الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

تقنية البريق المعدني الإسلامي للخزفيات تعود للحياة على يد خزاف جرشي

تم نشره في السبت 16 كانون الثاني / يناير 2016. 07:00 صباحاً

جرش – الدستور – حسني العتوم

في المعارض يجد المرء نفسه مشدودا الى الخزفيات التي تدعوك الى التأمل سواء في الاشكال التي رسمت عليها بدقة متناهية ام بالخطوط التي اتخذت من الخطوط العربية متكأ لها، فتتسمر امامها وتتقصى معانيها وروح الابداع فيها.

وفن الخزف ليس حديثا انما هو فن قديم لما به من نشاط تجريب ومحاولة استخلاص نتائج جديدة تتسم بالإبداع والجدية، مثلما  تشير بطريق غير مباشر لتراثنا الفني والانتماء له من خلال جداريات إسلامية منتشرة في ارجاء العالم الإسلامي، سواء على المآذن أو المحاريب أو القصور والمنازل وغيرها، والاستفادة من تصميماتها وألوانها وقيمها الفنية في تشكيلات إبداعية جديدة معاصرة وهو مبدأ اجتماعي وفني مهم.



جماليات الخزف



الخزاف يعقوب العتوم صاحب رسالة ماجستير حصل عليها قبل نحو شهر من جامعة اليرموك بعنوان «جماليات الخزف في ضوء تقنيتي الراكو والبريق المعدني دراسة مقارنة»، قال، ان جماليات أي شكل خزفي عادة ما تكون تحت سيطرة التقنيات؛ إذ إن من اهم ما يدخل في كيمياء الخزف من تقنيات، تقنية الراكو اليابانية المنشأ في القرن الثالث عشر الميلادي والبريق المعدني الذي ظهر في العصر العباسي في القرن التاسع الميلادي.

واشار الى ان «الراكو»  من التقنيات اليابانية في تطبيق الطلاء أو البطانة، وقد بدأ على يد الخزاف «تشوجيرو» في عام 1580م، الذي قام بصنع أوعية لشرب الشاي الأخضر في احتفالات النبلاء. واضاف « تعني كلمة الراكو «السعادة والبهجة»»، ويرتبط خزف الراكو بطقوس شرب الشاي المتبعة عند معتنقي ديانة «الزن» اليابانية، وهي ديانة تدعو إلى التأمل والصمت المطبق عند شرب الشاي جماعيا، وتتميز خزفيات الراكو بمحاكاة أشكال الطبيعة، خاصة الصخور، ويتم إنتاج خزفيات الراكو بتطبيق طلاء زجاجي منخفض يتم اختزاله خارج الفرن، وذلك بغمر القطعة في وعاء يحتوي على مادة عضوية تعمل كوسيط اختزال.

واشار العتوم الى أهمية أن يكون الشكل أو القطعة الخزفية معبرة عن ارتباطها بالإنسان، من خلال مفهوم نفعي وجمالي معاً، حيث تحمل القطعة الخزفية قيمة جمالية إلى جانب وظيفتها النفعية، وأن ذلك التناول لم يفقد الفن الإسلامي جمالياته،  ويعتقد أن أي فنان يريد الاستمرار في عمله الفني، يجب عليه أن يبدأ ويتشبع بالتراث، تبعا لميوله الخاصة.



اعمال تقنية



ولفت الخزاف العتوم الى إجراء تجربة البريق المعدني الإسلامي في كلية الفنون والتصميم الجامعة الاردنية ، من قبله ، وتعتبر هذه التجربة جديدة في الأردن، والثانية في الشرق الأوسط بعد الخزاف المصري المشهور (سعيد الصدر) قبل 70 سنة تقريبا ،  وهي من التجارب النادرة التطبيق لتكلفتها المادية، ومراحلها المعقدة، ومعالجاتها المعقدة، وأسرارها المخفية. ويعتبر الدافع الرئيس لتطبيق تجربة البريق المعدني الإسلامي ونجاحها، هو أن الخزاف العتوم قام بإنجاز عدد من الأعمال الخزفية بواسطة تقنية يابانية أخرى تسمى الراكو (Raku)وهي تقنية ظهرت في اليابان في القرن الثالث عشر, يتم من خلالها تزيين القطع الخزفية بالأكاسيد اللونية .



اول تطبيق لتقنية الراكو بالاردن



ويعتبر الخزاف العتوم هو أول من طبق تقنية الراكو في الأردن بواسطة الخزاف العراقي شنيار عبدالله ، ومن جهة أخرى تعتبر تقنية الراكو نقطة إنطلاق الخزاف العتوم لعمل تجربة جديدة بتقنية البريق المعدني ((Luster الإسلامي والبحث في أسرارها الجمالية .

والخزف ذو البريق المعدني هو الخزف اللامع البراق ، والذي تم زخرفته برسوم براقة مكونة من حبيبات الفضة والنحاس (Copper and Silver)، وهي منتجات فاخرة، وباهضة الثمن، ولقد أحتفظ صانعوا هذ النوع من الخزف بأسرار تقنية هذه الصناعة بينهم لقرون طويلة .

وقد ظهرت هذه المنتجات لأول مرة في الحكم العباسي في القرن التاسع ميلادي، ثم ظهرت لاحقا بعد أن أقام الفاطميون دولتهم بنجاح ، كما ظهر الخزف اللامع  في سوريا وفارس، ووصلت أسرار هذه التقنية إلى المسلمين في الأندلس وازدهرت في ملقا وبلنسيا.



ماجستير في الخزف



وكان الخزاف يعقوب العتوم  ناقش رسالة ماجستير  في جامعة اليرموك بعنوان «جماليات الخزف في ضوء تقنيتي الراكو والبريق المعدني: دراسة مقارنة»، بإشراف الأستاذ الدكتور وائل الرشدان (أستاذ التاريخ وحضارات العالم القديم (الإسلامي) في كلية الفنون جامعة اليرموك، وهي دراسة تهدف إلى إستكشاف جماليات(Aesthetics) الخزف من خلال تقنية الراكو والبريق المعدني، والبحث في أسرار عملية الاختزال((Reduction بالدخان وفعلها الجمالي بالتأثير على الأكاسيد اللونية والطلاءات الزجاجي، ولهذه الدراسة أهمية في رفع المستوى الجمالي للأعمال الخزفية والتأثير على نتاج الطلبة الفني والإبداعي، وتشجيع الأبحاث التجريبية في مجال التقنيتين، وإدخالهما ضمن مساقات تدريس الخزف في الجامعات الأردنية والعربية بكليات الفنون ، بالإضافة إلى إحياء التقنيات القديمة وخصوصا تقنية البريق المعدني الإسلامي وذلك بإعادة نسخ للمنجزات الخزفية الإسلامية والتعرف إلى أهمية التقنية علميا وفنيا.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش