا، لأنه مسؤول، والاقتصاد في المبنى، أي يجب أن يكون علميا حقاً، وان لا يكون هناك كلام زائد وحشو.

- الدقة مع الوضوح وهذا معيار لنجاح البحث والباحث.

- الاهتمام بالأهم وبالكليات، حتى لا يتيه في الجزئيات، لان المادة العلمية فيها مآت القضايا.

- حضور عنصر الموازنة والمقارنة، حتى لا تكون مجرد ناقل وحاطب ليل، فما تجمعهما نصوص يجب أن تحضر فيها الموازنة والمقارنة.

- أن يحضر عنصر الحجاج، التقويم العلمي للنقول، بالتقويم والفحص.

- الدراسة والتحليل والكشف.

- الخلاصات والنتيجة.

خامسا: الانخراط في منظومة تجديد العلوم وإحياءها، لأننا نبحث في قضايا نأخذها من كليات، ليس القصد التجديد في المضامين، لكن في العرض وطريقة التعامل معها، والبحث يجب أن يسهم في إحياء العلوم، وهذا دليل ومعيار تفاعل الباحث مع هذه المعارف والنقود.

سادسا: يجب التمييز في العلوم بين الأمهات والأصول وبين الفروع، فالفقه علم من الأمهات، ينبغي أن لا نسوي بينها وبين ما تفرع عن ما جاء من بعد، يجب أن يكون الباحث على علم بالأصول والفروع.

سابعا: اهتمام الباحثين بالموضوعات التي لا تزال حكرا، لم يبحث فيها الناس كثيرا، وإلا سنفتقد لأساسيات من أساسيات البحث، يحب أن نتجه للموضوعات المهجورة لا المنشورة، وما بُحث بُحث، إلا إذا أردنا أن نشبع فيه بعض الجوانب.

ثامنا: الأخذ من مصادر الأصول، وان نقرأها بعلمنا وفكرنا، ولا مانع من الاسترشاد بالدراسات المعاصرة لكن الأصل لابد منه، لابد من الرجوع للأصول والأمهات، وان نقرأها بفكرنا، لان هناك كثير من هذه الأصول قرأها غيرنا بفكرهم ومنهجهم وعوضوها علينا، لكن يجب أن نقرأ تراثنا بعيوننا نحن وبميزاننا، نحترم المستشرقين، لكن لنا ذاتنا أيضا وفكرنا وميزاننا.

تاسعا: ما أخذه الباحث من النصوص العلمية مسؤول عنها ويجب التحقيق فيها، وليس فقط الباحث المشتغل على التحقيق، فالباحث محقق أيضا.

عاشرا: أن يكون هناك توازن بين الجانب التنظيري والجانب التطبيقي، وان يأخذ كل واحد حقه.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش