الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الدواء والعلاج. سوق الحيتان

تم نشره في الاثنين 18 كانون الثاني / يناير 2016. 07:00 صباحاً



 كتب: فارس الحباشنة

سوق الادوية في الاردن تتحكم به بعض الشركات، والعلاقة ما بين الشركة «الام» مورد الادوية والمستلزمات الطبية والصيدلية والمستشفى والمستهلك تتحكم بها حلقات مضبوطة لتدوير الاحتكار، وهي علاقة كافية لتبرير الارتفاع الجنوني لأسعار الادوية.

لعبة مركبة لـ«حيتان» لا نريد القول هنا «مافيات» ادوية، فأسعار الادوية المباعة في السوق المحلي غير واقعية ولاحقيقية ولا يقبلها منطق أو عقل مهما كانت الظروف والاحوال، وأن كانت الادوية نفسها تباع في بلدان مجاورة بأسعار تقل عن نصف الثمن بل أحيانا أكثر.

بعض الشركات الكبرى تتحول ببطء الى «مافيات» اقتصادية احتكارية عملاقة بفعل عوامل موضوعية تصنع الاحتكار وتكرس قيمه ومبادئه، ومنها عامل الوقت وغياب المنافسة والرقابة على نشاطها التجاري.

فالارتفاع المدوي لأسعار الادوية لا يعني أن نوعيتها متميزة ومطابقة للمواصفات والمعايير الطبية العالمية، أو أن الدواء المقدم للمستهلك الاردني يضاهي بجودته الطبية الادوية الاوروبية والامريكية.

بل العكس أن بعض الادوية المستوردة المطروحة في الاسواق، لا يعدو كونها أجنبية فأنها تباع باسعار جنونية تفوق ضعفي سعر بيعها في بلدانها الاصلية، فزيادة أسعارها كما يبدو يتحكم بها «حتيان ادوية» في السوق الاردني.

دواء للسكري يباع في بلاده الام «المانيا» بـ«8» يورو لـ«18» حبة، فيما يباع في السوق المحلي الدواء ذاته بـ«32» دينارا، وكذلك حال أدوية عديدة تستورد من الخارج، وما أن تدخل الى السوق المحلي فان أسعار بيعها تقفز بجنون يفوق كل قوانين السوق من عرض وطلب.

واقع الخلل في سوق الدواء، عائد لما يتبع من سياسات احتكار متوغلة بعمق في السوق المحلي، فلمصلحة من تواري وزارة الصحة أنظارها عن مراقبة سوق الادوية؟ ولمصلحة من يترك السوق لسلطة وقوة «احتكار الاسود» المتماهي مع ابتلاع المال وجنى ارباح بجنون؟ الصحة حق والعلاج والدواء حق لأي إنسان، وما يقع على فاتورة العلاج والدواء هو أشبه بالجريمة، وكما يبدو أن فضاعة الجريمة تتفجر شرورها عند التطرق لانعدام الرقابة المخبرية والفنية على الادوية المباعة في الاسواق.

ومن هنا فان المسألة تتعلق صراحة بالفوضى التي يغرق بها سوق الدواء صرفها وبيعها، والارتفاع الكبير لأعداد الادوية المطروحة في الاسواق رغم أنها تحمل ذات المواصفات والخصائص العلاجية، دون أن يؤدي ذلك حقا الى تحسن مماثل في نوعية الخدمة الصحية والعلاجية ونوعية الادوية المقدمة للمستهلك.

ما يقع من فوضى في سوق الادوية، لا يخيل للبعض كم يجني «حيتان ادوية» من ورائه من أموال؟ ولربما أن الفاجعة الأكبر كيف ينحر المواطن الاردني حتى في صحته وعلاجه، وهي أبسط الحقوق الانسانية والطبيعية، ولكن كما يبدو فان حسن مغامرة «أهل البزنس» تدفعهم لالتهام كل شيء بجرأة شديدة.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش