الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

عبد الرحمن القضاة المثقف الحقيقي مقاوم وممانع إزاء الوضع القائم

تم نشره في الجمعة 15 كانون الثاني / يناير 2016. 07:00 صباحاً

 إعداد: نضال برقان

*هل ثمة دور للمثقف في الراهن والمعيش، وما طبيعة ذلك الدور باعتقادك؟

- نعم للمثقف دور كبير في مختلف مجالات الحياة، وعند الحديث عن المثقف لا نقصد المبدع الأدبي وحسب، بل المثقف بالمعنى العام لشمولية الثقافة. أما الدور الذي يلعبه المثقف فيختلف من شخص إلى آخر، ومن عينة مجتمعية إلى أخرى، على أن لهذا الدور سمات بارزة، أهمها التنوير والتصحيح :

أولا: التنوير الفكري ودحر الاعتتام أنى كان، والنور المنبعث من فكر المثقف مهما كان بسيطا يمثل حالة إيجابية تُغاير سلبية الظلام؛ فالشمعة التي تمثل أدنى مستويات الإنارة المادية تؤدي دورًا كبيرًا عندما نرى شعاعها ينبثق في الأطراف مُشكِّلا ثورةً عارمة في وجه العتمة، كذلك شعلة المنارة ليست سوى شعلة  ــ شعلة فقط ــ  تؤدي دورًا كبيرًا رغم ضآلة ما هي عليه نسبيا أمام الأطراف المترامية. فالشمعة والمنارة تعادلان فكرة يُقدمها المثقف أو موقفا يقفه يحسبه بسيطا ولكنه قد يترك أثرًا كبيرًا يستهدي به الناس أو يبعث فيهم الهمة والعزيمة.

ثانيا: التصحيح وله جانبان: الأول تصحيح المسار المُقتَضى وفق بوصلة المسيرة الكبرى للمجتمع نحو التقدم صوب قمم الرقي، وهي حالة مستمرة فكل متحرك قابل للانحراف عن مساره لحظة ما. فلا بد للمثقف الحقيقي أن يشكل الضوء الأحمر المنذر بالخطر كلما لمس انحرافا في مسيرة المجتمع.  الجانب الثاني للتصحيح وهو الجانب النظري المتمثل بتصحيح الأفكار والمفاهيم الخاطئة التي تعشعش في أذهان العوام في مجالات الحياة المختلفة؛ الاجتماعية، والدينية، والعلمية... إلخ.



* كانت هناك محاولات، قبل أزيد من قرن كامل، لإشاعة وترسيخ التنوير، بوصفه ثقافة ومنهاج حياة، في العالم العربي، وقد فشلت! ولمّا نزل نتخبّـط، باعتقادك؛ إلى متى؟

- للأسف، هذا التساؤل يعبر تعبيرا دقيقا عن حالة واقعية فالتنوير موجود مهما كان بسيطا، ولكن إشاعة التنوير متعثرة، والسبب برأيي يعود إلى علاقة المثقف بالسلطة. ولعل إشكالية المثقف التنويري تكمن في أنه يجد نفسه مخيرا في ذلك بين ثلاث حالات على أن التزامَ أيٍّ منها لا يخدم إشاعة التنوير، وهي:

الأولى: التقرب من السلطة و الخضوع لها وتمجيدها، سعيا وراء تحقيق مكاسب شخصية بحتة، فينسى بذلك دوره الحقيقي، ويعطل دوره التنويري.

والثانية: التمرد على السلطة تمردا كاملا، معارضا بذلك السياسات الفاسدة والأنظمة الجائرة، ونتيجة لذلك يلقى الإقصاء والاستبعاد، وبهذا تُعطل أدواره التنويرية

الثالثة: هي الاعتزال الكامل أو القريب من ذلك، وهذا ما تنحوه الفئة غير الراضية(وهي الأغلبية)، ابتعادا عن النفاق للسلطة والخضوع لها من جهة، و خوفا من التمرد عليها، ودفع ضرائب التمرد باهظة على الصعيد الشخصي من جهة أخرى. وفي هذا أيضا تعطيل للدور التنويري.

وأعتقد أن الواقع يستمر ما بقيت علاقة المثقف بالسلطة في هذه الأطر، على أن الأمل بالأفضل غير مجذوذ.



* هل ثمة تحديات تواجه الثقافة المحلية الآن؟ وما أبرز تلك التحديات إن وجدت؟

- الثقافة هي ذاتها تحدٍ للواقع، وذلك لأنها إبحار عكس التيار، المثقف الحقيقي مقاوم ممانع إزاء الوضع القائم الذي غالبا ما يسير وفقًا لأهواء السلطة والقوة ولا يسير وفق العدالة والحق.



* ما هو آخر كتاب قرأته، وما هو انطباعك حياله؟

- كتاب (من معجم الجواهري) وهو كتاب صدر بطبعته الأولى مؤخرا، يقع في ما يقارب خمسمائة صفحة، أهداني نسخة منه مؤلفه الأستاذ الدكتور سعيد الزبيدي، وهو من أصدقاء الشاعر العربي الكبير محمد مهدي الجواهري. تناول فيه المفردات النادرة لغويا في شعر الجواهري، ثم عمد إلى دراستها معجميا وتأصيلها، فبعضها كان الجواهري يبدع في تشقيقه وفق المتاح من الصيغ والمقاييس اللغوية، وهذا إبداع كان المؤلف يُسجله للشاعر، وبعضها كان مخالفا لمقاييس اللغة، فكان المؤلف يؤصله ويلتمس له وجها من الصواب اعتمادًا على شواهد من كلام العرب المحتج به.

وهو كتاب مفيد؛ قد يستفيد منه الأدباء والشعراء في انتهاج تشكيل المعجم الأدبي الخاص، وفقا للمتاح اللغوي.



*على الصعيد الشخصي، ما هي أهم انشغالاتك في الفترة الحالية؟

- في هذا الجانب أجدني هذه الأيام مُشتتًا إلى حدٍ مزعج، فلديَّ انشغالات على المستوى الشخصي، وهناك انشغالات على المستوى الأكاديمي، وأخرى على المستوى الإبداعي، ورغم التعدد يبقى الهدف واضحا لكل منها، وهذا ما يجعلني في لحظة ما أشعر بالراحة عندما أراني اقتربت شيئا من تلك التطلعات.



] عندما تتأمل صورتك في المرآة، بوصفك مبدعا، هل تشعر بالرضا؟

- أعتقد أن صورة المبدع الحقيقية ليست في مظهره، على أن المظهر لا يصح إهماله في أي جانب، وعمومًا أشعر بالرضا.



*على الصعيد الإبداعي، هل ثمة طقوس خاصة تمارسها خلال ممارستك للعمل الإبداعي؟

- لا شك هناك طقوس أحب أن أعيشها إذ ينزف القلم أو يقطر، وأشعر أن هناك طقوسًا محفِّزة للكتابة، أبرزها الجلسات وقت الغروب في مراود الأفق في عجلون، حيث الغابات والإطلالات الأخَّاذة، وهناك طقوس أخرى، كالجلوس مع أصدقاء الشعر والكتابة ومن أبرزهم الأخ الشاعر الدكتور محمد محاسنة، على أن اللحظة الشعورية هي التي تصنع الطقس.



(عبد الرحمن مصطفى القضاة، من مواليد قرية محنا من عجلون عام 1985، حاصل على درجة الدكتوراة في الفلسفة واللغة من جامعة اليرموك، له عدة مؤلفات منها: «الممنوع النحوي في الجملة العربية»، و»تراتيل الضياع/ شعر»).

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش