الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

حسيب قدرنا ان الوطن العربي بموقع استراتيجي محط اهتمام العالم

تم نشره في الاثنين 18 كانون الثاني / يناير 2016. 07:00 صباحاً

 عمان - الدستور

قال المفكر الدكتور خير الدين حسيب انه قدر للوطن العربي أن يكون في موقع استراتيجي، وأن يحتوي على مواد أولية، والطاقة بشكل خاص، التي تهم العالم، ولذلك كان ولا يزال العالم مهتما بهذه المنطقة، ولا نستطيع أن نحل مشاكلنا وشؤوننا حتى لو كان لدينا قيادات وقدرة على حل هذه المشاكل، بدون الاهتمام بما يحصل في العالم. لو كانت اليابان في موقع مثل موقعنا لما أتيح لها أن تتقدم وتحقق التقدم، فهذا قدرنا، إنما المهم هذا الموقع وهذه الثروة من الطاقة ممكن أن تكون مصدر خير وممكن أن تكون مصدر شر.. هذه الملاحظة الأولى، ولهذا سأبين أن كل مشاكلنا الرئيسية فيها جانب يتعلق بالجانب الدولي والنظام الدولي والنظام الإقليمي.

واضاف في محاضرة خلال أمسية ثقافية وفكرية نظمها المنتدى العربي بعنوان «العرب والعالم إلى أين».. ان الدراسات المستقبلية تقول إن المستقبل ليس قدرا مفروضا علينا، وأن هناك بدائل مختلفة، بعضها أفضل من البعض الآخر، ولكل بديل، البديل الأفضل، يعتمد على مدى رغبتنا وقدرتنا على دفع الثمن المطلوب، البعض قد يقول موضوع المستقبل والقدر ..الخ، إذا أتيح لي أن أبين أنه في الخمسينات الشيخ مهدي الخالصي، حيث كنت أدرس في الجامعة، كان يخرج كتيّبات صغار، وواحد منها كان موضوع الخير والشر، ويبين، وهذا له علاقة بموضوع القدر والمستقبل، أن الله أعطانا العقل، ومكننا أن نعمل خيرا وشرا، وبالتالي الله سبحانه وتعالى لا يتحمل مسؤولية الخير والشر الذي نقوم به نحن، بل نحن من يتحمل، لأن عقلنا الذي أعطانا إياه الله تعالى نستعمله، وبالتالي لا يوجد تعارض بين الخيارات المختلفة، الدراسات المستقبلية وبين الذين يعتقدون ولديهم قناعة بأن المستقبل مفروض علينا ..الخ.

  واوضح ان النظام الدولي تحول في الخمس وعشرين سنة الأخيرة، بعد أن كانت تتحكم به قوة كبرى بعد التسعين، أي بعد انحلال الاتحاد السوفيتي هي الولايات المتحدة الأمريكية، لم يعد النظام الدولي أحادي القطبية، وتدريجياً يتجه إلى أن يكون متعدد القطبية، وهذا يعطينا فرصة أن الغرب وأمريكا بشكل خاص لم تعد قادرة أن تفعل ما تريد في المنطقة، ونريد أن نفهم ونعي هذا، فهذا يعطينا الفهم والقدرة على أنه بامكاننا عمل شيء الذي ربما كان من الصعب جداً أن نقوم بعمله في السابق، لكن الآن متاح بسبب هذا التغير الذي حصل في الوضع الدولي، ليس فقط روسيا تستعيد بعد أن أميركا نجحت في التسعينيات في حل الاتحاد السوفيتي، وقضت عليه كقوة عسكرية واقتصادية، حلت حلف وارسو، ودول وارسو جميعها أدخلتها في حلف الأطلسي، وبدأت تقترب من حدود روسيا الاتحادية، كان آخرها أوكرانيا. قبل حوالي أقل من أسبوع روسيا عدلت ميثاق الدفاع الوطني الروسي، أصبح الاقتراب من حدود روسيا يعتبر خطرا على روسيا وتعامله خطرا مثل القوى النووية، وهذا تطور مهم جديد.

 واكد انه ترتب على التغيير الذي حصل في النظام الدولي ، أنه لم تعد الحروب ممكنة، فالقوى الكبرى الرئيسية في العالم، خاصة أمريكا وروسيا، لديها قوى نووية، ولديها إمكانية الرد على الضربة الأولى بضربة ثانية، والطرفان أصبح بإمكانهما أن يدمرما بعضهما البعض ولديهما قوى نووية تدمرهما أكثر من مرة واحدة، ولذلك الحرب مستبعدة ولم تعد ممكنة، لأن كل الأطراف التي تدخل في حرب نووية تخرج خاسرة، لذلك النظام الدولي الآن يقوم على الحوار وكل واحد يحاول تحسين موقعه ويحصل على أكثر ما يمكن، ولكن الحرب مستبعدة.

في الفترة الأخيرة، نتيجة التغيرات التي حصلت في الوضع الدولي حصل هناك تفاهمات دولية، خاصة بين روسيا ومعها الصين وإلى حد ما غيرها، وأميركا ومعها أوروبا، هذه التفاهمات وصلت الى درجات مختلفة ، بعضها تفاهم كامل، وبعضها 50%، وبعضها بداية تفاهم ..الخ.

من التفاهمات التي تمت فيما يتعلق بسوريا، أعتقد أن سوريا في طريقها للحل فقط، بغض النظر عن رأينا في النظام وديمقراطيتها ولا ديمقراطية النظام والعنف ..الخ، المعارضة الموجودة في سوريا بدأت معارضة أشخاص وأطفال وشباب كتبوا على الجدران شعارات والخ..، والنظام تعامل معهم بعنف، بعد ذلك استغلت قوى خارجية الأمر، هذه الانتفاضة لم تطل، وبعد شهرين تحولت إلى انتفاضة مسلحة، وعندما تحدث انتفاضة مسلحة فستزول ، لأن النظام لديه إمكانيات مسلحة أكثر مما هو موجود لدى القوى المعارضة والمنتفضة المسلحة، بالإضافة إلى أنه في سوريا دخلت أطراف أخرى إقليمية.

وبالنسبة لسوريا وموقف الأطراف العربية، فعلاقة العرب فيما بينهم يحكمها ميثاقان او اتفاقيتان، ميثاق الجامعة العربية والذي يقول لا يجوز لأي دولة عربية ان تتدخل في نظام عربي آخر حتى ولو كان هذا النظام مختلفا عن الأنظمة العربية» ومن حق كل نظام عربي أن يحتفظ بنظامه ولا يجوز لأحد أن يتدخل فيه، فهذا ميثاق الجامعة العربية الذي انضمت إليه ووقعت عليه جميع الدول العربية التي استقلت، وهناك أيضاً اتفاقية الدفاع العربي المشترك، التي تقول إذا تعرضت أي دولة عربية إلى أي اعتداء خارجي مسلح أو غير مسلح، فعلى جميع الدول العربية أن تهب لمساعدة هذا البلد وتدافع عنه بما فيه القوى المسلحة،وبالتالي إبعاد سوريا وتجميد عضويتها في الجامعة العربية لا ينسجم مع ميثاقها، بغض النظر عن رأينا في النظام.

وتساءل ، إلى أي حد التزمت الدول العربية بميثاق الدفاع العربي المشترك؟ فبعض الأنظمة العربية شجعت وسهلت احتلال العراق .

واكد حسيب ان قضية سوريا في طريقها للحل وبأسرع مما نتصور، فهناك اتفاق بين الدولتين الرئيسيتين، وكل دولة مع جماعتها ومجموعتها،والصيغ الجديدة للتفاهمات المتوقعة ليس رابحا وخاسرا، بل رابح ورابح، لكن درجة الربح مختلفة، فهذا هو الوضع الذي سيكون بالنسبة لسوريا، لكن سوريا لن تكون سوريا السابقة، بشار الأسد سيبقى لفترة، لكن سيكون هناك دستور جديد وقانون انتخاب جديد ونظام سياسي جديد، ولن تعود لسوريا القدرة على التدخل لا في لبنان ولا في غيره كما كانت تفعل سابقاً، وهذا بفضل روسيا. الإيرانيون كانوا مستعدين للتساهل في هذه الأمور، لكن روسيا أتت ببشار الأسد إلى موسكو وجعلته يوقع على هذا الأمر، فهذا التوقع بالنسبة لسوريا ولن يكون طويلا.

وبالنسبة لموضوع داعش، فقد تحولت خطرا على أميركا، وبالتالي داعش لن تكون قضية مهمة.

اما اليمن وليبيا ،فقضيتهما كذلك في طريقها للحل، إنما قد يأخذ أوقات أكثر وصيغا مختلفة أكثر، ولكن من الذي أوصل ليبيا للوضع الحالي، ولماذا الآن بدأوا يهتمون بها، وبعد اختلافات، وفجأة تم جمعهم واتفقوا على حكومة، وذلك لان  داعش بدأت تسيطر على النفط الليبي، وهو أقرب إلى أوروبا من أي نفط آخر.

 وفيما يتعلق بالعراق،قال ان ما تسمى المعارضة التي دخلت مع الاحتلال على الدبابات الأميركية، أو التحقت فيما بعد بالعملية السياسية، ف ليس لديها أفق وطني، وبالتالي لا يمكن حل مشاكل العراق من خلال توجهات هذه القوى. الأميركان أنفسهم الذين أتوا بالاحتلال، لم يعودوا يسمون شيئا بالشعب العراقي، بل يقولون شيعة وسنة وعرب وتركمان ..الخ، ومجلس الحكم المؤقت الذي جاءوا به تم على أساس تقسيم طائفي، وقانون الإدارة المؤقتة الذي أصبح أساس الدستور قام بتثبيت هذا الوضع القائم.

 وحول موضوع إيران، فإيران وتركيا جارات، وهما باقيان ونحن باقون، وأمامنا خياران رئيسيان، اما أن نعتبر إيران عدوا ونتصرف ونحتاط على هذا الأساس، وبالتالي قسم من إمكانياتنا وقواتنا العسكرية يجب أن تكون على الحدود الإيرانية. المؤتمر القومي العربي اعتبر إيران عمقا استراتيجيا إسلاميا للأمة العربية، ويجب أن نتعامل معها كصديق محتمل وليس كعدو محتمل، ولكن مع الحيطة والحذر،وموقف إيران من الاحتلال الأمريكي كان سيئا للغاية، وبتصريحات مسؤولين إيرانيين فان إيران ساعدت وسهلت احتلال العراق، وإيران تساهم في الطائفية الموجودة في العراق، وستكون عقبة في حل القضية العراقية، ولكن ليس إيران فقط، فيجب أن نكون موضوعيين، فمذكرات عبدالحليم خدام التي نشرها عام 2010 عنوانها «سوريا وإيران والخليج»، معظمها محاضر للقاءات الإيرانية السورية، ومن أوائل الثمانينات إلى عام 2003 كان هناك اجتماعات متواصلة بين إيران وسوريا لإسقاط النظام في العراق، بغض النظر عن رأينا فيه، فانا عندما جاء الانقلاب الثاني في الستينيات بقيت عامين ونصف العام في السجن، وفي عام 1974 طلب مني مغادرة العراق ولا أزال منذ أربعين سنة تاركا العراق، فلا أتكلم انطلاقاً من دفاع عن نظام معين، بل أتحدث عن وطن وشعب،  فلا نحمل فقط إيران المسؤولية، فهي ليست وحدها مسؤولة.

 اما بالنسبة لتركيا فقبل 2011 وحصول الانتفاضة، تطورت العلاقات التركية السورية بشكل منقطع النظير، فما الذي حصل في النظام السوري خلال 2011 حتى تدير تركيا ظهرها للنظام وتريد إسقاطه؟ ما الذي تغير؟ ما حصل من العام 2000 إلى 2010 ان الأميركان درسوا الأوضاع في مناطق مختلفة بالعالم والتي تهمهم ولديهم مصالح فيها، ومنها الوطن العربي، ودرسوا الحركات السياسية المختلفة الموجودة ووصلوا إلى استنتاج، أنهم بدأوا يتقبلون الديمقراطية ويطورون أنفسهم على هذا الأساس، ففي عام 2010 انعقد مؤتمر في بيروت لمناقشة هذه الدراسات، والأميركان تبنوا هذه الفكرة التي لاقت استحسانا عند أردوغان، لأن يصبح سلطانا أو خليفة إلى غير ذلك. وهذا أدى الى تغير الإخوان المسلمين في مصر الذين كانوا قرروا في البداية ان لا يترشحوا للرئاسة ولا يحصلوا على أغلبية في مجلس النواب وكان أقصى ما يطمحون فيه 30-35%، وبعد هذا الترتيب الذي حصل بين أميركا وتركيا تغير موقف الإخوان المسلمين، وحصل ما حصل والذي نعلمه جميعاً، فهذا ما يفسر ما حصل في تركيا.

 وفيما يتعلق باليمن قال انه كان يسير بخطة بعد مشوار طويل، ووضع دستورا جديدا وانتخابات، وفجأة جاء الحوثيون،واحتلوا صنعاء والمؤسسات وقلبوا الأمور رأساً على عقب، والسبب أن إيران ردت على أميركا في العراق وفي اليمن،فنحن ندفع جزءا من اللعبة الكبرى في العالم.

 وبالنسبة  للخليج،والخوف من إيران، فمن حق الضعيف أن يخاف من القوي، فهو خوف مشروع،وأقول بأن الحل في الخليج هو أمن قومي عربي يحمي الخليج ،فالعرب جميعاً يستطيعون الوقوف أمام أي خطر من إيران على الخليج.

العراق قام بواجبه تجاه الأردن على أكمل وجه، بغض النظر عن رأيي أنا في النظام، والاردن لم يقصّر مع العراق.



 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش