الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مخالفات جسيمة .. وعقوبات قاصرة

احمد حمد الحسبان

الاثنين 18 كانون الثاني / يناير 2016.
عدد المقالات: 281

 قبل أيام قليلة، تداولت مواقع إخبارية وأخرى للتواصل الاجتماعي، خبرا مفاده ان العقوبة التي فرضت على مصنع استخدم مادة تحنيط الموتى في صناعة مشتقات الالبان اقتصرت على تغريمه مبلغ ثلاثين دينارا فقط، وهو الخبر الذي اثار كما كبيرا من التساؤلات عن عدالة العقوبة مقارنة بالجرم المرتكب، وبالتوازي فتح الباب حول مدى توافر عامل الردع في المخالفات التي تسجل بحق مرتكبيها فيما يخص المواد الغذائية.

هنا، وقبل البدء بمناقشة هذا الموضوع وابداء الراي في تفاصيله، لا بد من التأكيد على اننا لا نناقش القرار القضائي، ولا نعلق عليه، فالقضاء نزيه، والقاضي يحترم القانون ويطبقه ويحكم وفقا لنصوصه، وبالتالي فالنقاش ينصب حول القوانين النافذة والتي يعتقد انها لم تعد ملائمة للوضع الحالي، بتطوراته وتعقيداته، وبخاصة في مجال معالجة المخالفات التي يمكن ان توصف بانها مخالفات جسيمة، وتضر بصحة الانسان. فالتقارير التي تحدثت عن المادة التي ضبطت في اكثر من مصنع بمادبا وعين الباشا، تصنف على اعتبار انها مواد مسرطنة،ومن المهم هنا التفريق بين هذه المخالفة التي ترتقي الى مستوى القتل العمد، وأخرى تتعلق بانتهاء فترة صلاحية، او بخطأ في الملصق الذي يبين التاريخ، دون التقليل من شان هذه المخالفات.

وللتدليل على ان العقوبة غير رادعة، فقد ضبطت بلدية مادبا مصنعا آخر يستخدم نفس المادة، وقررت اغلاقه احترازيا الى حين ظهور نتائج التحاليل للعينات التي اخذت.

هنا لا بد من استذكار بعض المخالفات التي ضبطت، والتي لم تترك اثرا يذكر على مرتكبيها، ومنها وجود مواد غير صالحة للاستهلاك في فروع بعض المطاعم العالمية وتم اغلاقها لعدة أيام، قبل ان تعود الى ممارسة نشاطها . وهناك مولات كثيرة تم اغلاق بعض اقسامها لايام ثم عادت بعد دفع غرامة ليست بأكثر من تلك التي دفعها مستخدم مادة التحنيط،وهناك «ملاحم» تم تسجيل مخالفات بحق أصحابها، ليتبين ان قيمة المخالفة لا تتعدى ثمن» معلاق» غير صالح للاستهلاك يتم بيعه فيها. ..وهكذا..

اللافت هنا، ان تدني قيمة المخالفات واقتصار اغلبها على الغرامة البسيطة يمتد الى كافة المواد الغذائية، ويشمل غالبية القوانين، بما في ذلك بعض القوانين المحدثة والتي لم يمض على وضعها وإقرارها سوى سنوات قليلة، وهذا عائد الى تاثير راس المال على القرار التشريعي بمطبخيه الحكومي ـ تحت مسمى تشجيع الاستثمار والتسهيل على المستثمرين ـ ، والبرلماني ، بحكم نفوذ راس المال.

من هنا، اعتقد انه حان الوقت الى تغييرات جذرية في التشريعات عنوانها تشديد العقوبات في المخالفات الصحية،وبما يتلاءم مع التطورات التي حدثت، وبحيث تكون العقوبات رادعة،وتحمي المستهلك بدلا من ان تبقيه ضحية لجشع البعض من التجار ولغياب الوازع الأخلاقي لدى هذا البعض وصولا الى هذا المستوى من اللامبالاة.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش