الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

لا رؤية سياسية إسرائيلية تجاه الفلسطينيين

تم نشره في السبت 30 كانون الثاني / يناير 2016. 07:00 صباحاً

كيرن هابر



من ناحية السياسة الخارجية الاسرائيلية فإن العام 2016 لم يبدأ على نحو جيد. فالاعلان الاوروبي، الاسبوع الماضي، بان الاتفاقات مع إسرائيل لن تنطبق على المستوطنات يؤشر بالنسبة لاسرائيل على استمرار التلبث يأتي بثمن. أما تلطيف القرار، في أعقاب المساعي الإسرائيلية بمساعدة اعضاء ضعفاء في الاتحاد، فيدل على أن بوسع اسرائيل أن تغير، ولكن فقط بالهوامش والصياغات. والانتقاد الذي كان في خطاب السفير الأميركي، وساندته وزارة الخارجية الأميركية عن التمييز في انفاذ القانون في المناطق المحتلة بين اليهود وغير اليهود، يضيف إلى الارتفاع في الدرجة في الساحة الدولية في المساعي للوصول الى حل الدولتين للشعبين، الاعراب عن عدم الثقة، واشتداد الضغط على اسرائيل.

تثبت السنوات الاخيرة جمودا فكريا سياسيا. فالجمود السياسي لا يحفظ الوضع بسبب الواقع الدينامي، ولهذا فان سياسة اسرائيل في رد الفعل وانعدام المبادرة تعمل في طالحها. اسرائيل، التي تفتقد الى خط سياسي يوجهها غارقة حتى الرقبة في الدعاية على اساس الثلاثي المقدس: لا شريك، يوجد تحريض فلسطيني، اسرائيل محقة. هذه ليست سياسة، هذه دعاية متكررة تقنع المقتنعين.



ان وضع سياسة خارجية يستند الى فهم الواقع بطريقة مستمرة وخلق خط منسجم. اما أساس السياسة الخارجية لاسرائيل فلم يتحقق فيه اي تعديل على مدى السنين، وهو لا يتكيف مع الواقع.

إن القدرة الدعائية التي تشرح الفراغ السياسي في ظل غياب وزير مسؤول دائم وبوظيفة كاملة وتوزيع الصلاحيات هو ما يسود في الأشهر التسعة الأخيرة، وليس لسنوات نتنياهو السبع. ويشعر المرء بغياب السياسة على المستوى الدولي وبتردي مستوى ثقة الجمهور بالسياسة الخارجية. فاحساس العزلة السياسية لن يحله فيلم يظهر المصافحات مع رؤساء الدول وهو لا يعكس الواقع. ونتنياهو يجد قوته باللقطات التصويرية على نمط  التهديد الايراني ،  العالم كله ضدنا. ونحن فقط الذين نواجه أعداءنا  و في اوروبا الكل لا ساميون . وعليه، فان تطورات مثل الاتفاق مع ايران ورفع العقوبات، وسم المنتجات من المستوطنات، التمييز بين اسرائيل و المناطق ، المواجهة مع الاتحاد، الامم المتحدة والولايات المتحدة تخدمه لأنها تخلق صورة تجد تعبيرها في النجاح الانتخابي على مدى حكمه.

النووي الايراني هو مثال ممتاز. حملة التخويف التي يقودها نتنياهو، والتي تضمنت نزالا مع اوباما في الكونغرس دفع الجمهور الاسرائيلي ليرى في توقيع الاتفاق في تموز ورفع العقوبات في كانون الثاني تهديدا على اسرائيل وهزيمة دبلوماسية. غير أن الاتفاق ليس فاشلا. فمصالح اسرائيل محفوظة، وايران ليست في الطريق الى النووي.

موضوعيا لا يوجد منطق في تصوير الاتفاق كفشل. نتنياهو يعرف هذا، وقيادة الامن تعترف بذلك. واذا كان كذلك، فلماذا يصور هذا على هذا النحو؟ لأن نتنياهو يخرج منتصرا – الاتفاق نفسه ليس سيئا ويحافظ على مصالح اسرائيل. صداقة اسرائيل مع الولايات المتحدة لا تتضرر، فهي ليست شخصية. الرئيس لم يحب نتنياهو قبل ذلك أيضا. نتنياهو خلق حربا وهمية، وانتصر في الرأي العام البيتي ومن اجل رفاقه الجمهوريين، قبل سنة ونصف السنة من الانتخابات في الولايات المتحدة. وهذا وضع يكون فيه الجميع منتصرين.

الزعيم يقاس بالقدرة على خلق رؤية والعمل على التقدم فيها. اما نتنياهو فيخلق مجرد رسائل، والسياسة المتبلورة بعيدة عنه، وذلك لأن الخط الذي يوجه رئيس الوزراء هو تعزيز قدرته الانتخابية في الداخل. اما السياسة الخارجية الناجحة فتبدأ من الداخل. ولكن السياسة الخارجية التي هدفها التأثير على الداخل فتمس بالداخل وبالخارج على حد سواء. هذا ليس جيدا لاسرائيل، ولكنه جيد لنتنياهو.

معاريف



 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش