الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

حصحص الحق أم إشاعات العودة

عمر كلاب

الخميس 28 كانون الثاني / يناير 2016.
عدد المقالات: 1583

تلوح في الافق اجواء مراجعات لحقبة ماضية تتعلق بالشخوص والقرارات، ورغم انها محصورة حد اللحظة بمواقع التواصل والعشاءات الا انها مراجعات مفيدة رغم ملامستها لسطح الحقبة دون الغوص في جوهرها، واول انطباع عن تلك المراجعات انها تحمل رسائل اكثر منها مراجعات حقيقية، فمعظم المراجعين اما يرسلون برسائل الى خصوم تلك الشخصيات واما يفتحون ابوابا معها تحسبا لعودة تلك الشخصيات الى واجهة العمل السياسي والرسمي، فالاحتمالات واردة ولعبة الكلمات المتقاطعة ما زالت هي اللعبة الاكثر استحواذا على عقول جميع المكونات والتكوينات .

ثقافة المراجعة ليست اصيلة في العقل الجمعي الاردني الذي ما زال مسكونا بالقادم واللحظي والتاريخ ما زال رواية شفاهية للتعاليل في العشاءات او للنميمة في الصالونات وما زال العقل الاردني انطباعيا ورمليا فهو قابل للامتصاص السريع والتبخر الاسرع، وينشط الساسة في استثمار هذه الحالة الرملية لاعادة انتاج ذاتهم او طي صفحة الماضي امام صفحة الحاضر المتخمة بالاحتقانات الاقتصادية والسياسية، ولعلها خطوة ذكية لاطلاق صافرات الحضور اسوة بصافرات الانذار التي تطلقها قوات الدفاع المدني فهي توصل الرسالة دون التدخل في مضامينها .

المراجعة على مواقع التواصل وصفحات الفيس بوك تلامس اسماء كان مجرد ذكرها يفتح ابواب جهنم على الشخصية وعلى من يفتح دفاتر خدمتها، وهناك تسريبات ممنهجة وهناك ارقام حقيقية، لكنها ارقام صمّاء لا تخضع لمنهج ان الرقم « وُجهة نظر « فمثلا نجاح شخصية في تحقيق ارباح لشركة لا يعني حصافة ادارتها او شفافية قراراتها في تلك الحقبة، لان الظرف السائد وقتها كان موائما لتحقيق الربح بفضل ارتفاع اسعار الانتاج وزيادة الطلب العالمي عليه لكن لا احد يقرأ مقدار الربح المفترض وليس القائم فعلا، وهذا ايضا يجري على كثير من المراجعات الحاصلة الآن سواء على مستوى المديونية او على مستوى الدخل القومي او على مستوى الخصخصة وطريقة ادارتها .

المراجعة وحتى تكتسب قيمتها الحقيقية يجب ان تخضع لمعايير صارمة وقراءة تأخذ في الاعتبار اللحظة الزمنية وليس القياس الاعمى، فأول مراجعة وصلتنا كانت من خلال النص القرآني في سورة يوسف حين قالت زوجة العزيز « الآن حصحص الحق « ونحن نريدها كذلك ولا نريد مراجعة نكائية في الحاضر او استعدادا وهميا للقادم الذي لا يعرف اسراره الا الله، فنعود الى الكرة السابقة التي حرقنا فيها شخوصا وتجارب لمجرد الحرق فقط او خضوعا لحسابات شخصانية بين متنافسين على الملعب السياسي ومناصبه، او المستفيدين من بقاء الوضع المحلي جامدا ومتيبسا وقائما على الاستفادة من ريعية الدولة ومؤسساتها دون مراعاة لقدرة الدولة ومقدرتها على القيام بمهامها وواجباتها .

اية مراجعة يجب ان تأخذ في الاعتبار مسأليتن، الاولى ديمومة الانجاز المبني على تمكين المواطن من العمل والصحة والتعليم في كل ارجاء الوطن وخاصة في المحافظات والاطراف وثانيا مقدار النزاهة والشفافية السائدة لحظة اتخاذ القرار اي قرار، فالرقم يكون مضللا اذا لم يخضع لوجهة النظر لحظة اتخاذه، فليس كل رقم ايجابي يأخذ مرتبة متقدمة من الشفافية كما ان كل رقم سلبي ليس بالضرورة خسارة متحققة، حتى نضمن ان المراجعة او اولى خطواتها تسير على الطريق الصحيح وتخضع لمفهوم النقد والنقد الذاتي هذا المبدأ الذي انجح تجارب دول كثيرة ونقلها من خانة الاحباط الى مساحة الامل والاهم ان تكون المراجعة خالية من النتائج المسبقة والاحكام القبلية وعلى اسس شخصانية .

[email protected]



 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش