الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

اسقطوا الجلوة

رمزي الغزوي

الأحد 17 كانون الثاني / يناير 2016.
عدد المقالات: 2004



حشدنا كامل تعاطفنا مع ذوي الشاب المغدور تركي الصرايرة الذي راح ضحية جريمة فردية استنكرت حتى من أهل القاتل. وتابعنا الحشود التي أمت قرية مؤتة لأخذ عطوة اعتراف طالب فيها والد القاتل بالقصاص من ولده بذات طريقة الجريمة وفي مكانها.

مع أهمية أخذ الخواطر وتطيبها وتهدئة النفوس، سيجد من يستعرض بنود هذه العطوة أننا لا نعيش في دولة مدنية ذات قوانين ومؤسسات وأنظمة. ليس لأن العطوة تفرض على القضاء أدق حيثياته بما يحرث استقلاله. بل لأنها تضمنت بنودا تعود إلى أزمان غادرتنا منذ مئات السنين. وإلا ما معنى أن تجلو عشيرية حتى الجد الخماس قريتهم ليتشردوا في أصقاع الدنيا.

فتبعا لشروط العطوة من المتوقع أن يُرحل مئات المواطنين خلال شهر. وأعتقد أن حرباً صغيرة قد لا تخلف هذا العدد المهول من المهجرين، ولكن عرفاً بالياً لم يعد صالحا لزماننا يستطيع أن يفعل هذا وأكثر. فرغم أن حياتنا تغيرت وقد سكنا بيوت الحجر بدل بيوت الشعر، وصار لنا عنوان وجيران. إلا أن هذا يغدو هشيماً تذروه رياح شريعة الجلوة. فما ذنب هؤلاء الذين سيرحلوا عنوة عن بيوتهم وجذرهم؟!.

علينا أن نتخيل كم طالباً سيغير مدرسته؟!، وأصدقاءه، وطقوس حياته، دون أي ذنب سوى أنه من (خمسة القاتل) أو عصبته، أو عشيرته؟!، وكم موظفاً سيغير مكان وظيفته أو سيفقدها؟!. وكم مزارعاً سيترك حقله ويبيع حلاله؟. رغم أن القاتل واحد ومعروف وعليه أن يدفع ثمن جريمته وحده بيد الدولة. لكن الثمن يدفعه الجميع دون استثناء حتى للوليد المقمط في المهد، تمشياً مع قاعدة (لا تزر وازرة وزر أخرى).

لو أننا ما زلنا نسكن بيت شعر لقلنا آمين، فما أسهل أن نشلع البيت من جذوره، ونحمله على ظهر ناقة، ونقول بلاد الله واسعة. ولكن الزمن تبدل، ولم يعد للجلوة ما يبررها، ففي زمن مضى كان يفرض على أهل القاتل الجلاء؛ ليلوذوا بعيداً عن أعين أهل القتيل خوف الثأر، الذي لا يجلب إلا ثأرا آخر. ولكن اليوم ومع تطور المواصلات والاتصالات. هل بات صعباً أن تجد من تريده بسهولة ويسر. إذن لماذا نتمسك بهذا العرف الخرف؟!.

أنا مع العشائرية حينما تسهم في بناء الدولة وتمتن قواها، وتخلق أواصر المحبة بين الناس، وتطيّب الخواطر في المعضلات والجرائم، بعيداً عن المساس بهيبة القانون. لكن أن يتحول معول العشيرة إلى هدم ما أنجزته الدولة طيلة عقود مضت، فهذا ما لا يقبل. وسأسأل بوجع متى تنجلي عنا لطخة الجلوة؟!.   

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش