الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

لماذا تبني إسرائيل جدران العزل

تم نشره في الاثنين 25 كانون الثاني / يناير 2016. 07:00 صباحاً



كتب: فارس الحباشنة.

تواترت انباء عن بدء اسرائيل ببناء جدار أمني على حدودها مع الأردن، وهو رابع «جدار أمني « تشيده اسرائيل بعد الجدار الفاصل بين الكيان الصهيوني والضفة الغربية المحتلة، وكذلك الجدار القائم في هضبة الجولان المحتلة والجدار الإلكتروني الذي يمتد 240 كلم على طول حدودها مع مصر.

من المفارقات المثيرة للدهشة أن كل شيء لم يعد طبيعيا في العالم العربي الا اسرائيل، الكيان الذي ولد وعاش منبوذا يبحث اليوم عن أسرار «الخلود الابدية»، ليس ثمة من داع للبحث عن اعتراف من قبل دول الاقليم المتهالكة بفوضى الحروب والصراعات.

فاسرائيل معترف بها بالسر والجهر، ولكن الاهم اليوم كيف تتعامل « العقلية الاسرائيلية « على أنها «دولة القلعة « في الاقليم محمية ومحصنة باسياج وجدران عزل، لتبدو اليوم في « حصنها الحصين «، كأنها هي البلد الوحيد المستقر والامن وسط محيط مليء بالعبث واللاقانون واللامنطق.

معادلة وجود اسرائيل في الجسد العربي المريض والمتهالك لم تنقلب فقط، إنما استحكمت بها مفاعيل الهزيمة ومتتالياتها، حتى معادلة « السلام « لم تعد حدا فاصلا لعلاقة اسرائيل مع دول الاقليم الصديق منها والعدو.

وكما يبدو من تحول بلاد العرب الى «دول فاشلة «، وعودة نمو حروب القبائل والطوائف الدينية والمؤسساتية، ومشاريع الفشل السياسي التي تجر الاوطان العربية الى هاوية الحروب والنزاعات والصراعات الاهلية، فان فرصة بناء دول عربية قوية قد اندثرت وراء التاريخ، والتي تعتبر الخطر الحقيقي على اسرائيل من كل الحروب.

كل دوامة الفوضى السوداء التي يشهدها الاقليم فان اسرائيل هي المستفيد الأوحد منها، وكل ما يجري في الاقليم يدفع اسرائيل الى خوض حربها الكبرى بالعبور الى مشروعها «التاريخي الديني « وسط ما يجري من تفكيك للوطنيات الكبرى في الاقليم، وولادة الهويات الفرعية الطائفية والقبلية والاثنية.

العرب انظمة وشعوبا تركوا مواجهتهم مع اسرائيل ليس إيمانا بالسلام، إنما انعكاس وتجل واضح لما أوصلتهم اليه الهزيمة من حالة يرثى لها من: التشتت والانقسام والانجرار وراء حروب «بينية جانبية»، حيث اصبح كل «كانتون عربي» مشغولا بالدفاع عن وجوده لا غير، في استمرار نمو قوى دينية تلغي الدولة والانظمة السياسية والمجتمع وتضعها في أسر نظرة «العدو المكفر».

فلسطين لم تعد القضية التي تربت الاجيال على وجدانها العروبي والاسلامي، اصبحت معركة موجودة في كتب الخيال السياسي، والتفكير بها أشبه بالطوطابية «، معارك من الكلام الاعلامي لاغير، لم تعد قضية معاصرة، كل ما يجري حولها ومن ورائها دون مكسب أو خسارة.

اسرائيل داخل جدران وأسيجة فاصلة وعازلة أو دونها، فانها العدو الحقيقي للعرب بعيدا عن كل ما تمر

 به اوطان العرب من تجاذب واتهامات وفرقة، فمتى يعلن العرب انتهاء ذلك فانهم سينتصرون حتما على اسرائيل ويعيدونها الى عزلة تقودها الى الاندثار.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش